]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ديمقراطية على المقاس!

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2013-02-07 ، الوقت: 17:39:13
  • تقييم المقالة:

ديمقراطية على المقاس!


جمال أحمد الظاهري


شىء غريب هذا الذي يحدث في الشارع اليمني هذه الأيام، كأننا نعيش غربة عن ثقافة المجتمع اليمني المتسامحة، أو انقساماً في الوعي الثقافي للمجتمع، وضع خطر قد يؤدي الى ضياع وتمزق العلاقات الحميمية بين ابناء الوطن الواحد، هذا الخطر تنبئ عنه بعض المصطلحات والمفردات التي راج استخدامها هذه الأيام في الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، وعلى ألسنة ابناء الوطن الواحد، مثل هذه الكلمات لا نتيجة لها سوى المزيد من الاحتقان والتفرقة.
بين الفينة والأخرى وكلما استبشرنا بالانفراج وعودة الحياة الى مسارها الطبيعي، يطالعنا البعض ببعض المفردات التي تغذي بواعث الانقسامات الحادة بين افراد المجتمع وتخصب تربة الكراهية والتباعد، فكلمات مثل (( بقايا)) أو (فلول) مثلآ  كلمات حتماً ستؤدي إلى ضياع الانسجام المجتمعي، وإلى انعدام الاستقرار للأنظمة الجديدة وعدم  اطمئنان الأنظمة المتقاعدة.
لماذا في هذه الفترة بالذات التي يحاول فيها الناس لملمة أوجاعهم تظهر مثل هذه المصطلحات؟ وهل هي محلية المنشآ أم إنها مستوردة؟ هل تندرج ضمن الفعل الثوري التعميري؟ أم أنها مفتعلة يراد من استخدامها عودة الأوضاع إلى ما قبل التهدئة؟ ( بقايا - فلول - حرس عائلي - عصابة، سراق الثورة، ثورجية ........ الخ) مثل هذه المفردات مؤكد أنها مستوردة ومستوحاة من تجارب شعوب أخرى، عندما تسمعها لابد وأن تحضرك الصورة العراقية التي أعقبت الحرب على العراق، وما ترتب عنها من اقصاء ومحاربة لأفراد حزب البعث العراقي الذي سنته حكومة ما بعد الغزو الغربي على العراق من أجل القضاء عليه قانوناً يجرم أعضاءه، ويضعهم تحت الملاحقة القانونية سمي هذا القانون بـ( قانون إجتثاث حزب البعث).
وهاهي الصورة تلك تحاول أن تجد لها مكاناً ولو على استحياء على ألسنة بعض افراد مجتمعنا اليمني، الذين استمرؤوا التقليد لكل تجارب الآخرين، الخيّرة منها والشريرة التي لا تساعد على التئام الجراح.. بل على العكس من ذلك تماماً تعمل على تأزيم المؤزم أصلاً، لا اقصد من هذا الحديث الانكار على أحد في أن يحاول الاستفادة من تجارب الغير إن كانت مفيدة وناجحة، وإنما استغرب أن يكون هذا التقليد بهذه الصورة السيئة التي لا تنبئ عن إدراك لما هو سلبي وما هو إيجابي، خاصة وأن العالم قد شهد وعلم ولامس ما جرته تجربة الاقصاء والملاحقة (الاجتثاث) على شعب العراق من ويلات، أوصلت من سنوا مثل هذا النهج الى الاعتراف بخطأهم ومن ثم تراجعوا عنه وأدركوا بأنهم قد وقعوا في خطأ إستراتيجي فادح.
إلى متى سيظل هذا التعامي وإلى متى سنظل متعلقين بأحبال مراحل سابقة نعلق عليها جهلنا أو بالاصح إخفاقاتنا، إلى متى سنظل نغالط أنفسنا بأننا دعاة الحرية والإنسانية والعدالة والمساواة، في حين أننا ننكر حق من يختلف معنا ؟
الحقيقة وبناء على ما هو بادٍ لكل ذي عقل أنه من الصعب على الأقل حتى اللحظة بأن نقتنع بأن هناك فرقاً بين الممارسات للنظام السابق وبين ما يحاول البعض التأسيس له .. بل أنه من الصعب فى الوقت الحالي على الشعب اليمني أن يقتنع بأن الديمقراطية التي وعد بها صارت حقيقة وأن أعضاء وقيادات احزاب المعارضة تؤمن أو تفهم معنى كلمة الديمقراطية .. والشاهد هنا جلي وواضح، في كل من تختلف معهم فى الرأي.
نماذج هذا الواقع كثيرة، فأنت حين تلتقي مع من يخالفك في الرأي لتناقش معه قضية ما على صفحة الفيس بوك أو عبر موقع الكتروني، فإن هذا الواقع يصفعك بقوة على وجهك، حين يكون رده عليك إما أن يسبك أو يروج عنك إشاعات كاذبة حول أخلاقياتك وانتمائك وصولاً إلى ما يكنه صدرك من خفايا لا يعلمها غير الله.
والمحصلة التي ستخرج بها تقول  أننا كشعب سنظل نتعامل بناءً على الفعل ورد الفعل، لأننا لم نعِ الديمقراطية في جوهرها وإن لبسنا عباءتها المزيفة ببعض ما قبلناه من وسائل ممارستها، فإما أننا غير جاهزين وغير مؤهلين لاختيار الديمقراطية كوسيلة لضبط حياتنا، أو أننا سننتقي ونفصل منها ما يناسبنا كل على هواه، والنتيجة حينها أننا سنتعامل بديمقراطية لا يفهمها الفرد ولا يستصيغها المجتمع الذي لن يفهمها، لأنها لم تجلب له الاستقرار ولم تعزز الحريات وبالتالي لن تجلب له الرفاهية وما كان يرجوه منها لأن هذه الديمقراطية ديمقراطية أفراد اجتزأة على حساب المجتمع.


aldahry1@hotmail.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق