]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جبروت الحاجة وديماغوجية المرحلة

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2013-02-07 ، الوقت: 17:33:52
  • تقييم المقالة:

جبروت الحاجة وديماغوجية المرحلة


جمال أحمد الظاهري


المُعسكرات والبنادق والصورايخ .. وكل ما يخطر على بالك تملأ مدننا على طول اليمن وعرضه ..بل أن العاصمة بالتحديد ورغم شحة المرافق الخدمية ونفاد المساحات التي يمكن أن تكون ملاذاً لإنشاء الضروري منها تكتظ وتئن تحت جبروت الحاجة الملحة لمساحات من الأراضي تلبي حاجة الملايين من قاطنيها لإنشاء عدد من المرافق الخدمية - مستشفيات - مدارس - حدائق ومتنزهات - واقسام شرطة، وأيضاً منشآت استثمارية حكومية وخاصة تستوعب أيادي عاملة وتساهم في حلحلة المعضلة الاقتصادية التي استفحل خطرها.
يعلم الجميع بأن العاصمة اليوم تعاني من نقص شديد لعدد من الخدمات والمرافق الحكومية الهامة وأن ما هو قائم منها يرزح تحت ضغط شديد نتيجة للزيادة السكانية التي تضاعفت خلال العقدين الاخيرين، وكذلك نتيجة للتوسع العمراني الكبير، الذي حصل فيها ولا يزال مستمراً، في حين أن البنية التحتية من المرافق الخدمية لا تلبي الحاجة التي فرضها هذا التوسع وهذه الزيادة السكانية على اعتبار أن ما هو قائم حالياً من هذه المرافق كان بالكاد يلبي الحاجة الى نهاية الثمانينات من القرن الماضي.
ولا يخفي على أحد أن العاصمة ومنذ استعادة الوحدة قد أهملت أو تم ترحيل الحلول لما تعانيه من نقص الخدمات تحت مبرر الأولويات التي فرضتها الوحدة في 1990م على اعتبار أنه كان هناك ما يبرر إعطاء الأولوية في انشاء المشاريع وتوفير البنى التحتية لعدد من المحافظات الجنوبية التي كانت بأمس الحاجة إليها.
ولأن المساحات التي تسيطر عليها بعض الوحدات العسكرية ونتيجة لما ذكرنا من التوسع لهذه المدينة صار بعضها يتوسط الاحياء السكنية الأهلة بالسكان فإنه صار لزاماً على القائمين على شئون الحكم في البلاد أن يجدوا لها أماكن آخرى خارج هذه الأحياء وبعيداً عن العاصمة وبما يلبي الحاجة لتأسيس نظام مدني لا يشوبه أو يتعارض معه وجود بعض الثكنات العسكرية التي تنتقص من روحه قبل شكله.
ولنا في ما حدث بالأمس من فاجعة الحريق الذي حدث في أحد المعسكرات التي تتوسط الاحياء السكنية عبرة ودرس يستوجب الوقوف أمامه ووضع المعالجات الجذرية له ولغيره من بعض الأمور الواجب اتخاذ قرارات حاسمة ونهائية لها، خاصة في هذه المرحلة التي ننشد فيها سيادة الدولة المدنية الحديثة.
نعرف جميعاً أن هناك وضعاً سياسياً ديماغوجياً يختلط فيه العذر المبرر بالتكتيك السياسي المرحلي وأن ما يتفق على صوابيته الجميع وبسبب الوضع القائم قد يأخذ على محمل أن مثل هذا الطرح إنما هو اصطياد سياسي واستغلال لحادث عرضي وأن مثل هذا الطرح جاء في غير وقته، وقد يقول آخر أن مهمة بهذا الحجم ليست سهلة وتحتاج لنفقات كبيرة البلاد في أمس الحاجة لتوفير مثل هذه النفقات، وهذا صحيح غير أن المعول أن تتضافر ايادي الجميع في إنفاذ ما هو ممكن منها وعمل خطة مرحلية لبقية المراحل التي توفر الوضع المطلوب للعاصمة وسكانها وتسهل على القائمين على هذه المعسكرات التعامل مع سيترتب على وضعهم الجديد.

aldahry1@hotmail.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق