]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الثورات الربيعية الى أين؟

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2013-02-07 ، الوقت: 17:32:58
  • تقييم المقالة:

الثورات الربيعية الى أين؟


جمال أحمد الظاهري

 تحقق الكثير، وما لم يتحقق أكثر من مطالب التغيير الذي كان ولا زال الغرض منه التخلص من بعض سلبيات الحقب السابقة، ورغم تلك الاهداف النبيلة التي رسمناها كشعب يمني مل من ترحيل المعضلات ومن مراكز القوى المتنفذة على حساب هيبة الدولة وقوانينها التي كانت تصطدم بأولئك الذين لا يجدون أنفسهم إلا في الفوضى والعبثية.
ورغم أن  أحدا لم يكن يتصور أن تحدث هذه التحولات فى أسابيع وأشهر قليلة،  إلا أن هذا لا يعني أن ثورة الشباب قد خلصت إلى نتائج سليمة مائة بالمائه، وأنها بلا مشاكل، وخاصة تلك المشاكل التي ظهرت في اختيار الكيفية التي ستتم بها إدارة عملية التغيير الثورى الراهن،
التاريخ يقول ان الوطن العربي قد مر بمراحل تغيير اعقبت نهاية الحرب العالمية الثانية وبدايات نشوء النظام العالمي الجديد ذي الاقطاب المتعددة، فقد شهدت المنطقة العربية العديد من الانقلابات العسكرية والثورات التي كان الهدف منها احداث تغيير، فكانت الثورات على المستعمر وعلى الانظمة الراديكالية التي لم تستطع المسايرة للمتغيرات العالمية إلا أنها لم تنتج، فكانت بداياتها هزيلة غلبت عليها الآليات الانقلابية المبررة بالاوضاع المتردية والمتخلفة للشعوب في هذه البلدان.
هذه المحاولات للتغيير سيطرت عليها مراكز قوى لا تمتلك مشروعاً حضارياً ولهذا لم تنتج حالة ايجابية تشفع لها أو تعطيها مقومات للبقاء فشهدت هذه البلدان العديد من الاحداث والانقلابات واستعصى على من يقومون بها أن يحدثوا فرقاً أو أن يمتلكوا مشروعاً حضارياً يؤسس للاستمرارية، كما أن جلها كان رهنا لمصالح أجنبية ولمتغيرات دولية خارجية كان لها القول الفصل في ما يراد للمنطقة العربية .
وبالطبع كان الاستقلال الذي نالته الشعوب العربية منقوصاً ولا يزال ما دفع هذه الانظمة الى اجترار المشاكل واعتماد التضليل والممارسات الديكتاتورية والتفرقة بين مكونات النسيج المجتمعي لكل قطر عربي، هروباً من استحقاقات الشعوب ومن المحاسبة، فكانت القضية الفلسطينية أحدى أهم القضايا التي استخدمها الحكام وزايدوا بها وشدوا الفكر العربي نحوها ليس كقضية محورية كما كانوا يروجون لها وإنما للهروب من حالة العجز التي أصابت أنظمتهم وكي يغطون عجزهم وفشلهم في إيجاد حلول لمشاكل أوطانهم.
ولهذا استمرت الانقلابات والمؤامرات ليس من أجل التخلص من عوامل التخلف وليس من أجل تنفيذ مشروع وطني حقيقي أو نهضة تنموية تعود بالنفع على الشعوب وإنما من أجل الاستئثار بالسلطة، وحتى تلك التى أحدثت تغييرات إيجابية فى مجتمعات بلدانها فإنها قد بالغت فى قمع شعوبها على نحو غير مسبوق أفقد ما حققته أية قيمة.
ولهذا فإنه حتى تلك الأنظمة التي حققت بعض الانجازات لم تكن بعيدة عن أحداث موجة الثورات الربيعية التي جرتها التطورات والفعل الشعبي المدني في أول تجربة له على مستوى المنطقة فسقطت هذه النظم أو معظمها بآلية غير مسبوقة تمثلت فى أن التغيير الثورى تم بفضل نخبة مدنية، وثانيها أن مكون هذه النخبة الرئيسي من الشباب.
وهنا لا بد وأن ننبه بأن ثورات الربيع العربي وحتى اللحظة لم تستطع أن تبلور مشروعها الحضاري بصورة واضحة وأنه من باب التنبيه نحث الانظمة القادمة من رحم ثورات الشباب على بلورة مشروعها النهضوي بشكل واضح والسير بخطى حثيثة نحو تغيير المعادلات التي كانت قائمة والخروج من دولاب المحاصصات والمزايدات والشعارات إلى واقع عملي حتى يضمن لمشروعها الاستمرارية والصمود أمام الاحداث وإلا فإن عمرها في السلطة لن يطول وسيكون أقصر من سابقيها.

aldahry1@hotmail.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق