]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حسينية دامية في صنعاء!

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2013-02-07 ، الوقت: 17:32:28
  • تقييم المقالة:

حسينية دامية  في صنعاء!



جمال أحمد الظاهري

اليمن جزء من هذه المعمورة فهو ليس جزيرة نائية بعيدة ومنقطعة عن العالم وعن ما يدور فيه من أحداث وليس في المريخ كي نعتبره محصنا من تأثير الآخرين على ثقافته وعلى انسجام وتآخي أفراده، لهذا فهو يتأثر ويؤثر في محيطه وما يحدث فيه.. بل إنه لأكثر تأثراً إن افترضنا أن له تأثيراً على غيره، أقول هذا لأننا نعرف حجم المعاناة وعمق المشاكل التي يرزح تحتها اليمن ما يفقده القدرة على التأثير في غيره، لهذا فلا بأس من الاعتراف بأن وضع اليمن هش وحصانته ضعيفة ومن السهل اختراقه والتأثير فيه من قبل الآخرين.
وإذا ما أردنا أن نحافظ على خصوصياتنا أو على شئوننا فإننا بحاجة إلى الكثير من العمل والتحمل والجلد أمام كل ما قد يغزونا به الآخرون، وتيأتي في مقدمة هذه الأمور الخطيرة تلك المراهقة الدينية التي وضعنا أمامها بقصد أو بدون قصد منذ فترة طويلة، وكي نحصن مجتمعنا من جراثيمها، كي نبلغ النضوج الديني والإنساني، يَجَبَ علينا نزع الخوف من الآخرين عن طريق التعريف والدفاع عما يخصنا.
ومن أجل ذلك فإننا مطالبون بفتح أبواب ونوافذ الثقة بما يمثلنا وما نمثله، وأن نكسر تلك الأبواب التي أوصدناها على أنفسنا، والتعريف بهويتنا دون حساب لما سيقوله أو يتصوره الآخرون عنا، وإن كنا مطالبين بتفهم ما يمثله الآخرون فإن عليهم أن يكونوا مؤهلين لتفهم ومعرفة خواصنا وخصوصياتنا أعجبهم ذلك أو لم يعجبهم.
عندما نصبح كذلك عندها نستطيع أن نقول إننا شعب وإننا موجودون وإننا قادرون على التغيير وعلى القيام بأمورنا وبأنه ما من داعِ لفرض الوصاية علينا من أي كان، وإلى حين نؤمن بما لدينا فلن يكون هناك نهوض من حالة الجمود والتبعية العقائدية، والسياسية والاقتصادية، ولن يكون لما يمثلنا من معتقد أو مذهب أو طائفة أي اعتبار أو تقدير من الغير إلا بقدر ما يمكن أن نقدم لهم من خدمات ليس إلا.
جريمة عاشوراء التي هزت قلب كل يمني ومسلم علم بها، تمثل نقطة مفصلية لمرحلة جديدة ملامحها الأولى لا تنبئ بخير للوطن وللأمة، تستدعي منا  أن نتوقف أمامها باهتمام وتركيز عالِ لأنها ليست عابرة ولن تتوقف عند هذا الاستهداف، لمن كانوا يحيون ذكرى عاشوراء ومقتل الإمام الحسين عليه السلام .. بل إنها  تستهدف الوطن والدين والإنسان في سلمه وتآخيه ومن الغباء أن لا نعطي هذا الحادث حقه وأن لا نقف أمامه مطولاً ونمحص مدلولاته ونعي ما نحن قادمون عليه.
صحيح إن مجرد الوقوف أمام هذا الحدث الجلل لن يمنع تكراره ولكن هذا لا يمنع بذل ما في وسعنا من أجل منع تكراره ومعالجة مغذياته التي هي حتماً لا تريد لنا الخير في يمن الإيمان والحكمة (الحكمة) التي وصفنا بها على لسان خير البشر، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، هذا الوصف وفي خضم ما يحدث لنا صار موضع تساؤل للكثير ممن سمع بهذا الحديث.
إن هذا الاصرار العجيب على زرع دواعي الفرقة والاحقاد والتنافر بين مكونات الشعب اليمني من قبل أدوات الشر التي تسعى في كل مناسبة من أجل إثارة الصراعات الطائفية والمذهبية وغيرها كي تكون اليمن ساحة لصراعات تخدم في الدرجة الأولى أعداء الأمة الإسلامية وكي تسلب اليمن قراره الحر وحقه في العيش بأمان وسلام، يستدعي من الجميع اليقظة والحذر في التعاطي مع مثل هذه الأمور، وتلزم القائمين على الحكم في اليمن بعدم التساهل مع مثل هذه الاحداث التي لو انفلت عقالها لن تبقي ولن تذر.
إن حادث استهداف من كانوا يحيون ذكرى استشهاد الإمام الحسين دليل على أن أعداء الله وأعداء الأمة وأعداء الإنسانية والسلام لا يروقهم لهم أن تسير الأمور في بلادنا من منظور أن الوطن يتسع للجميع وأن الاحترام بين مكوناته هو ما يسود علاقات أبناء اليمن، لهذا فإنهم لن يفوتوا مناسبة يمكنهم فيها أن يعكروا صفو هذه العلاقات الحبية، ولن يدخروا جهداً في زرع الفتنه وزرع الشقاق وتفجير الصراعات كلما أمكنهم ذلك.
ورغم أن اليمن وشعبه تغلب عليه الصفات الحبية والتسامح إلاّ أنه يجب علينا الإقرار بأننا لسنا منزهين وأن مجتمعنا ليس مجتمعاً ملائكياً، وفيه من عيوب الآخرين ما فيهم من مشاكل وظواهر مرضية.
ومن الخطأ التعامل مع مثل هذه الظواهر بسذاجة وتهاون على أنها انحرافات أخلاقية أو سلوكية لدى القلة التي لن يرى لها آثر، ما يعني التهاون والتعامل معها بسطحة مفرطة، دونما بحثٍ في أسبابها وما يمكن أن تجلبه من تداعيات.
ولهذا فإن الحكومة وسيادة رئيس الجمهورية معنيون قبل غيرهم من مكونات وشخصيات ورجال دين بإيلاء هذا الأمر أهمية كبرى بحجم أهمية الوطن والشعب والسلم الأهلي اليمني.

aldahry1@hotmail.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق