]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

احداث مصر .. دلالات وعبر

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2013-02-07 ، الوقت: 17:29:31
  • تقييم المقالة:

احداث مصر .. دلالات وعبر

جمال أحمد الظاهري

أخذتني وقفة مع أحد الأصدقاء حول ما يجري هذه الأيام في مصر، وكيف اختلط القانوني بالسياسي، وكيف ان مبررات القرارات التي اتخذها الرئيس مرسي ذابت في خطأ الحسابات السياسية، وحسابات الحالة الثورية التي يعيشها الشعب المصري، طبعاً صاحبي هذا من المؤيدين لقرارات الرئيس المصري التي اعتبرها حقاً شرعياً ودستوريا يرى من وجهة نظره أنه كان لها ما يبررها، وبالنسبة لي فإني اتفق من حيث المبدأ الحقوقي الذي يجيز للرئيس أن يمارس صلاحياته وفق ما يرى أنه الانسب، اختلافي مع صديقي هذا كان في خطأ الحسابات وخطأ المعالجات التي حاول الرئيس أن يمتص بها غضب الشارع المصري بمن فيهم خصومه السياسيون من الناحية الجوهرية ومن الجانب الشكلي ما ارتكبه مرسي من مخالفات من حيث اختيار المناسبات والمكان والجمهور الذي أعلن أمامه قراره الدستوري بخصوص ضم صلاحيات القضاء وما سبقه من اقالة النائب العام، وتعيين بديلاً له محسوب على جماعته وعليه شخصياً.
وبعد اخذ ورد مع صديقي أخذتنا المداولة إلى أبعد من مجرد تطرق للموضوع لأن صاحبي ووفقاً لما اعتدناه ممن يحسبون على التنظيمات الاسلامية، وبعد أن شعر أنه لن يستطيع إقناعي بوجهة نظره وبأني ضيقت عليه الخناق باستعراض تلك الاخطاء التي ارتكبها مرسي التي لا يوجد لها ما يبررها ولا تدل إلاَّ على أن الجهل السياسي هو الطاغي عليها وأن الاستقواء بالشرعية وبالجماعة ينتمي اليها كانت المشجع والحافز لتجاهل رأي بقية مكونات الشعب الذي انتخبه أو المحسوب على خصومه من بقية الأطراف.
وبعد أخذ ورد لا يخلو من بعض التشنج والمكابرة بدأ صاحبي يهرب من جوهر المشكلة الى زوايا وأمور جانبية، حينها تحول الحديث الى خلاف أشبه بالشخصي بيني وبينه، فسألته قائلاً يا صاحبي، لماذا كلما دخلنا في نقاش جاد ووجدت نفسك فاقداً للحجة وكلما كنا في صدد مناقشة موضوع أو قضية بعينها، تصر إلا أن تأخذنا عنوة الى أمور وطرق جانبية أخرى، فأنت حين تعمد إلى أخذ حدث بحجم وطن شعب إلى زاوية لا تليق لا أفهم ولا أجد له مبرر استغرب كيف يمكن أن يكون هناك فائدة أو نتيجة مقنعة تحدد الصواب والخطأ الذي يمكن أن يبنى عليه رأي وقناعة تشجع على التحاور والنقاش معك.
فمثلاً ونحن في صدد النقاش بدأ صاحبي بطرح مقارنات وأسئلة جانبيه لا تمت الى جوهر ما نناقشه من قريب أو من بعيد مثلاً سألني لو كان ما حدث من احتجاجات في عهد مبارك كان سيكون رد فعله كذا وكذا وسرد عدداً من الأفعال التي كان سيقترفها نظام مبارك تجاه المحتجين حسب استنتاجاته الافتراضية! ؟
وعندها وجدت نفسي مضطراً إلى مسايرته فقلت له مستغرباً ومتسائلاً: ما دخل لو كان مبارك مكان مرسي بما نحن بصدده من نقاش حول ما يجري الآن بمصر؟ ولكن أسايرك في حدود .. مبارك لم يختبر بمثل هكذا حدث حتى نوحي بنتيجة أفعاله مثلاً!! وما مرت به مصر وما حدث أثناء الثورة التي أوصلت مرسي الى كرسي الحكم موضوع أكبر من هذا بكثير كما أنه كان استثنائياً ومفاجئاً وما طالب به الثائرون  حينها كان اسقاط نظام وهرم عاش في السلطة لعقود، كما أن من كان حاكماً حينها كان في خضم تجربة وحدث لم يألفه، لهذا كان مذهولاً ومتفاجئاً على كل المستويات، ومع ذاك كان يمكن أن يكون هناك خسائر كبيرة جداً لو أنه ركب رأسه الى النهاية، وفقط ١٨ يوماً وسلم لإرادة الجماهير، أما اليوم فالمطلب إسقاط أو توقيف تشريع بعينه ولم يطالب المحتجون حتى الآن بإسقاط النظام ولا حتى رأس السلطة (الرئيس)،
 لهذا فإني أرى هذه المقارنة ظالمة، أضف الى ذلك أن قطاعاً كبيراً ممن أوصل مرسي الى السلطة اليوم هو يحتج عليه الا يستحق ذلك من ذي العقول أن يقفوا أمامه ويلبوا هذه المطالب من أجل الصالح العام ومن أجل مصر الأرض والإنسان؟
أما قولك أن هؤلاء المحتجين ليسوا سوى نفر ممن خسروا مصالحهم أو أنهم عملاء أو أنهم لا يعبرون عن رأي الشعب المصري فدعني أقوٍل لك أن من هذا منطقه يعيش خارج الحدث وبعيداً عن ما استجد على جميع الساحات العربية التي حدثت فيها الانتفاضات أو الثورات التي سميت بثورات الربيع العربي، وأرى أن من يتبنى هذا الطرح وهذا المنطق الذي يحاول من خلاله تقزيم الخصوم السياسيين، يقع في نفس أخطاء تلك الأنظمة التي انهارت وكان من أسباب انهيارها تقزيم حجم وقدرات خصومها نتيجة خطأ في التقدير وغباء في الرؤية، وهذا دليل على أننا كشعوب عربية ما زلنا لا نؤمن بمن نختلف معه ولا نراعي مصالحه، ومتى ما سنحت لنا الفرصة لإلغاء وجوده فإننا لا نقصر، وإن كنا كذلك فعيب علينا أن نعيب على من انقلبت عليهم الشعوب ممارسة مثل هذا الإقصاء والإلغاء، وبالنتيجة لا يحق لنا اليوم - وعني المنتصرين - أن ندعي أننا منصفين وحقانيين وأصحاب مشروع حضاري، لأننا بهذا التعاطي وهذا المنطق ندين أنفسنا ونؤكد أننا كما قال أحد الشعراء: لا تنهى عن خُلقٍ وتأتي مثله ... عيب عليك إذا فعلت عظيم.

aldahry1@hotmail.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق