]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لحظة ضعف

بواسطة: قندل صبرينة  |  بتاريخ: 2011-09-06 ، الوقت: 14:21:32
  • تقييم المقالة:

   لا ريب أن يشعر كل واحد من عباد الله بالنّقص والفشل، فيقرر أن يوقف كل شيء، بل ويضع حدّا لحياته لانّه لا معنى لها، فيردد أنه انسان ضعيف فاشل ولا يستحق العيش ،لأن الحياة تكون للعاقل والحكيم وليس لجاهل مثله، فيظل على حاله  هذه. ولأنه لم ينحني لقسوة الحياة التي قدّرها الله له يشعر بالضياع تجاه حاله وتجاه المجتمع، وتكون في داخله كلمات تهمس له أن هناك من هو أفضل منه فما الذي سيعمله؟ وكيف سيتمكن من معالجة هذه المشكلة؟

   إن الضعف والنقص هما رحمة ونعمة الله  لخلقه،وكل شيء يحدث للعبد هو بقضاء الله وقدره فيقول تعالى "كن فيكون" ولا مجال للفرد الذي لا حول ولا قوة له أن يغير ما كتب على جبينه، فالله عزّوجل هو القادر على كل شيء لأنه وحده الرحيم، الرحمن، المجيب ... ومهما بلغ الانسان درجة التّفقه ؛إلاّ أنّ مجاله محدود لقوله تعالى'إنّما يخشى الله من عباده العلماء' ،وهذا دليل واضح على مدي خشية العلماء لله تعالى  وقدرته الواسعة فبإشارة منه تعالى يغيّر  الاحوال فيحي ويميت و...وبرحمته الكبيرة يغفر لمن يشاء.

  إن الشعور بالنقص هو احساس موجود داخل كل كائن عاقل على سطح أرض الله ،لأن العبد انسان فقير لربه فيدعوه ويرجوه بخوف وخشوع، آملا بذلك أن يرشده إلى الطريق الصائب والمستقيم، ويجعله يتصف بصفات عباد الرحمن، ولكن العبد مهما كان متميزا ؛إلاّ أنّه ليس معصوما عن الخطأ وليس العيب في الخطأ بل في عدم الاعتراف به، وأفضل الاعمال التي يقوم بها  ليصحح خطأه هو التوبة والاستغفار لله تعالى على تلك الذنوب قائلا في ذلك: "أستغفر االله الذي لا إله إلاّ هو الحي القيوم وأتوب اليه" لانّنا دائما سنضل فقراء الله مجبولين على  اليأس والعجز وهاتان هما العجينتان اللّتان تجعلان الفرد ضعيفا ويائسا فتغيّرانه من حال إلى أخرى، فيبقى يردد قائلا:"أنا لا شيء"،  فينعزل ويقرر حبس طموحاته التي يظن أن لا معنى لها بل وأخطر يصبح إنسانا متعصبا.

  إذن فقضيةأن تكون أدنى من الآخر شيء طبيعي  ولا حرج من ذلك،لأن الاعتراف بالعجز  هودليل الفرد على تواضعه وفي نفس الوقت الرغبة القوية في التّغير إلى الأحسن، بحثا عن الوسيلة المثلى للتّطور فيعمد الانسان المؤمن الصادق إلى الله ويطلب العون،ذلك بأن يخلق في نفسه حب الاجتهاد والمعرفة والتّفقه، وتقول العرب في هذا الصدد:"لا يزال الرجل حكيما مادام يبحث عن الحكمة، ولكن ما إن يظن أنه وجدها افتقدها"، فمن الجميل أن يتواضع العبد و يواصل مشواره في التّفقه إلى آخر لحظة من حياته ويعرف أن العلم غير محدود وغير متناهي بل متواصل.

  إن عظمة الله تعالى جعلت الناس غير متساوين  وهذا اختيار الله ،إذ هناك فقير، غني،حكيم ،مجنون... حتى يرى إن كان يستحق درجة العلا لذا على المؤمن الصبر والرضوخ لمشيئة الله والقبول بكل ما هو مكتوب علينا ،ويجب أن يعرف كل واحد منّا أنّه لن يصيبنا إلاّ ما كتبه الله لنا ولابد دائما أن لا نغفل عن شكره  وحمده لأنه حبيبنا وأغلى مانملك.

إخواني،أخواتي لابد أن نعرف أن الشعور بالنّقص لا يكون بالاستسلام بل بالجد والعمل والمثابرة وهذا يكون كقوة داعة لتحسين الذات والقيام بانجازات كبيرة، والأروع التقرب من الله لأن مدار النقص يكون في مقدار التمتع بالمؤهلات الدينية، الأخلاقية، العقلية، النّفسية.

كتب بيد قندل صبرينة  طالبة في كلية الآداب والعلوم الانسانية قسم اللغة والأدب العربي بلد الجزائر.


« المقالة السابقة
  • طيف امرأه | 2011-09-06
    نعم التواضع سبيل الوصول للمعرفة
    وما من احد تواضع الا رفعة الله بقدر نفسة النقيه
    وكلما تقربنا إليه احسسنا بأن كل أمر جلل هو ابسيط وأصغر مما نعظمه فهو العظيم القوي والقادر والمنتقم ,وكلما فهمت اسماءه الحسنى تبين لك مقدار ألوهيته وربوبيته
    الإستسلام لله ليس مذله بل قوة و كرامة , وارتقاء نحو السماء , ورؤية كل الامور على حقائقها
    كن قريبا له , محبا لكل ما هو متصف به , ستسلم , وتصبح كطائر يحلق في السماء لا يهاب الجبال ولا الرمال ولا البحار ما دام يحلق بطاقة الله
    سلمتم اخي وبارككم الله مقالتكم غاية في الروعة وبالحقيقة لا نجد ما نرد فيها عليكم , فأرائكم راقية لها صدى كبير
    دمتم بخير
    طيف بتقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق