]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصة قصيرة:

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2013-02-07 ، الوقت: 17:24:53
  • تقييم المقالة:

قصة قصيرة:

 

 

 


عودة المنفي؟!

جمال أحمد الظاهري
كباقي القرى اليمنية يبدأ دبيب الحياة اليومية في قريتهم مع آذان الفجر يخرج الآباء وأبناؤهم لأداء الصلاة في مسجد القرية فيما الأم تؤدي صلاتها في المنزل، يعود الأب ومن معه من الأبناء الذكور الذين أدوا معه الصلاة في المسجد الى البيت، البعض منهم يعاود النوم حتى تطلع الشمس والبعض الآخر يتلون القرآن فيما الأم تهتم بالأمور المنزلية التي اعتادت على ادائها - تهز اللبن الذي كانت قد (حقنته) في مساء الليلة الماضية ومن ثم تعد الصبوح  لبقية أفراد الأسرة وهي تردد بعض التراتيل التي كانت قد حفظتها من أقاربها من النساء أو تضيف من عندها بصوت مغنى وكأنها تغني لطفلها كي تساعده على الاسترخاء والاستسلام للنوم).
تنتهي أم (أمين) من إعداد الصبوح، وتنادي على صالح (زوجها): أيقظ الأولاد الصبوح جاهز، الناس قد خرجت لأعمالها ايقظ الأولاد قبل ان يبرد الصبوح، ينهض بقية الابناء .. يتناولون طعام الفطور ويبدأ كل واحد منهم بمباشرة مهامه التي اعتاد عليها.
أمين يخرج الاغنام إلى ساحة القرية ويجلس على احدى الأحجار المواجهة لأشعة الشمس الدافئة منتظراً بقية رفاقه حتى يتجمعون، (دليلة) كانت أول الواصلين مع اغنامها، تلقي على أمين تحية الصباح وتجلس بجانبه كي تأخذ قسطاً من دفء أشعة الشمس، يصل بعد دقائق رفيقاهما (أحمد و سمير)، مع اغنامهما يلقيان التحية عليهما ومن ثم يبدأون في سوق اغنامهم باتجاه المرعى، يلتفت أمين إلى دليلة ويسألها هل أحضرتِ معك إفطار (أشعب)، نعم هاهو في (الصر).
ينطلق الأربعة صوب المرعى بخطى حثيثة يسوقون أمامهم الاغنام، يستقبلهم أشعب على قمة الجبل المطل على القرية كعادته في كل صباح وهو ينبح ويهز ذيله ويرقص ومن ثم يندفع إليهم واحداً واحداً حاكاً جسمه بسيقانهم القصيرة مؤدياً طقوس الترحيب بهم وهو يرقص فرحاً بمقدمهم.
يشاركه الأربعة رقصه ومداعبته .. لحظات ومن ثم يومئ اليه أمين بأن يباشر مهامه في السيطرة على وجهة الاغنام فيمتثل كجندي خبير يعرف ما هو دوره فينطلق في اثر قطيع الاغنام مجبراً الشارد منه على العودة الى الطريق الصحيح صوب المرعى.
يصل الخمسة الى منطقة الرعي التابعة لقريتهم تقترب دليلة من أشعب وتضع له إفطاره على احدى الصخرات النظيفة، ومن ثم تتجه الى نبع الماء القريب مع البقية لجلب الماء للاغنام استعداداً لساعات الظهيرة الحارة التي لابد وأن تكون فيها الاغنام في حاجة للشرب.
تمر الساعة الأولى لليوم فيما الرفاق الثلاثة من الصبية يستطلعون المكان مع أشعب الذي يعرف سلفاً أن المكان الذي سيدور فيه رفاقه يمثل الحدود المسموح بها لانتشار الاغنام وأن عليه أن يسيطر على انتشارها في هذا المساحة ويمنعها إن حاولت تجاوزها.
يعودون الى رفيقتهم التي ظلت تراقبهم من مكان مرتفع ويبدأون في تجاذب الحديث وسرد الحكايات، ومن ثم يتفقون على ما سيمارسونه في هذا اليوم من ألعاب اعتادوا على مزاولتها.
تمر ساعة آخرى وهم يؤدون بعض الألعاب التي تنوعت بين الرياضية العضلية والفكرية - مسابقة في الجري الى مكان سبق تحديده وعودة إلى نقطة الانطلاق فيما رفيقتهم في هذا النوع من الالعاب تؤدي دور الحكم ونقطة البداية والنهاية - ومن ثم يتحولون الى لعبة أخرى أقل مجهوداً وهي التخفي وراء الاشجار والاحجار تشاركهم فيها رفيقتهم ومن وقع عليه السهم هو من عليه اكتشاف مكان كل واحد منهم.
وبينما هم على هذه الحال إذ يهز دوي انفجار كبير أفئدتهم الصغيرة يعقبه سلسلة من الانفجارات أو الصواعق الكبيرة التي هزت الأرض من تحت أقدامهم، ليتسمر كل واحد منهم في مكانه وكأن اقدامه قد تخشبت وعيونهم جاحظة ومتنقلة بين الشعاب تارة وتارة آخرى تدور بينهم، لحظات على هذه الحال وهم متسمرون كل في مكانه، حتى سمعوا صرخات رفيقتهم التي كانت قد اختارت لها مكاناً للاختباء اثناء لعبهم (الاستغماية).
يهرع اليها رفاقها الثلاثة، يهدئونها ويعطونها الماء لتشرب كي تهدأ من وقع الفجيعة، وبعد أن استقرت حالتها واستعادة سكينتها يبدأون التساؤل فيما بينهم وعن مصدر ما سمعوه وأين حدث دون أن يصلوا الى نتيجة.
يصوبون أعينهم بإتجاه المكان الذي ترعى فيه أغنامهم، وما هي إلا لحظات حتى يصل إليهم صديقهم (أشعب) وهو ينبح وينظر إلى قمة أحد الجبال التي تحيط بالمرعى حاثاً إياهم على اللحاق به صوب قمة ذاك الجبل الذي بدا لهم من بعيد أن هناك شيئاً ما قد غير صورته التي كانت قد رسمتها عقولهم له.
لقد اختفت تلك الصخرة الكبيرة التي كانوا يذهبون لاعتلائها خلسة - لأن أهالي القرية كانوا قد حذروهم ومنعوهم من الذهاب الى تلك القمة حرصاً على سلامتهم من حدوث انفجار لأحد الألغام التي كانت قد زرعت هناك في فترات سابقة - إلا أن الفضول والرغبة في مخالفة أوامر الكبار كانت تدفعهم بين الحين والحين للذهاب إلى هناك، لرؤية الأفق البعيد الذي يمثل لهم المجهول الذي ربما يتعرفون اليه حين يصيرون في عمر الشباب والرجولة.
ينطلق الجميع صوب تلك القمة لاحقين بكلبهم ( أشعب) حتى يصلون إلى المكان الذي كان قد سبقهم اليه (أشعب) الذي بدا لهم من خلال نباحه أن هناك أمراً جللاً قد حدث، يصلون إلى تلك القمة يدققون في أرجائها ليكتشوا أنهم قد فقدوا إحدى الأغنام والمكان تعمه الفوضى، وتغطي دماؤها المكان.
يطلقون أبصارهم باتجاه المنحدر الذي سحقته تلك الصخرة الكبيرة وما ساقته في طريقها من الصخور ليروا قريتهم وقد غطتها الأتربة والغبار المتطاير فيما كان أشعب ينزل المنحدر باتجاه القرية ومن ثم يتوقف ويلتفت اليهم.
كانت حالة أشعب مستثارة وفزعة لكنه كان محتاراً بين أن يسبق رفاقه في المرعى الى القرية التي طردته وحكمت عليه بالنفي من القرية والبقاء في المرعى، وبين الاسراع الى القرية لاستطلاع ما حدث.
يقرر أخيراً بعد أن رأى رفاقه قد تسمروا في أماكنهم وينزل مسرعاً غير عابئ لما سيلاقيه منطلقاً صوب  القرية التي طرد منها منذ شهور، مخلفاً من اهتموا به في المنفى ومنعوا أهل القرية من قتله وراءه فيما كانت أصوات نباحه ترددها الجبال المحيطة.

aldahry1@hotmail.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق