]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

ترقيعات المبادرة ونزيف الهوية

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2013-02-07 ، الوقت: 17:22:15
  • تقييم المقالة:

ترقيعات المبادرة ونزيف الهوية

 


جمال أحمد الظاهري


تعتبر اليمن من أقل البلدان التي‮ ‬شهدت موجة الربيع العربي‮ ‬خسارة من حيث الدماء التي‮ ‬سالت في‮ ‬الساحات والمسيرات التي‮ ‬شهدتها المدن اليمنية فيما كانت الأعلى في‮ ‬ترشيحات المحللين والسياسيين ومن حيث الكلفة التي‮ ‬ستدفعها من الضحايا وما سيلحقها من الدمار‮.‬
ومع هذا فإن الشعب اليمني‮ ‬ورغم نجاحه في‮ ‬تجنب فداحة الاحتراب إلا أن محنته وحالته‮ ‬تعتبر الأسوأ والأكثر‮ ‬غموضاً‮ في ما يخص وضوح المسار الى المستقبل ‬بين جميع بلدان الربيع العربي، لأن بقية بلدان هذا الربيع إذا ما استثنينا سوريا قد قطعت شوطاً‮ ‬كبيراً‮ ‬في‮ ‬طريق الاستقرار واسترجاع حياتها الطبيعية،‮ ‬فيما توقف الزمن باليمن عند بوابة البداية التي‮ ‬تمثلت بتوقيع المبادرة الخليجية.
إن ما‮ ‬يروج له من قبل الساسة ومنابرهم الإعلامية الحزبية من أن العجلة قد دارت في طريق التغيير ليس أكثر من تسلية أو رتوش‮ ‬يغطي‮ ‬بها المستفيدون من توقيع المبادرة على عجزهم أو خوفهم من التقدم للأمام في خطوات إضافية ملموسة‮ ‬يشعر بها المواطن وتلامس تطلعاته، وما كان‮ ‬يريده من تغيير في‮ ‬مستواه الحياتي‮ ‬في‮ ‬جميع المجالات‮ وبالأخص ما يلامس حياته اليومية وما يتصل بها من خدمات وحضور حكومي.
وبالنتيجة فإن من كان‮ ‬يرسم لانتفاضة اليمنيين صورة سوداوية‮ ‬يعتبر هذا الجمود عند البداية مكسباً ومن كان‮ ‬يرى في‮ ‬خروج الناس للشوارع وكسرهم لحاجز الخوف من المجهول‮ ‬يعتبر هذه الحالة انتكاسة وخيانة لتطلعات الناس لحياة أفضل‮.. ‬بل أن هناك من‮ ‬يشعر بأن حلمه تعرض للطعن من الخلف، على اعتبار أن الخضوع للحلول الإقليمية والدولية ليس أكثر من سقوط أكبر لقيمة ومكانة الشعب والوطن في‮ ‬مستنقع التبعية للغير على أساس ‬أن من أهم ما رفعه وطالب به الشباب كان التحرر من التبعية والانتصار للإرادة الوطنية، في‮ ‬قرارات اليمن بعيداً‮ ‬عن حسابات الأطراف الخارجية‮.‬
وهنا يتجلى الفارق بين مستوى الوعي بين هذه الشعوب ومدى إدراكها لأهمية الحدث وما يمكن له أن يحدث من تغييرات على واقع الجماهير، ويتجلى هذا الإدراك بوضوح أن بعض هذه الشعوب استطاعت أن توجد مرتكزات وصروحاً ساعدتها في‮ ‬تسلم السلطة حين‮ ‬حانت اللحظة لإزاحة أنظمتها المنتهية، وكانت قد أعدت له العدة، وعندها تصور ولو شبه واضح لما تريد أن تكون عليه،‮ ‬فيما أن البعض الآخر كان لديه نفس الهم ونفس الرغبة إلا أنه‮ ‬افتقر للتصور للمشروع الذي‮ ‬يريد إنتاجه.
المشاريع الثورية الكبيرة قد تستفيد من بعضها البعض وخاصة في بدايات العمل ولكنه من غير الممكن تطبيق المشاريع التي تدخل ضمن الفعل المجتمعي الإنساني كمعادلة رياضية، ‬ولهذا فقد كان من الممكن استعارة البدايات المناسبة التي لابد لها من نهايات سيرسمها كل مجتمع وفقاً لحاجاته وبيئته ومفاعيلها الاجتماعية.
وما حالة الخوف وما يظهر من تردد وأحيانا تخبط إلى ترجمة فعلية لمدى جهلنا لما نريد أو لأننا لا نريد أن نرى الواقع كما هو، لهذا فكلما، واجهتنا مشكلة أستعنا بأطراف خارجية وتعلقنا بحبال المبادرة والمجتمع الدولي هروباً من حتمية الاعتراف بعدم القدرة على فهم ما يريده الشعب وما نحن مطالبون به - أعني الساسة والشخصيات الاجتماعية ورجال الدولة-.
فمنذ بدايات وصولهم إلى بهو القصر أخذتهم الدهشة وظلوا منشغلين بلملمة أوراقهم التي بعثرتها رياح التغيير، محاولين إعادة ترتيبها من جديد، وإحياء ما اندثر منها بحلة ملونة نتيجة الترقيعات التي تتطلبها المرحلة الجديدة، و‬في‮ ‬تقسيم مقتنيات قصر السلطة متناسين أن هذه المقتنيات تمثل وحده متكاملة ومتجانسة لا‮ ‬يكون لكرسي‮ ‬الحكم معنى بدونها وهي‮ ‬أيضاً‮ ‬تفقد قيمتها إذا‮ ‬ما غادرت بهو القصر لأن بريقها وقيمتها وسلطتها مستمدة من الكرسي‮ ‬الذي‮ ‬يتوسط قصر الشعب وعندها فلا الكرسي‮ ‬ولا بقيه أدواته تصبح ذات جدوى لأن الجهد حينها‮ ‬يصبح مشتتا وتنعدم حينها الفائدة وتتبدد الطاقات‮ ‬يمنة ويسرة بلا فائدة وبلا نتائج ملموسة‮.‬

aldahry1@hotmail.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق