]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشعوب العريقة تنهض من بين الرماد

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2013-02-07 ، الوقت: 17:18:53
  • تقييم المقالة:

الشعوب العريقة تنهض من بين الرماد

جمال أحمد الظاهري

في عصر التجاذبات والنزاعات والتكتلات والاستقطابات ينظر إلى مكانة الدول بناءاً على مدى قدرتها في اتخاذ القرارات التي تحافظ على مصالحها الوطنية والسيادية على حد سواء وتزداد قوة أي دولة في هذا الجانب على مستوى تلاحمها الداخلي بين القيادة والشعب وبالمقابل تتقلص قدرتها ويذوي دورها وتصبح من ضمن الدول الهامشية كلما فقدت أو تنازلت عن حقها في السيادة.
أما على المستوى الداخلي فأن مستوى التلاحم بين القيادة والشعب هو ما يكسبها أحترام وتقدير الاخرين، لهذا فإن هناك علاقة وتلازماً بين هذه المفاعيل ولا يمكن تحقيق أي مكانة للدولة ما لم تكن هذه الدولة قادرة ولدى قيادتها رؤية واضحة وخط استرتيجي يلبي طموحات الشعب وما يريده من دولته في الحفاظ على مصالحه والدفاع عن أبناؤها في داخل الوطن وخارجه.
ولهذا فإن قيمة ومكانة قيادة هذه الدولة عند شعبها تتأثر سلباً وإيجاباً بمدى قدرتها في إدارة علاقتها الخارجية بما يحقق مصلحة شعبها وحفاظا على دورها الدولي عن طريق المشاركة أن لم يكن السبق في طرح الرؤى واتخاذ القرارات الشيء الذي يكسبها عوامل القوة في التفاوض ويكسبها احترام الآخرين وقبل ذلك احترام شعبها واحترام شعوب العالم لشعب هذه الدولة وقيادتها.
صحيح أن هناك عوامل خارجية تؤثر في قدرة أي دولة ولكن الأصح أن لدى أي دولة وشعب عوامل قوة تساعدها في مواجهة أي ضغوط إذا ما أحسن قادة الدولة وساستها استخدامها بما يمكنهم من الصمود أمام ضغوط الآخرين.
ليس معنى هذا الطرح أني من دعاة التصادم على طول الخط .. بل اعني  أنه يمكن لأي دولة ولأي قيادة أن تحقق قدراً كبيراً من مصالحها دون أن تصادم مصالحها مع مصالح الآخرين وذلك عن طريق تحديد استراتيجيات قصيرة ومتوسطة وطويلة الآجل برؤية واضحة لما تريده بقراءة المستقبل والاستعداد لمتطلباته ومعرفة مدى استجابة الآخرين للقرارات تعتزم اتخاذها وبما يجنبها الصدام مع الآخرين ويحفظ لها سيادتها ومصالحها.
ومن ضروريات نجاح القيادة في أي دولة ومن عوامل قوة هذه القرارات خاصة التي تؤثر في المحيط الدولي والإقليمي هو المبادرة والسبق في اتخاذ القرارات المؤثرة وفهم ما يمكن لهذه القرارات أن تحدثه في التوازنات الدولية و من المهم أيضاً لمن يتخذ مثل هذه القرارات، أن يكون متأكداً وواثقاً من أن شعبه يدعم ما يعتزم اتخاذه من قرارات لأن دعم الشعوب يزيد القيادة والقرارات قوة إضافية إلى قوتها القانونية مع عدم إغفال معرفة من هي الجهات التي ستدعمه ومن ستقف ضد هذه القرارات.
ليس صحيحاً ما يحاول أن يغرسه في عقولنا قادة واعلام الدول المحورية والدول المسيطرة عالمياً بأن هناك دولاً صاحبة امتياز عالمي في تصريف أمور الدول الصغيرة وأن هناك دولاً محورية يحق لها أن تلعب ولو جزئياً بعض الأدوار وما عدا تلك الدول فإنها لا تستطيع أو لا يحق لها أن تتبنى أو تضع استراتيجيات أبعد من حدودها وفي ما يسمح به اللاعبون الكبار.
فكل دولة ومهما صغر شأنها أو تقزمت مساحتها أو تدني تعدادها السكاني أو قلت ثروتها ولها إرث تاريخي وعراقة حضارية وشعب معتز بهذا الإرث والتاريخ تستطيع أن تنهض من بين الرماد من جديد مستلهمة من تاريخها وجذورها العميقة ومكانتها القديمة وتأثيرها في المحيط الإقليمية والدولي.
اليمن تعتبر أنموذجاً ينطبق عليه مقومات هذا التأثير وهذه المكانة فهى صاحبة التاريخ والمكانة الرفيعة في محيطها الدولي والإقليمي، إلى جانب موقعها الجغرافي المهم والمؤثر، ولها تاريخ طويل في الكفاح وعندها الشعب الصلب والمكافح تحت أقسى الظروف ما يمكنها من ترجمة هذه الروح ووإزالة غبار الزمن الذي سكبته  عليها حقب وأزمنة وقيادات انكفأت على نفسها وأغلقت أبواب الطموح لدى الشعب وكبلت شوقه للظهور والنجاح.

aldahry1@hotmail.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق