]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وفاء طفلة لقيطة ؟!

بواسطة: سحر فوزى  |  بتاريخ: 2013-02-07 ، الوقت: 11:59:11
  • تقييم المقالة:


  

وفاء طفلة لقيطة ؟!!

لم تكن تتصور للحظة واحدة ... أن تكون مكافأة نهاية خدمتها هي، إيداعها في إحدى دور رعاية المسنين الخيرية.. على يد من ضحت ، وسهرت الليالي ، وتعبت من أجلهم.. تدهورت صحتها من جراء الحزن الدفين ، الذي كان يقطع أعماقها .. ويكوى قلبها الذي أحبهم .. باتت ليلها حزينة باكية على عمرها الذي غادرها، ولن يعود .. وصحتها التي أفنتها في خدمة، الجحود ، ونكران الجميل ...أغمضت عينيها ، وراحت تبكى على وسادتها التي تحولت إلى نهر، تجرى فيه دموعها كسيل يجرفها إلى الهاوية ، تترنح ، وتتخبط في جدران الزمن الغادر ، فيزداد ألمها، وهى تستعيد شريط ذكرياتها ، وتنقب في ذاكرتها عن شئ واحد فعلته معهم ، يبرر لهم جحودهم بأمهم .. فلم تجد ثغرة تنفذ منها، كي تبيح لهم ما فعلوه ، أو تلوم عليها نفسها ، أو تلتمس لهم العذر على فعلتهم الدنيئة، والتي برروها بانشغالهم الدائم، وعدم تفرغهم لها .. بعد أن وضعت أجمل أيام عمرها تحت أقدامهم  ، منذ أن مات أبوهم وتركهم أمانة في عنقها .. صانتها وتحملت مسؤوليتها .. فداسوها بلا رحمة ، حتى أموالها أخذوها .. وتركوا لها الذل والحرمان .. وفجأة شعرت بيدها تجفف دموعها وتحتضنها.. وترفعها من الهم لتقوم ، وتقف على قدميها من جديد ، فترى نور الحياة في وجهها الملائكي البرئ .. واستها وقبلت يدها .. قائلة : لاتحزني يا أمي ..فلقد تعرضت من قبلك للجحود  ... فأنا الطفلة اللقيطة التي كفلتيها فى مهدها .. عندما أنكرني أهلي ، وألقوا بي في ملجأ الأيتام ، وهم على قيد الحياة.. تكفلتي بي دون أن تفصحي عن شخصك الكريم ، ولما كبرت ، وصرت طبيبة بفضل الله  ، ثم بفضلك ، طلبت أن أعرف اليد الكريمة التي حنت علىّ ،لأقبلها ، وأضم القلب الكبير ، الذى ضمني ، وأنا في أشد ضعفي ..بحثت عنك ، حتىعرفت أنك نلت مالا تستحقين.. أنا نتاج عملك الطيب الصالح يا أمي .... أخذتها لتعيش معها، ترعاها وتتكفل بها ، باقي أيام حياتها .. لتثبت لها أن هناك من يقدر المعروف،ويعترف بالجميل .... ربما لم يكن من الذين أنجبناهم من أصلابنا، ويكون في وفاء طفلة لقيطة ؟!  

 

بقلم / سحر فوزى / كاتبة وقاصة مصرية / 7 /2/2013


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق