]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إغتيال السياسي شكري بلعيد... من وراءه

بواسطة: توفيق الزرقي  |  بتاريخ: 2013-02-07 ، الوقت: 11:15:21
  • تقييم المقالة:

     صبيحة يوم أمس  6 فيفري 2013 ، فجع  الشعب التونسي بكافة شرائحه وأوساطه بعملية إغتيال الوجه السياسي المعروف شكري بلعيد ، رحمه الله ، وتداعى لوقعها المجتمع التونسي، الذي عرف على مر الأجيال بتجانسه وتميزه بقيم السلم والتسامح والوسطية والاعتدال، حيث أصيب في الصميم بتسلل هذا السلوك المشين والإجرامي إلى  كيانه ، فمن يقف وراء هذه الجريمة ومن يتحمل مسؤوليتها ؟   فمن يقف وراء هذه الجريمة فهذا متروك للسلط المختصة لإماطة اللثام عن الفاعل ومن يقف وراْه ،

أما عمن يتحمل المسؤولية في وقوعها فإني، من موقعي كمواطن يعايش ما يجري في بلادي العزيزة ، أحمل المسؤولية كاملة للدولة رئاسة وحكومة ومجلس تأسيسي ، باعتبارها مسؤولة دستوريا وقانونيا وأخلاقيا على حماية أمن وسلامة الأفراد والجماعات والشعب بكامله ، ومن واجبها إتخاذ التداببير اللازمة والناجعة لحماية النشطاء السياسيين خاصة وأن الساحة تشهد إحتقانا غير مسبوق.

 كما أحمل المسؤولية السياسية لحركة النهضة التي تقود السلطة ، لتوفيرها المناخ والأرضية الملائمة لتفشي ظاهرة العنف السياسي بالبلاد وفق مخطط ممنهج ومدروس للتمسك بالسلطة التي تسلمتها في طبق من ورد ، والمؤشرات التي صبغت المشهد العام بالبلاد تؤيد وجاهة رأيي ، الذي يحتمل الخطاء ، ويأتي بيان ذلك كما يلي:

 منذ تسلمها السلطة ، تسعى حركة النهضة إلى تغيير نمط المجتمع التونسي ، معتمدة على الإرهاب الفكري باستعمال الدين ونصبت نفسها وصيا على الإسلام لإحداث شرخ في بناء المجتمع بين مسلمين "متدين" وغير متدينين" كفار" وجندت لذلك الجمعيات المنظوية تحت لوائها لاستقدام شيوخ الوهابية إلى البلاد لتغيير الثقافة والموروث الدينني المالكي للبلاد ، كما وظفت المساجد والأ ئمة لنشر ثقافة التكفير والإفتاء بإهدار دم المخالفين لها ، كما شجعت  التيار السلفي المتشدد على ممارسة التغيير الميداني باستعمال القوة كالتعرض لغير المتحجبات والإعتداء عليهن بالعنف اللفظي والمادي ومهاجمة نقاط بيع الكحول وحتى باعة الفواكه الجافة ، خاصة بمناسبة إحياء المولد النبوي الشريف ، لم يسلموا منهم باعتبار مظاهر الاحتفال بدعة وليست من الإسلام ، علاوة على سعيي هذه الجماعات المتشددة لفرض النقاب داخل المؤسسات الجامعية والتعليمية ( جامعة منوبة) وما تشهده مقامات الصوفية المعروفة لدينا بمقاماتالأولياء الصالحين ، والمقابر اليهودية والمسيحية من اعتداءات سافرة ، وكل هذا يمر دون مساءلة ودون عقاب بل تلقت دعم رئيس الحركة باعتبار هذه الجماعات من الشعب التونسي ولم يأتوا من المريخ.

  دعمها وتأييدها لرابطات حماية الثورة ، التي وصفها رئيس حركة النهضة بـ" ضمير الثورة" ، ورغم إجماع الطيف السياسي ومكونات المجتمع المدني ، باستثناء حركة النهضة وحزبي المؤتمر ووفاء ، على وجوب حلها ، لاعتمادها العنف المادي كوسيلة لفرض الرأي على الآخر ومنعه من التعبير وممارسة نشاطه السياسي ، والملفت للإنتباه أن كل الأطراف المستهدفة ، سياسية كانت أو إجتماعية ، هي التي تمثل مصدر إزعاج لحركة النهضة كالإتحاد العام التونسي للشغل وحركة نداء تونس وتيار أقصى اليسار الذي كان أحد زعمائه الشهيد شكري بلعيد والحزب الجمهوري الذي كان الحضن الدافئ لقيادات النهضة أيام حكم بن علي ، حيث تعمد هذه الرابطات إلى مطاردة هذه الأحزاب وتعطيل إجتماعاتها والهجوم على مقراتها ، بل يتبجحون بأفعالهم ضمن شرائط فيديو على المواقع الرسمية لحركة النهضة ومن والاها ، دون أن تقع متابعتهم عدليا  أو حتى مؤاخذتهم سياسيا ، باستثناء حادثة مقتل المنسق الجهوي لحركة نداء تونس بتطاوين المرحوم لطفي نقض حيث يقبع الجناة من أجلها بالسجن والذين طالب مجلس الشورى لحركة النهضة في بيانهم الأخير بإطلاق سراحهم باعتبارهم مناضلين وأبطال الثورة ....

 إن حركة النهضة ، من خلال واجهتها المتمثلة في الحكومة ، تتعمد تغييب دولة القانون بعدم الحزم في تطبيق القانون وتكبيل مؤسسات الدولة الرسمية الموكول لها أصلا السهر على احترام تطبيق القانون والتقيد به ، من خلال تدجين جهاز الأمن وهرسلة سلك القضاة ، وإلا كيف نفسر لامبالاة النيابة العمومية بالأفعال الإجرامية التي تأتيها هذه الجماعات دون إثارة التتبع العدلي في شأنها وهي تمثل نيابة الحق العام  وتغاضي جهاز الأمن عن التصدي لمثل هذه السلوكيات رغم والحق يقال أن هذا الجهاز قد فقد الشيئ الكثير من توازنه المعنوي وعدم وضوح الرؤية لديه من ناحية الحماية القانونية لأفراده.

إن تصريح  رئيس الحكومة المؤقتة على خلفية إغتيال المرحوم  شكري بلعيد والذي جاء فيه بالخصوص "إن الإغتيال السياسي للمناضل شكري بلعيد يستهدف إسكات صوته وضرب أمل الشعب التونسي.." تنطبق عليه مقولة" كاد المريب أن يقول خذوني " باعتبار أنه لا توجد جهة على الساحة السياسية والشعبية أرادت إسكات المرحوم شكري بلعيد غير حركة النهضة ومن والاها.

 وخلاصة القول فإن جريمة إغتيال المناضل شكري بلعيد عادت بالنفع على الشعب التونسي وأعادت اللحمة إلى المجتمع باختلاف شرائحه ومكوناته وستبقى تونس عصية عن الطغاة والمستبدين مهما كانت الجبة التي يتدثرون بها...

توفيق الزرقي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


https://www.facebook.com/SocieteCivileVirtuelle


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق