]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حب أم ماذا؟

بواسطة: د.هاله محمد البيلى  |  بتاريخ: 2013-02-06 ، الوقت: 20:28:53
  • تقييم المقالة:

ما أكثر الأغانى والأفلام التى تتحدث عن الحب وما أكثر الأشعار التى كتبت فى الحبيب والحبيبه وما أكثر كلمات الحب بين المتحابين ....ولكن : هل هذا الحب الحقيقى الذى يجب أن يكون ؟ إن كل منا له مفهومه الخاص عن الحب وكل منا له طريقه مختلفه فى التعبير عنه والإستجابه له  وعلى هذا نجد الحب لم يأخذ شكلا واحدا بل تنوع لأنواع مختلفه ......ولذا نجد الفراق مع إعتراف كل من الحبيبين بحبه للآخر .......وأشهر أنواع الحب هو حب التملك وللأسف لا يلاحظه من كان غارقا فيه : فنجد المرأه الغيوره التى تلاحق الرجل فى جميع تصرفاته ولا تعطيه أى مساحه من الحريه وتبرر غيرتها الزائده بأنها تحبه وتخاف من رحيله عنها ...فأين هذا الحب عندما تصيبه بالتوتر واللإنفعال من كثرة النقاش؟ ...وأين هذا الحب عندما تشعره بأنه فى محاكمه مستمره؟ ....وأين هذا الحب عندما تفقده حرية التحدث إليها والترويح  عن همومه  معها؟ ......ونجد الرجل الذى يحرم زوجته من كل ما تحب ويغار ممن تحبه ...فيغار من عائلتها ومن أصدقائها وربما تصل به المرحله أن يغار من فيلم تشاهده أو برنامج تتابعه ....ويبرر تصرفاته هذه بأنه يحبها ولا يريدها أن تنشغل عنه بأى شىءآخر .....فأين هذا الحب عندما يشعرها بالوحده ؟....وأين هذا الحب عندما يفقدها الإستمتاع  بحديث مع صديقه أو قريبه ؟وأين هذا الحب عندما يشعرها بالملل والإكتئاب ؟ إن هذا الحب وإن جاز تسميته بالحب ما هو إلا مبررا لحاله نفسيه يعانى منها الطرفين ....فالغيره الزائده من قبل المرأه ما هو إلا إنعكاس لعدم الثقه سواء ثقة المرأه فى نفسها أو ثقتها فيمن تحب.....كما أن الرجل الذى يحرم زوجته من كل ما تحبه ما هو إلا رجلا يريد ردع أى باب للخلافات وإن كانت محتمله ....كما أنه يريد حبيبته كما هى بلا تفكير أو إحتكاك وهذا ما يريحه نفسيا .........

ثم يأتى الحب الأنانى وإن جاز تسميته بالحب من طرف واحد :فيكون الطرف المحب هو الذى ينزف دائما والطرف الآخر هو الطرف الأنانى الذى يستمتع بإستنزاف الآخر ......فنجد الرجل الذى يجد فى الفتاه المزايا التى يرتاح إليها عقله فيقرر أن تكون هذه الفتاه هى الحبيبه وما أسهل أن يوقعها فى حبه ثم يبدأ بإستنزافها من كل النواحى ماديا ومعنويا ....فالحب عنده ما هو إلا مقدار ما ستعطيه له ....وعلى الفتاه أن تشعره دائما بحبها له حتى لا يرحل فتعطى وتعطى وهكذا.....وحين ينتهى العطاء ينتهى الحب ...وهذا الرجل وإن جاز تسميته رجلا ما هو إلا شخص ليس لديه القدره ولا الرغبه فى تحمل المسئوليه فيرمى بكل هذه المسئوليه على الفتاه كما أن الفتاه التى تتحمل هذا النوع من الحب ما هى إلا فتاه ترضى نفسها بالشكل العام للحب ...أى أنها تستمتع بنظرة الآخرين لها بأن لديها من تحبه ويحبها ....

ثم يأتى نوع آخر من الحب وهو القائم على الجمال فقط  وهو أن يحب الرجل جمال المرأه فقط وعندها يتغاضى عن عيوب الشخصيه وعن كل شىء فى سبيل ما يريده فقط ....كما أن الفتاه التى تحب وسامة الرجل فقط فإنها تكون شديدة الخطر على ذاتها وعلى أخلاقها ......وغالبا ما ينتهى عمر هذا الحب بذهاب زهوة الجمال .....

 قال الله تعالى :(زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب) ( 14 )  سورة آل عمران

ثم يأتى الحب المادى وهو القائم على حب المال أو السلطه أو غير ذلك فنجد الرجل الذى يتخلى عن كل عزيز فى سبيل الحصول على فتاه ثريه أو ذات جاه وهذا أكثر أنواع الحب وجودا وهذا النوع من الحب غالبا ما يأتى بالخساره فى الدنيا والآخره

وهناك أيضا بخل المشاعر وهو أن يتعمد أحد الطرفين إخفاء مشاعره عن الآخر بل ربما يأتى بتصرفات قاسيه فى سبيل هذا الإخفاء ....وهذا النوع من الحب غالبا ما ينم على  شخصيه قويه متسلطه.....

 أما الحب الحقيقى هو ما كان قائما على إرضاء الله عزوجل ....وهو الحب الذى يشمله التضحيه والعطاء والتفاهم وإجتماع كلا من الحبيبين على طاعة الله عزوجل وإكرام كل طرف للآخر والإحترام المتبادل بين الطرفين والمشاركه بينهماوتعبير كلا من الطرفين عن حبه للآخر وهنا يذكِّرنا الحسن البصري عندما قال له أحدهم:جاء لابنتي خطاب كثيرون فممن أزوجها؟ فقال له الإمام:زوجها ممن يتقي الله فإن أحبها أكرمها وإن كرهها لم يظلمها).ولابد أن يقوم الحب بين الطرفين على تحمل الرجل للمسئوليه فالرجل هو الراعى وليست المرأه:  وعَنْ ابْنِ عُمَر رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : (أَلا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ........... وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ) رواه البخاري (7138) ومسلم (1829)

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.

والحب الحقيقى هو الذى لا تعكره الماده فلا يكون الشخص بخيلا على حبيبه سواء بخلا ماديا أو عاطفيا....والحب الحقيقى هو أن يكون كلا الطرفين كشخص واحد وإعتبار أن ما يصيب أحدهما فقد أصاب الآخر ...........

 . 

ومن أشهر قصص الحب على الإطلاق هو حب الرسول صلى الله عليه وسلم لزوجاته رضى الله عنهن.....

فقد وردت أحاديث كثيره فى حبه للسيده عائشه رضى الله عنها:فعن عمرو بن العاص رضي الله عنه ، "أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أحب إليك يا رسول الله ؟ قال : عائشة ، قال : فمن الرجال ؟ قال : أبوها ، قلت ثم من؟ قال : ثم عمر بن الخطاب ، فعدَّ رجالاً" .
 وفي مرضه صلى الله عليه وسلم الذي مات فيه يقول:"أين أنا غداً ، أين أنا غداً ؟" يريد يوم عائشة ، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء ، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها .
قالت عائشة : فمات في اليوم الذي كان يدور عليَّ فيه في بيتي ، فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري ، وخالط ريقه ريقي" .وتقول : ودفن في بيتي".

وعن عائشة رضي الله عنها ـ كنت ألعب بالبنات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنَّ يأتينني صواحبي ينقمعن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول صلى الله عليه وسلم يُسربهنَّ إليَّ .
  وعن عائشة قالت أعطيت خلالا ما أعطيتها امرأة ملكني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت سبع وأتاه الملك بصورتي في كفه لينظر إليها وبني لتسع ورأيت جبرائيل وكنت أحب نسائه إليه ومرضته فقبض ولم يشهده غيري والملائكة وأورد من وجه آخر فيه عيسى بن ميمون وهو واه قالت عائشة فضلت بعشر فذكرت مجيء جبريل بصورتها قالت ولم ينكح بكرا غيري ولا امرأة أبواها مهاجران غيري وأنزل الله براءتي من السماء وكان ينـزل عليه الوحي وهو معي وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد وكان يصلي وأنا معترضة بين يديه فأتى بين سحري ونحري في بيتي وفي ليلتي ودفن في بيتي 

وفى حبه للسيده خديجه رضى الله عنها...: عن عائشة قالت : ( ما غرت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم إلا على خديجة وإني لم أدركها . قالت : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبح الشاة فيقول : أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة قالت فأغضبته يوماً فقلت : خديجة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إني قد رُزقت حبها ] رواه مسلم
- وعن عائشة قالت: استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرف استئذان خديجة، فارتاع لذلك فقال: اللهم هالة. قالت: فَغِرت فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين - أي ساقطة الأسنان حتى لم يبق داخل فمها إلا اللحم  الأحمر - هلكت في الدهر قد أبدلك الله خيراً منها! ( وفي رواية عند أحمد: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ما بدلني الله خيراً منها] . رواه البخاري ومسلم . 
  وعن عائشة قالت: جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عندي قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أنت ؟ قالت: أنا جَثَّامة المزنية، فقال: بل أنت حَسَّانة، كيف أنتم ؟ كيف حالكم ؟ كيف كنتم بعدنا ؟ قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله . فلما خرجتْ قلت: يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال ! فقال: [ إنها كانت تأتينا زمن خديجة، وإن حسن العهدمن الإيمان] .  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق