]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أزمة مالي... الخطر الذي يهدد أمن الجزائر

بواسطة: محمد وليد غرايبية  |  بتاريخ: 2013-02-06 ، الوقت: 16:04:12
  • تقييم المقالة:

 

     تواجه الجزائر في الفترة الأخيرة ما يمكن وصفه بأكبر خطر يهدد أمنها واستقرارها ووحدتها الترابية٬ من خلال الأزمة التي تشهدها الجارة الجنوبية مالي٬ على إثر سيطرة الجماعات المسلحة على منطقة الأزواد شمال البلاد وتعاقب الأحداث التي صاحبتها؛ مع التدخل العسكري الفرنسي في المنطقة٬ فمهاجمة الجماعات المسلحة للقاعدة الغازية في تقنتورين بعين اميناس جنوب شرق الجزائر.

    من الضروري مع هذه المعطيات أن نتساءل من هو المستهدف الأول من خلال هذه الأزمة؟ وهنا لا يراودني أدنى شك بأن العام قبل الخاص سيجيبني بأن المستهدف الأول هو الجزائر٬ وعلى وجه الخصوص جنوبها الذي يزخر بمختلف الثروات الباطنية؛ الطاقوية والمعدنية.

     وكقراءة لأزمة مالي على أنها خطر يهدد أمن الجزائر بالدرجة الأولى٬ نقوم بربطها بالحرب في ليبيا ما بين مارس وأوت 2011 ٬ إذ لا يمكننا الحديث عن الأزمة في مالي على وجه الخصوص٬ وفي منطقة الساحل على وجه العموم٬ دون العودة إلى الأزمة الأمنية الليبية منذ 2011. أو بمعنى خر٬ لا يمكننا التطرق إلى هذه الأزمة دون ربطها بالحرب في ليبيا التي أطاحت بنظام معمر القذافي ومعه الدولة الليبية٬ وبالتالي فتح الباب على مصراعيه أمام سيطرة الجماعات المسلحة المختلفة على السلاح الليبي٬ بعد انهيار الجيش الليبي وفقدانه السيطرة على مخازن الأسلحة٬ مما أدى إلى تسرب هذه الأخيرة وانتشارها في منطقة الساحل ووقوعها بين أيدي التنظيمات المسلحة. فليس من باب الصدفة أن يشتعل الوضع الأمني تدهورا في المنطقة مباشرة بعد سقوط النظام الليبي٬ بحيث ازداد نشاط عصابات تهريب الأسلحة بصورة لم تكن متوقعة ولا موجودة من قبل. كما أنه لا يمكن لعاقل أن يقول بصدفة سيطرة مختلف هذه التنظيمات على منطقة الأزواد شمال مالي على طول الحدود مع الجزائر؛ بعد ما لا يقل عن عام من انهيار النظام في ليبيا وتدهور الوضع الأمني وانتشار الميليشيات المسلحة في الجارة الشرقية للجزائر.

     كل هذه المعطيات توحي مدى التحدي الأمني الكبير الذي ينتظر الجزائر بعدما أصبحت حدودها الشرقية والجنوبية مفتوحة أمام التهديدات الأمنية٬ خاصة بعد التدخل العسكري الفرنسي في مالي وكل ما يحتمل أن تنتجه الحرب الفرنسية ضد هذه التنظيمات؛ من نزوح لاجئين أو حتى محاولة المسلحين التسلل إلى التراب الجزائري. وهو ما أظهرته العملية الأخيرة في قاعدة تقنتورين الغازية بعين اميناس٬ فبقدر ما أبانت هذه العملية عن كفاءة الجيش الجزائري في تعامله مع مثل هذه الأزمات٬ والتي تنم عن قدرة كبيرة اكتسبها من خلال خبرته الطويلة في مجال مكافحة الإرهاب٬ ونال على إثرها إشادة الدول الكبرى٬ غير أنها كشفت عن مدى الخلل الأمني في جنوب البلاد٬ بل وتدفع إلى انتقاد عدم توفير الحماية الأمنية اللازمة لمنشأة حيوية بهذا الحجم من الأهمية٬ والذي كان من الممكن أن تدفع الجزائر ثمنه غاليا؛ لو أسرع مسلحو ما يسمى بكتيبة "الموقعين بالدم" في تفجير القاعدة قبل تعبئة القوات الجزائرية٬ أو قبل وصول هذه الأخيرة إلى عين المكان.

     لابد هنا أن نتساءل ماذا لو أحسن المسلحون التقدير حول المدة الزمنية التي يستغرقها تدخل الجيش الجزائري؟ بحيث يمكنهم تنفيذ هذه العملية بسرعة تحول دون تمكن القوات الجزائرية من التدخل السريع في الوقت المناسبكان من المؤكد أن النتيجة حينها ستكون كارثية بإمكانية تفجير القاعدة وما يلحقه بالاقتصاد الجزائري من ضرر؛ باعتبار أن الغاز الطبيعي هو ثاني أهم صادرات الجزائر من المحروقات٬ التي هي عصب الحياة الاقتصادية الجزائرية ومورد الدخل القومي الأول.

     إن عملية تقنتورين ما هي إلا إنذار للدولة الجزائرية حول مدى التهديد الأمني الذي تواجهه٬ والذي يستهدف حتى وحدتها الترابية٬ بشكل يجعل من الضروري تجنيد كافة الطاقات الأمنية والعسكرية للبلاد؛ إذ من المرجح أن تعرف الحرب في مالي تدهورا يؤثر سلبا على كامل دول المنطقة بصفة عامة٬ والجزائر بصفة خاصة٬ مما يستدعي التنسيق الأمني والعسكري والاستخباراتي بين جميع الدول المعنية بهذه الأزمة. 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق