]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

عتاب وعناق

بواسطة: محمد ممدوح يوسف  |  بتاريخ: 2013-02-05 ، الوقت: 11:18:04
  • تقييم المقالة:

 دقت الساعة الثانية وعشر دقائق ظهراً معلنةً عن مجيء وقت رحلتي ، كان صوت نداء الرحيل أشبه بحمل ثقيل وضع على كتفي ، كان أشبه بهزةٍ أو لكمةٍ أصابت وجهي فأطرحتني أرضاً ، ولم أستطع التمادي في ذلك فالتفَتُ رغماً عني إلى الوراء ناظراً إليها ومودعاً ، نظرتُ إليها وهي تحدق بي معاتبةً متسائلةً لماذا,,لماذا؟؟ ، فانتابتني رجفةٌ قويةٌ سرت في جسدي وأردتُ أن تبدأ هي بالحديث وتقطع حبل عتاب العيون هذا وبالفعل قالت حزينة دامعة : لا تتركني .. أنني محتاجةٌ إليك..

قلتُ والألم يعتصرني : هكذا الحياة لا تعطينا كل ما نريد ..

قالت حائرة : وما الذي تريده ولم تجده معي ، من في هذه الدنيا يأخذ كل شئ؟؟ لا أحد..هكذا هي الحياة.. أنا أيضاً لم أحصل على كل شئ وأنت معي ، لقد خسرت كث...

قاطعتها متعجلاً : حان وقت رحلتي .. واعلمي أنك تتربعين على عرش قلبي طول العمر ..

سالت دمعة أخري على خدها الذهبي الناعم وامتلأ صوتها حزناً ومرارةً وهي تقول : قلت هذا في المرة السابقة وها أنت تتركني ثانية ، تركتني المرة السابقة وقد وعدتني أن لا تفعل وها أنت قد رجعت وقد وعدتني أن لا تعود ، ثم تتركني ثانية وحيدة في هذا الواقع الأليم ، كيف أهون عليك إلى هذا الدرجة ، ألم ترى ما صنعوا بي ، ألم ترى كيف أهانوني وعذبوني في غيابك ، ألم تسمع كيف مزقوني بمرأى وبسمع من العالم ، صدقني إن هذه المرة تختلف ، صدقني لقد تغيرتُ فعلاً ، نستطيع أن نحيا سويا هذه المرة بكل سعادة أمل..

قاطعتها ساخراً مبتسماً : أيضا لقد وعدتيني بذلك المرة السابقة أفلم تنظري حولك؟ ما الفرق؟؟وزادت عصبيتي وعلا صوتي قليلاً : قولي لي ما الفرق؟ أنت كما أنت لم تتغيري..

قالت متوسلة : إن العيب ليس في أنا ، إن التغيير ليس كما تتصور يحتاج إلى وقت ، يحتاج إليك ، يحتاج لي ولك سوياً ، ما الذي ستحصل عليه وأنت ليس معي..

قاطعتها بعصبية شديدة وبدوت كأني أصرخ : سأحصل على السعادة ، سأحصل على الهدوء ، أشعر أني حر ، أريد أن أعيش أتفهمين أريد أن أعيش .. رفعت يدي ورأسي عالياً صارخاً : أريد أن أعيش لا أن أموت..

تنهدت من أعماقها وقالت : انظر حولك أترى تلك السعادة التي تتكلم عنها أترى تلك الحرية التي تتكلم عنها .. أين تظن نفسك ، الفرق بيني وبينك أني أرى الواقع وأفرق بين الواقع والخيال ، إن الواقع نعم أليم ولكن لابد أن تفعل شيئا لتغيره ، لن يتغير الواقع إلا إذا...

أشرت إليها أن تتوقف وقلت : كفى كفى .. لقد قررت و أنا ماضٍ في ما قررت..

حملت حقيبتي وشرعت في الانصراف فنادتني راجيةً : يا حبيبي إنهم يمزقونني حين ترحل إنهم يحرقون كل شئ ويخربون كل شئ ، يا حبيبي إنهم يعذبونني ، إني محتاجةٌ إليك ، احمني من هؤلاء الذين عميت عيونهم وقلوبهم ، إنهم يزدادون شراسة كل يوم ، أتفهم... إنهم يمزقونني ، يمزقونني ، يمزقونني ...

هوت الحقيبة من يدي وشعرت بقلبي يريد أن يقفز خارج صدري ، علت أصوات أنفاسي وسمعت دقات قلبي ، و لاحت الذكريات أمام عيني ، تذكرت أيام الصبا وحين كنا نلعب سويا بمنتهى السعادة والفرح ، تذكرت أيام قسوة الحياة علي فلم أجد حضناً أوسع من حضنها ، تذكرت أيام تفوقي فكانت أول من ترسل إلي التهاني العطرة ، تذكرت أيام الحب والدفء فيها ، تذكرت أيام الأصحاب وكيف كنا نتمتع في شوارعها ونلهو في مبانيها ، تذكرت تلك الطيبة التي لم أراها في مكان قط إلا في أراضيها ، تذكرت أول نظرة حب وقعت مني على نيلها الأزرق العذب ، تذكرت حين كانت الأحزان تملؤني فلا أجد ملاذاً إلا في أحضانها الواسعة ، تذكرت تلك الوجوه الطيبة المسكينة تعلوها ابتسامة الرضا على الرغم مما يعانون من الفقر والضعف ولكن جمعهم الحب والعشق في طينها وترابها!!!

تعانقت الذكريات أمامي فوجدتني أركض نحوها بكل قوة وحب وعشق وهوى ، قفزت نحوها بشدة فاتحاً ذراعي مطلقهما في الهواء ، واقتربت ثم اقتربت ثم دنوت ، فتعانقنا عناق حبيبين لن يفترقا أبدا...

       

             


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق