]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما بين الماضي والحاضر

بواسطة: نبيل شرف  |  بتاريخ: 2013-02-04 ، الوقت: 19:34:33
  • تقييم المقالة:

 

قراءة ما بين السطور

 إعداد نبيل شرف

 

ما بين الماضي والحاضر  

يحكى إن ملك استدعى وزيره ومستشاريه على عجل لخطب جلل، حيث إن عرّاف المملكة أخبره، إن زمن دولتين عظيمتين آن اوآن ظهورهما، واحدة تدعوا للخير فتهزم، والأخرى تدعوا للشر فتنتصر، كما إن على المملكة مخيّرة بين الأمرين، فإمّا أن تهزم، وإمّا أن تنتصر وتحكم العالم . وبعد إن حضر الوزير والمستشارين. وأخبرهم ما قال العرّاف. قال الملك: ها قد سمعتم، فأشيروا عليّ ما ترونه مناسباً.

قال الوزير: إن الحياة يا مولاي تقاد مشروطة، بالثنائية، فكما تحكم الأرض بالليل والنهار، والشتاء والصيف، تُحكم أيضاً بالخير والشر، والعدل والجور. وما أراه من نبوءة العرّاف ما هو إلاّ امتحان لخياراتنا، وكشفٌ لما تخبئه بواطن نفوسنا.

أضاف أحد المستشارين قائلاً: من يستطيع يا مولاي أن يفلسف ويحدد معنى الشر؟.

 ألا تأتي العواصف والبراكين من عند الله وتقتل آلاف الشيوخ والنساء والأطفال فهل نستطيع أن نقول أن الله يفعل الشر ؟.ألا يأتي إلى الحياة آلاف الأطفال من العميان وذوي العاهات، فهل نستطيع القول إن الخالق شرير؟.

وكان من بين المستشارين مستشار حكيمٌ عادلٌ . قال : يا أبناء الشياطين أتحرّفون معنى الشر وتزيفون الحقائق الأزلية وتدّعون الحكمة ؟. ثم اتجه نحو الملك وخاطبه قائلاً: إياك يا مولاي أن تستمع إلى هذا الهراء فالشر يا مولاي معناه بائن ولا يمكن أن يتغير ولا يوجد معنى للشر سوى الجهل .

تدخلالوزير قائلاً: لقد نطق لسان هذا المستشار بالحق . إياك يا مولاي أن تركب موج بحر هؤلاء الوصوليين فتقع في التهلكة . إن الهزيمة مع الخير والكرامة أشرف من نصر بشرٍّوخساسة .

قاطع كبير المستشارين الوزير وخاطب الملك قائلاً: هؤلاء يا مولاي رأس الفتنة. الحياة يا مولاي تخيّرنا بين أن نكون أو لا نكون . فكيف يكون الإنسان مع الهزيمة وكيف يكون بلا نصر وقوة؟ إن الحياة يا مولاي هي البقاء وليس إلا, فإن  بقيت حيث أنت  في سدة الملك تكون موجوداً .

احتقن وجه الملك وخاطب الوزير والمستشار غاضباً :لقد بدأت الاقتناع بأن أفكاركما بدأت تجنح بنا للخروج من أمجادنا لهذا أمرت بسجنكما حتى أتبين الحقيقة .

قال الوزير: إني أشفق عليك يا مولاي .

قال المستشار : لقد بدأت نبوءة العراف بالتحقق وهاأنذا أشهد بداية مجدٍ، لمملكة الشيطان الملطخة بدماء الأبرياء !. . وفي صبيحة اليوم التالي طلب الملك حضور الجميع وأملى عليهم قراره الآتي :

قال الملك: لقد أمضيت الليل أقلب المسائل وأدقق فيما استمعت إليه وتبينت القرار التالي:

 إن الحياة هي البقاء، والبقاء هو أن تظل موجوداً،ولكي تبقى موجوداً عليك أن تختار المواضيع التي تفرضها عليك الحياة من أجل البقاء.وطالما أن الحياة هي التي تفرضها عليك فلا جناح عليك فيما تفعل، وفيما لا تفعل لأن القضاء والقدر كفيلان بفعل أو عدم فعل ذلك .

قال كبير المستشارين : ما سمعناه منك يا مولاي كنا متأكدين من أن بصيرتك ستقودك إليه .

خاطب الملك مستشاريه قائلاً : أشيروا عليّ الآن كيف أبدأ العمل .

قال كبير المستشارين : يا مولاي لا تتوقف عند الأسماء ومسمياتها  فلا تزعجك كلمة شر طالما أنك تفعل ما تفرضه الحياة عليك . وإن البناء والهدم في الحياة يا مولاي عمليتان لا تتوقفان، فلا هدم دون بناء ولا بناء دون هدم . فلا تنزعج من عملية الهدم لأنها مقدمة للبناء .

وأضافقائلاً: البناء الحالي للإنسان يا مولاي بناء هش ومتداخل ومعقد. فالعادات والتقاليد لدى كل قوم تختلف وتتناقض مع الأقوام الأخرى،وتأجج التناقضات والصراع في المجتمعات الإنسانية يعم فيها الظلم والجور والحقد والفساد لهذا يتوجب عليك يا مولاي باسم الضمير أن تدك صروح تلك الأمم والقوميات وتسعى لإنشاء عالم جديد تغرس فيه ما تشاء من قيم  ودع القدر يفعل ما يشاء .

قال الملك : وكيف أدك صروح حضارات سامية وهي في الأساس مناهل علم ومعارف إنسانية؟. ثم كيف أنهي الأمم والقوميات وهي كنوز روحية وأخلاقية؟. وكيف أستطيع أن أقود إنساناً دون أخلاق ودون حضارة؟. ثم أي قيمة لإنسان دون أخلاق ودون روحانية وأي مستقبل يمكننا أن نبني له؟.

قاطع كبير الحراس الملك قائلاً: إنها الحياة يا مولاي والحياة تصرخ علينا في أن نكون أو لا نكون .

غضب الملك من تدخل كبير الحراس وقال موبخا : ومتى كان الحارس يفهم في أمور السياسة وإدارة الملك. فإن أردت الإطلاع في هذه الأمور دع الحراسة وتعلم السياسة .

قال كبير الحراس : عفوك يا مولاي إنها فرصة سانحة أمامنا ولا نريد منك أن تضيعها خاصة والمجد يفتح لنا ذراعيه. ولمَ تحمل هم هذا الإنسان طالما أن خالقه هو الذي يفرض عليه هذه الظروف؟

قال كبير المستشارين ِنعم الرأي يا مولاي . إن هذه المسألة لا تحتاج إلى حكيم أو مفكر إنها مسألة بديهية وكبير الحرس مخلص لك ويهمه أمرك .

انزعج الملك ووقف وقال بأعلى صوته لكننا بشر...بشر...كيف أستطيع أن أحّول الكائناتالبشرية إلى بهائم ووحوش؟.  قال كبير الحرس لكن يجب عليك أن تفعل .

قال الملك بصوت عال : لا أستطيع...لا أستطيع .

تقدم كبير الحرس من الملك راكضاً بقوة ويده على خنجره وقال : هناك من يستطيع . وغرس خنجره في ظهر الملك!. جحظت عينا الملك وخطا مترنحاً نحو كبير المستشارين فغرس بدوره خنجره في صدر الملك قائلاً  علينا أن نستطيع . التفت الملك إلى إحدى المستشارين فغرس خنجره أيضاً في صدر الملك وقال : علينا أن نكون أو لا نكون . سقط الملك على الأرض ميتاً وجلس كبير الحراس على كرسي الملك .

صاح كبير المستشارين؟ وصل العرش إلى من يستحقه . صاح الجميع :

  عاش الملكعاش الملك .          

 

 

قراءة ما بين السطور

 إعداد نبيل شرف

 

ما بين الماضي والحاضر

 

يحكى إن ملك استدعى وزيره ومستشاريه على عجل لخطب جلل، حيث إن عرّاف المملكة أخبره، إن زمن دولتين عظيمتين آن اوآن ظهورهما، واحدة تدعوا للخير فتهزم، والأخرى تدعوا للشر فتنتصر، كما إن على المملكة مخيّرة بين الأمرين، فإمّا أن تهزم، وإمّا أن تنتصر وتحكم العالم . وبعد إن حضر الوزير والمستشارين. وأخبرهم ما قال العرّاف. قال الملك: ها قد سمعتم، فأشيروا عليّ ما ترونه مناسباً.

قال الوزير: إن الحياة يا مولاي تقاد مشروطة، بالثنائية، فكما تحكم الأرض بالليل والنهار، والشتاء والصيف، تُحكم أيضاً بالخير والشر، والعدل والجور. وما أراه من نبوءة العرّاف ما هو إلاّ امتحان لخياراتنا، وكشفٌ لما تخبئه بواطن نفوسنا.

أضاف أحد المستشارين قائلاً: من يستطيع يا مولاي أن يفلسف ويحدد معنى الشر؟.

 ألا تأتي العواصف والبراكين من عند الله وتقتل آلاف الشيوخ والنساء والأطفال فهل نستطيع أن نقول أن الله يفعل الشر ؟.ألا يأتي إلى الحياة آلاف الأطفال من العميان وذوي العاهات، فهل نستطيع القول إن الخالق شرير؟.

وكان من بين المستشارين مستشار حكيمٌ عادلٌ . قال : يا أبناء الشياطين أتحرّفون معنى الشر وتزيفون الحقائق الأزلية وتدّعون الحكمة ؟. ثم اتجه نحو الملك وخاطبه قائلاً: إياك يا مولاي أن تستمع إلى هذا الهراء فالشر يا مولاي معناه بائن ولا يمكن أن يتغير ولا يوجد معنى للشر سوى الجهل .

تدخلالوزير قائلاً: لقد نطق لسان هذا المستشار بالحق . إياك يا مولاي أن تركب موج بحر هؤلاء الوصوليين فتقع في التهلكة . إن الهزيمة مع الخير والكرامة أشرف من نصر بشرٍّوخساسة .

قاطع كبير المستشارين الوزير وخاطب الملك قائلاً: هؤلاء يا مولاي رأس الفتنة. الحياة يا مولاي تخيّرنا بين أن نكون أو لا نكون . فكيف يكون الإنسان مع الهزيمة وكيف يكون بلا نصر وقوة؟ إن الحياة يا مولاي هي البقاء وليس إلا, فإن  بقيت حيث أنت  في سدة الملك تكون موجوداً .

احتقن وجه الملك وخاطب الوزير والمستشار غاضباً :لقد بدأت الاقتناع بأن أفكاركما بدأت تجنح بنا للخروج من أمجادنا لهذا أمرت بسجنكما حتى أتبين الحقيقة .

قال الوزير: إني أشفق عليك يا مولاي .

قال المستشار : لقد بدأت نبوءة العراف بالتحقق وهاأنذا أشهد بداية مجدٍ، لمملكة الشيطان الملطخة بدماء الأبرياء !. . وفي صبيحة اليوم التالي طلب الملك حضور الجميع وأملى عليهم قراره الآتي :

قال الملك: لقد أمضيت الليل أقلب المسائل وأدقق فيما استمعت إليه وتبينت القرار التالي:

 إن الحياة هي البقاء، والبقاء هو أن تظل موجوداً،ولكي تبقى موجوداً عليك أن تختار المواضيع التي تفرضها عليك الحياة من أجل البقاء.وطالما أن الحياة هي التي تفرضها عليك فلا جناح عليك فيما تفعل، وفيما لا تفعل لأن القضاء والقدر كفيلان بفعل أو عدم فعل ذلك .

قال كبير المستشارين : ما سمعناه منك يا مولاي كنا متأكدين من أن بصيرتك ستقودك إليه .

خاطب الملك مستشاريه قائلاً : أشيروا عليّ الآن كيف أبدأ العمل .

قال كبير المستشارين : يا مولاي لا تتوقف عند الأسماء ومسمياتها  فلا تزعجك كلمة شر طالما أنك تفعل ما تفرضه الحياة عليك . وإن البناء والهدم في الحياة يا مولاي عمليتان لا تتوقفان، فلا هدم دون بناء ولا بناء دون هدم . فلا تنزعج من عملية الهدم لأنها مقدمة للبناء .

وأضافقائلاً: البناء الحالي للإنسان يا مولاي بناء هش ومتداخل ومعقد. فالعادات والتقاليد لدى كل قوم تختلف وتتناقض مع الأقوام الأخرى،وتأجج التناقضات والصراع في المجتمعات الإنسانية يعم فيها الظلم والجور والحقد والفساد لهذا يتوجب عليك يا مولاي باسم الضمير أن تدك صروح تلك الأمم والقوميات وتسعى لإنشاء عالم جديد تغرس فيه ما تشاء من قيم  ودع القدر يفعل ما يشاء .

قال الملك : وكيف أدك صروح حضارات سامية وهي في الأساس مناهل علم ومعارف إنسانية؟. ثم كيف أنهي الأمم والقوميات وهي كنوز روحية وأخلاقية؟. وكيف أستطيع أن أقود إنساناً دون أخلاق ودون حضارة؟. ثم أي قيمة لإنسان دون أخلاق ودون روحانية وأي مستقبل يمكننا أن نبني له؟.

قاطع كبير الحراس الملك قائلاً: إنها الحياة يا مولاي والحياة تصرخ علينا في أن نكون أو لا نكون .

غضب الملك من تدخل كبير الحراس وقال موبخا : ومتى كان الحارس يفهم في أمور السياسة وإدارة الملك. فإن أردت الإطلاع في هذه الأمور دع الحراسة وتعلم السياسة .

قال كبير الحراس : عفوك يا مولاي إنها فرصة سانحة أمامنا ولا نريد منك أن تضيعها خاصة والمجد يفتح لنا ذراعيه. ولمَ تحمل هم هذا الإنسان طالما أن خالقه هو الذي يفرض عليه هذه الظروف؟

قال كبير المستشارين ِنعم الرأي يا مولاي . إن هذه المسألة لا تحتاج إلى حكيم أو مفكر إنها مسألة بديهية وكبير الحرس مخلص لك ويهمه أمرك .

انزعج الملك ووقف وقال بأعلى صوته لكننا بشر...بشر...كيف أستطيع أن أحّول الكائناتالبشرية إلى بهائم ووحوش؟.  قال كبير الحرس لكن يجب عليك أن تفعل .

قال الملك بصوت عال : لا أستطيع...لا أستطيع .

تقدم كبير الحرس من الملك راكضاً بقوة ويده على خنجره وقال : هناك من يستطيع . وغرس خنجره في ظهر الملك!. جحظت عينا الملك وخطا مترنحاً نحو كبير المستشارين فغرس بدوره خنجره في صدر الملك قائلاً  علينا أن نستطيع . التفت الملك إلى إحدى المستشارين فغرس خنجره أيضاً في صدر الملك وقال : علينا أن نكون أو لا نكون . سقط الملك على الأرض ميتاً وجلس كبير الحراس على كرسي الملك .

صاح كبير المستشارين؟ وصل العرش إلى من يستحقه . صاح الجميع :

  عاش الملكعاش الملك .          

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق