]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بيت صغير

بواسطة: Dana Khaled Eid  |  بتاريخ: 2013-02-04 ، الوقت: 15:28:33
  • تقييم المقالة:

 

 

.."بيت صغير"...

أخبرته أن الحياة قصيرة على حبٍ شديد البرودة كما هو حالهما معاً,فنصحها بشراء معطفٍ جديد,علّه يقيها برد غيابه القارص,ابتسمت ثم صمتت ولكنها أخيراً ضحكت بجنون..بجنونٍ مرير ينمُ ربما عن غضب أو حب ضلَ طريقه منذ زمن.وبعد انتهائها من نوبة التناقضات النسائية الطويلة,وقفت منتصبة وجمعت أشياءها الصغيرة عن طاولتهما المعتادة في نفس المقهى منذ خمسة أعوام,"حقيبتها السوداء,سجائرها ومعطفها الاحمر" الذي لم تردِ له سواه منذ أن اعتاد الحضور في فصل الوجع.قال:أين تنوين الاختباء هذه المرة,فلقد ألفتُ ألاعيبك الصبيانية السخيفة؟
ولكنها مضت بعيدا بهدوء,صاح بها:المطر يهطل بغزارة أيتها المجنونة,فلتنتظري قليلا.سمعت تلك الكلمات ولكنها لم تكن تسمعها حقا,أغلقت باب المقهى بهدوء تام,ولحظةَ غادرت ,رفعت رأسها باتجاه السماء وفكرت أن تفتح مظلتها ولكنها سرعان ما عدلت عن تلك الفكرة وبعد دقائق طويلة,أوقفت سيارة أجرة وصعدت إليها وهي شبه مبتلة,نظر إليها السائق المتقدم في السن بحزن,
وقال:" إلى اين تنوين الذهاب يا آنسة"؟ 
أجابته: "فلتمضي الان,وسأخبرك بعد لحظات.نظر إليها باستغراب ثم ابتسم لاحقاً وقال: أتمانعين إن أشغلت المذياع؟
نظرت الى خيوط المطر من نافذتها وقالت بشرود: بالطبع لا.
ولحظةَ لامست يد السائق أحد الازرار,كان صوت "مكادي نحاس",طرفاً رابعاً في قصتها الى جانب المطر :

هكذا تركني حُلمي ورحلْ
هكذا تركني حُلمي ورحلْ

كنت ُ أحلم
كنت أحلم ببيتٍ صغير
وفتىً يحملني ويرحلْ

ربما لأنه لم يستطع احتضاني
وربما لأنه لم يحتمل احتضاري

فتركني ورحلْ

كنتُ أحلم بنجم ٍ لا يغيب
وقمرٌ يدور ويكبر

هكذا تركنا ورحل
حلمي آه رحل

....فابتسمت وهي تستمع لتلك المفاجأة الصغيرة من خالها القدر,ثم قالت للسائق:
"فلتذهب الآن الى الحي الجنوبي,ولكن اسلك طريقا مختلفا لو سمحت.
فرد عليها قائلا: ولكن هكذا ستصبح المسافة أطول,وسترتفع الاجرة,لم لا أسلك هذا الطريق فحسب؟
أجابت: لا عليك,وربما أريد أن أتيقن حقا من وجود طرق أخرى لنفس الـ...بيت الصغير.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق