]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يوم لاينفع الندم ؟!

بواسطة: سحر فوزى  |  بتاريخ: 2013-02-04 ، الوقت: 12:44:55
  • تقييم المقالة:


يوم لاينفع الندم ؟!!
الآن قد تحقق الحلم ..بعد سنوات عجاف.. قضيتها فى إنتظار اليوم الذى أرى النجمة على كتفه ، تستطع، لتضئ سمائى الغائمة .. أعوام مرت بطيئة ، ثقيلة.. تحملت خلالها عناء حرمانى من وجوده بجانبى ..إبنا وسندا .. كنت أقضى ليلى فى ترقب وخوف ..أما نهارى فكان يفيض شوقا ، وحرمانا ولهفة عليه .. لا أحد يشعر بعذابى ، وأنا أودعه فى اليوم الأول لإلتحاقه بكلية الشرطة ..كنت أتابعه بقلبى ..حين إختفى للمرة الأولى ، عن عينى بين زملائه ممن وهبوا أنفسهم ، وأرواحهم طوعا ...، لخدمة وطنهم .. أخذنى بعيدا عنه.. زحام آلاف الأمهات والأباء ، المودعين لفلذات أكبادهم .. لتغيب شمسى ، ويصير كل ما حولى ظلام ..ودعته وأنا أفكر فى الأربعين يوما ..التى سأقضيها أتجرع مرارة الفراق ، يداعبنى أمل اللقاء .. فى أن يعود ، ويبعث النور ، والدفئ إلى حياتى من جديد .. عدت إلى بيتى .. ولم أجده لأول مرة ..منذ أن تبسم إلىّ الدهر.. ووهبه لى ربى ..هاهى حجرته تسألنى عنه ..مكتبه ، وشهادات تقديره ، وتفوقه ، يشهدون على جده وإجتهاده ... سجادة صلاته .. ومصحفه .. وتكريمه مع حفظة القرآن الكريم .. ينطقون بأنه من الكرام البررة.. إبتسامته ..هدوءه .. دماثة خلقة ..حنانه.. وطيبة قلبه .. جعلونى أفكركثيرا ، إن كنت قد أصبت أم أخطأت..عندما وافقته على إتخاذ قراره.. بأختيار الحياة العسكرية لتكون سبيله ، فيقضى فيها أحلى أيام شبابه .. مرالعام تلو العام .. والفراغ من حولى يهد كيانى ..وذكرياتى معه تشل حياتى ، يقتلنى فراقه ، وبعده عنى ..الإسبوع يمر بطيئا ..وساعات اللقاء تمر كالبرق.. تخطف بصرى وعقلى .. يغادرنى .. فأعود لأعانى مرارة الفراق من جديد..هكذا مرت الأيام الثقال ..لأرى بعينى حصاد سنوات الصبر و الحرمان .. وهم يقذفون أبناء الشرطة بالحجارة ، وكأنهم أعداء الوطن ...ويحرقون أقسام الأمان ..ويدمرون جدران الحماية .. ويزحفون بإستماته للوصول إلى مبنى وزارة الداخلية ... ليهدموا ما تبقى لهم من أمل فى الأمن ، والأمان ، والنجاة.. وأصبح الخبراليومى ، عن مقتل ضباط الشرطة.. يقربنى من الموت رعبا .. فأنادى كغيرى من الأمهات : يا أصحاب العقول ..هؤلاء الضباط هم آباؤكم ، وأبناؤكم ، وأشقاؤكم .. إتخذتموهم عدوا ..وتركتم عدوكم الحقيقى ..الذى ينخر فى عقولكم .. ويشترى نفوسكم الضالة بالقليل .. قبل أن تقذفوا حجارتكم ..أوتطلقوا رصاصكم الحى فتقتلوا ضابطا من أبناء وطنكم .. يحمل نفس جنسيتكم .. أو تشعلوا نارا فى قسم شرطة .. أو فى مديرية لحفظ الأمن ..أو فى أحد السجون التى تأوى الخارجين على القانون ..فتحميكم منهم .. تذكروا ما عانيتموه عندما غاب عنكم الأمن والأمان .. وإعلموا جيدا أن ضباط الشرطة الشرفاء.. لهم أمهات قلوبهن ينفطرن خوفا ، من أن تصيبوهم بجهالة..فتعانوا المزيد والمزيد من الإنفلات والهلاك ..فتصبحوا على ما فعلتم نادمين..يوم لاينفع الندم...فتعودوا و ترفعوا شعار إحمى نفسك بنفسك.. من جديد ؟!
بقلم / سحر فوزى / كاتبة وقاصة مصرية / 3/2/2013


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق