]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نافخ الكير ؟!!

بواسطة: سحر فوزى  |  بتاريخ: 2013-02-04 ، الوقت: 12:36:33
  • تقييم المقالة:


 

 

 

نافخ الكير؟!

نظرت من نافذتها المطلة على الحارة الضيقة .. في الحي الشعبي القديم .. رأته  منهمكاً فى نفخ الكير .. لم ينتبه لمن حوله من أهل الحارة المارين بجانبه .. الذين كلما نفخ تطاير الشرر ، فأحرق ثيابهم ، وأجسادهم .. أفسدت رائحة الدخان المتصاعد .. الهواء من حولهم.. فضاقت عليهم الأرض بما رحبت.. أغلقت نافذتها هربا من توابع فعلته .. التي أضحت تزداد يوما بعد يوم .. منعت أطفالها النزول إلى الشارع خشية أن يصيبهم أذاه .. شعر أهل الحارة بالضيق والإختناق من أفعاله ، ولكن هيهات أن يستمع لصوتهم أحد.. فمن يجرؤ على الإقتراب منه .. بعد أن أزداد أتباعه من البلطجية ،والسنيدة ، والمنافقين ، فنصب نفسه فتوة الحارة.. سرحت في حال أهل حارتها الصغيرة ، وربطته بما يحدث فى مصر الآن .. فكم من نافخ فى الكير .. ليشعل نيران إخوانه .. فهذا يحشد أتباعه ليشعلوا المواقف من أجل منصب أو مقعد فى البرلمان.. وآخر يهدم دولة من أجل الإستحواز ، والإنتقام .. وذاك من أجل جمع المال .. وهناك من يحشد جموعه للمزيد من الحرق ، والتدمير لصالح جهة ما.. سواء كانت داخلية أم خارجية ... وهذا يقف فوق جثامين الشهداء  ليصعد درجة .. فتسلط عليه الأضواء.. فيشعر بنشوة الإنتصار على منافسيه .. وهذا يحرض على الوقيعة بين الشرطة ، والشعب فينتج المزيد من الفوضى ، والبلطجة .. التى يجندها آخر فى إستمرار إشعال الساحة.. فيتطاير شررها لتحرق ماتبقى من وطن ، وهو لايدري بقلوب الآباء والأمهات التى تحترق معه .. خوفا وكمدا ..على أبنائهم .. فباتوا ليلهم باكين .. مكلومين ..  وهذا ينفخ فى الكير من أجل سبق صحفي أو إنجاح برنامجه على الفضائيات .. فيكرر مشهدا مستفزا آلاف المرات.. ليشعل نفوس المشاهدين .. متناسيا أنه قد يتعرض لمثل ماتعرض له هذا الرجل المسكين الذى تعرى جسده ..ليرى سوءته القاسي ، والداني .. فيبعث له الله من يتاجر فى لحمه ، ويعرضه للناس كسلعة رخيصة الثمن .. يثير بها المشاعر ليحرك كل ساكن .. فيصبح الخلاص من حياته أمنية صعبة المنال .. لقد تحولت بيوتنا إلى سجون .. نخشى الخروج منها .. وعم الحزن الوجوه ... وتلوث الهواء برائحة الغدر ، والخيانة ، والمؤامرات .. فإمتلأت صدورنا حتى الثمالة .. إنتبهت على صوت صراخ وصخب فى حارتها الحزينة .. عادت وفتحت نافذتها من جديد.. فإذا بنافخ الكير ، وقد أمسكت النيران  به وبأعوانه .. وقتها أدركت أن من نفخ الكير ليزيد إشتعاله .. متناسيا مايصيب كل من حوله من أذى .. لابد أن يأتى اليوم ، ويحترق بناره.. كما أحرق به أهل بلده الآمنين..و لن يجد ساعتها من يساعده على  إطفائها  ؟!

 

بقلم / سحر فوزى / كاتبة وقاصة مصرية / 3 /2 / 2013


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق