]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العدو الخفي

بواسطة: zeyad el saghir  |  بتاريخ: 2011-09-05 ، الوقت: 22:39:49
  • تقييم المقالة:

 

العولمه المقصود بها حريه و سرعه انتقال المعلومات و الفكر و السلع و الخدمات
الناس من اي مكان الي اي مكان في العالم بدونقيد او شرط و كان الهدف منها في مرحله ما بعد 
الرأسماليه ان نترك الافراد امام حريه السوق المتوحشه بدون اي حمايه او غطاء 
اجتماعي..كل شيء ...يمكن ان يباع و يشتري مما  يؤدي بالضروره الي الانهيار و التفكك 
الاجتماعي في الدول الناميه و يؤدي الي اعتمادها الشديد علي التكنولوجيا الغربيه و 
بالتالي تنهار الطبقه المتوسطه و ما تحتها و تصير تلك الدول عبيدا للقوي الاستعماريه 
القديمه..و الحق يقال لا يوجد استعمار قديم او جديد و لكن الاستعمار باقي مع تغيير شكله 
و لونه في كل حقبه زمنيه ....و حتي يمكن افلاس المجتمعات الناميه ..و حتي يمكن ان تنفذ تلك 
المخططات نشأت وفقا لعالم الاجتماع الشهير جورج رتزر " الثقافه الماكدونالديه "و هي 
بمنتهي الاختصار تعني نشر فيروس توحش الاستهلاك في مجتمعات ما قبل الحداثه او 
المجتمعات الناميه..و الحقيقه هي فكره ايديولوجيه بعيده المدي و مؤثره فهي تحقق كل 
الخطط من توفير التكنولوجيا فائقه السرعه و الكفائه علي حساب الجهد البشري اي تقديم 
كافه الخدمات علي طبق من فضه لجعل الافراد كسولين دائما منبهرين في كل وقت مشغولين بلا 
شيء طوال اليوم..و بالتالي تنهار القواعد الصناعيه و الفكريه و تتحول تلك الدول الي 
سلال غلال و مواد خام للدول المتقدمه بالاضافه الي كونها سوقا رائجه لكافه 
المنتجات المصدره اليها لكونها تتمتع بقوي بشريه جباره....و هذا بالضبط ما يبرهن ما هو 
حادث الان في المنطقه فقد زرح الناس تحت نيرالفقر من جراء توحش استهلاكهم و زياده 
اعبائهم الماليه اي انهم اصبحوا عبيدا للتكنولوجيا بدون ان يدروا و الان يثورون من 
الفقر و هذا ما لم يتوقعه الساحر ( الدول المتقدمه ) و اعتقد انه قد ان الاوان الان ان 
نقف قليلا و نفكر في قول جبران خليل جبران منذ عشرات السنوات حين قال " ويل لامه تأكل 
مما لا تزرع و تلبس مما لا تنسج " نعم فهذا حالها الان..ماذا نفعل؟نحاول تعويض ما 
خسرناه عن طريق منحا و قروضا من البنك الدولي و الاتحاد الاوروبي..هل تلك المنح و 
القروض بلا مقابل في المستقبل؟علي اساس ان تلك الدول ملائكه الخير و لا يريدون ان يروا 
شعوبنا تعاني ففتحوا خزائنهم لانقاذنا؟من يصدق هذا فهو يستحق ان يحيا في الفقر المدقع 
و الذل الابدي..اعتقد انه قد ان الاوان لكي نفهم و نتبصر و نعي اننا لابد ان ننتج غذائنا 
و ملبسنا بانفسنا بل ان نصدره اليهم ايضا و نجعلهم يعتمدون علينا...اعتقد اننا لابد ان 
نجعل التكنولوجيا عبدا لنا بدلا من ان نكون عبيدا لها اي ان نأخذ منها ما ينفعنا..و اذا 
كانت هناك ثقافه ماكدونالديه فلماذا لا نخلق ثقافه لانفسنا و نصدرها..يبكيني فعلا 
مشكله مثل عمر افندي الذي انشيء منذ اكثر من مائه عام و كان الغرض منه ان يكون مثل كارفور 
الان..و لننظر الي ما ال اليه عمر افندي بقيه الشركات الحكوميه التي تتعثر و لكنه تعثر في العقول و الفكر و الابداع تعثر في الاخلاق و الاراده و العزيمه. الا توجد كفائه 
واحده تستطيع ان تدير مشروع عمر افندي ام ان ثقافه الاستهلاك قضت علي عقولنا المبدعه و 
اصبحنا لا نفكر الا كيف نصرف و نقلد و سيطرت علينا عقده الخواجه؟ لا كيف ننتج و لا ماذا ننتج و لا ماذا نخترع ! كيف سنحقق الديمقراطيه اذا كان كل منا ديكتاتورا لأنه لا يري الا منفعته الخاصه؟حتي في تعاملنا مع قضيه مثل قضيه القمامه و ما يمكن ان تجلبه من اوبئه و امراض فأننا نتعامل معها بمنطق جحا فطالما انها بعيده عن منزلي فلا شيء يهم..اننا نكسل حتي في ان نبذل عناء القائها داخل الصناديق المخصصه فنلقيها حول الصناديق و بالتالي فأن الزبال ايضا يكسل ان يلملم من ورائنا و هلم جرا في كل اطياف المجتمع.قضيه اخري مثل قضيه الغذاء و علي الرغم من خطورتها و علي الرغم من اننا نمد ايدينا للخارج لكي نستورد غذائنا و علي الرغم من ان البائع دائما هو الذي يتحكم في الاسعار فأننا لم نفكر في مشروعا قوميا للزراعه او للأكتفاء الغذائي الذاتي..الهند سبقتنا بثلاثون عاما في تلك التجربه و امنت بأنه لا تنميه و لا تحديث بدون اكتفاء ذاتي غذائي اولا ..لماذا لا نتظاهر من اجل ذلك؟!! أنا لا انادي بان اقفل ملفات الشله التي نهبت من اموال تلك البلاد و لكني انادي بان يمشي كل شيء بالتوازي ..نعم نقوم بتفعيل المحاكمات و لكن ايضا نقوم بالتفكير في مستقبل الاجيال التي اتت الي تلك الحياه برغبتنا فأصبح من حقهم علينا ان نؤمن لهم الغذاء و ان نؤمن لهم الملبس و ان نؤمن لهم التعليم.تلك هي القضايا الاولي بالرعايه و تلك هي القضايا التي يجب علي كل حكومه شريفه و لا يهمني اسمها ( حكومه انتقاليه او ثوريه او انقاذ وطني ) الاسماء لا قيمه لها بدون خطط تنمويه واعيه.

لا ديقراطيه لاناس يستوردون غذائهم لانهم دوما ستكون ايديهم مغلوله و من يملي الشروط هو من يقدم الغذاء..راجعوا تجارب البرازيل و الهند و اليابان..لقد امنوا غذائهم ثم انطلقوا الي افاق بعيده.


المؤلف: الباحث زياد الصغير


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق