]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصة قرارت (1)

بواسطة: Sunrise  |  بتاريخ: 2013-02-03 ، الوقت: 22:25:28
  • تقييم المقالة:

 

- سألوها ذات صباح "ماذا تمارسين في أوقات فراغك"

-الحياة ، أمارس الحياة  ... أجابت مبتسمة

- و ماذا تعتقدين أنك تفعلين في غير ذلك  !!

نظروا إليها بِازدراء ، هم لم  يفهموا و هي وَعَت ذلك لكنها لم تكن تأبه أو لم تُرِد على الأقل.

لقد استيقظت ذلك الصباح وهي لم تعد نفس الفتاة، شيئ ما كان قد تغير، حتى أنها كادت ألا تتعرف على نفسها حين نظرت إلى المرآة. اختفت تلك الهالة السوداء التي كانت تراها في كل شيء حتى في ظلها.

عاشت عمرا من الزمن حياتين في حياة واحدة؛ ترتدي كل صباح قناعا، تصعد الى مسرح العالم، تلعب دورها باتقان لدرجة أن أحدا لم يشك للحظة واحدة أنها ليست هي، تنزل، تضع القناع جانبا، تعود الى حياتها الأخرى. أمام الأخرين هي تلك الفتاة الخجولة، التي لا تجرؤ على النظر في عيون مُحدِثها، فتاة لا تفقهه شيء عن الحياة و تعقيداتها، فتاة تفضل دائما الظلال. أما بينها و بين نفسها و في حياتها الأخرى، كانت تعشق التمرد حد الجنون، تزور العالم في أحلامها، تجرب كل شيء و لا تخشى شيئا، كانت كتب الفلسفة و الروايات، أساطير العظماء و المغامرين، تاريخ الحضارات و ثقافتهم، أنيسها الوحيد و ملجأها.

بين هاتين الحايتين ضاعت، هذه هي و هذا ما عاشت عليه، أو ما أصبحت عليه دون أن تعي، تقوقعت على نفسها و أخفت ذاتها في مكان ما. لعبت الدور طويلا حتى نسيت، و لكن كان هناك ما يقض مضجعها، يخنقها أكثر في كل مرة، فتضيع أكثر و يصبح العالم مظلما أكثر.

لكن ذلك الصباح لم يكن كغيره، نور شعَّ بداخلها، نظرت الى المرآة واستطاعت أن تبتسم، خرجت ذات اليوم دون ارتداء القناع، حملته في حقيبتها لكنها لم تضعه، نظرت الى العالم و كأنها تراه أول مرة، راقبته بعيني طفل لم يتعلم بعد الحكم على الأشياء و تعلمت أن لكلٍ جمال و اختلاف. فارتأت أنه حان الوقت للتخلص من ذلك القناع، رمته على الأرض  و قررت أنها ستقبل أن تكون البط الذميم فربما ستتحول في النهاية الى إوزة فائقة الجمال.

عندما رأوها بتلك السعادة سألوها فضولا، يريدون أن يعرفوا ما الذي حصلت عليه، أهو حبيب أم صديق، عمل، نجاح ... ما الذي جعلها تشع .... لم تُرضِي فضولهم، ابتسمت، اِلتَفت و مضت، لقد أصبحت صديقة نفسها، تستطيع الآن أن تجلس و إياها عمرا دون اختناق أو وحدة.

هي لم تتخذ أي قرار جديد لتتغير، لقد تغيرت رويدا رويدا، حتى تلك الليلة عندما قررت أن تنام تمتمت " اصنع حلما وفي النهاية حلمك سيصنعك" و عندما استيقظت كان كل شيء قد تغير.

عادت ذلك اليوم الى المنزل، صنعت نُصبًا لحلمها و وضعت ابتسامة على و جهه حتى تبتسم كلما نظرت اليه، راقبته طويلا غارِسة أمالها في أعماقها، و أخيرا نفخت فيه الروح فمن يدري ربما هو من سينفخ فيها الروح في النهاية.


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق