]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مرحلة استثنائية تتطلب رجالا استثنائيين

بواسطة: راتب عبابنه  |  بتاريخ: 2013-02-03 ، الوقت: 20:37:37
  • تقييم المقالة:

 

مرحلة استثنائية تتطلب رجالا استثنائيين

راتب عبابنه

خرجنا من مخاض الإنتخابات النيابية والتي أخرجت بآلية جديدة ضمن قانون انتخاب لم يرضى عنه قطاع واسع من الناس. رغم إيماننا أن القوانين التي لا تتوافق مع غالبية الناس يجب مراجعتها وتعديلها, لكن لنا وقفة متواضعة نعبر عنها بناءا على المعطيات الملموسة يتبعها استقراء لشكل المرحلة القادمة والتي هي إفراز ومُخرَج لتوليفات غير معلنة على الأغلب تقترب كثيرا من قناعاتنا وتطلعاتنا لما نأمل أن تكون عليه أحوال الوطن.

القوانين تُراجع وتُعدل لكي تستجيب للرأي العام مما يؤدي بالنهاية لقتل أو تقليل أسباب الإحتجاج والتوتر والتصعيد على صعيد الشعب والمعارضة. وهذا بدوره يعيق المسيرة ويضعف الأداء العام ما ينعكس سلبا على التنمية والنمو والتقدم ومواكبة الآخرين بكافة الميادين. وها نحن الآن قد دخلنا بمخاض آخر جاء ناتجا طبيعيا وحتميا ومتوقعا مسبقا للقانون الذي واجه امتعاضا ورفضا شديدين سواء من قبل الناخبين أو الأحزاب وفي مقدمتها حزب جبهة العمل الإسلامي ومن خلفه جماعة الإخوان المسلمين.

من خلال قراءة المشهد السياسي الأردني  والتوجه العالمي والإقرار بالتركيبة الديموغرافية واستقراء المستقبل المتعلق بالشأن الفلسطيني وإقامة دولة من عدمها, ومن خلال عدم القفز عن المقولة الصهيونية "الوطن البديل" ومؤيديها من عرب ومستعربين ومتصهينين ومتأردنين, ومن خلال التداعيات الكارثية المترتبة على كل ذلك والكلفة الباهظة على الشعب الأردني, نقر ونعذر الدولة الأردنية وأصحاب الغيرة منهم على الأسباب والدوافع التي أنتجت القانون الذي أثار جدلا لأن المخفي أعظم كارثية من كشفه.

الدولة لأسباب متعلقة بما يسمى الوحدة الوطنية والتي بتماسكها وتعاضدها كفيلة بحقن الدماء وإحباط الكثير مما يحيكه الحائكون بالظلام من صهاينة وبرامكة ومتأردنين, نراها بمنأى عن اللوم والإدانة إذا استوعبنا الأسباب غير المعلنة. هناك نسبة عالية من الحكمة لدى صاحب القرار بعدم التراجع عن قرار الإنتخاب الأخير, حكمة تصب بصالح الوطن بنهاية المطاف ولا ننسى أن ليس كل ما يعرف يقال. ولا ننسى أيضا أن الظروف السياسية الداخلية والإقليمية العام 1989 تختلف كثيرا عنها العام 2013 بالإضافة لوجود اختلاف بالرؤى والآليات التنفيذية بين أدوات القيادة سابقا ولاحقا. وهذا بدوره فرض وجود أساليب منهجية في الطرح السياسي الذي رسم الفرق بين عالم 1989 وعالم 2013.

وهذا الإختلاف لا يُفسد قضية الوُد لدينا نحن الأردنيين لتفهمنا لصوابية الغموض بهذا الشأن تحديدا, إذ لو تم الكشف رسميا عن الدوافع وراء هذا الغموض من قبيل الشفافية والمصارحة, تكون الدولة قد أدخلت الحرث والزرع والبشر بجحيم تصعب إن لم تستحيل السيطرة عليه. فهو غموض صاد ولاجم لتبعات وكلف باهظة يحتم تولية فرق عمل تعمل على إدامة إبقاء الأردن بعيدا عن الإضطرابات والتوترات القاتلة, فرق تعمل امتدادا لمن تحلوا بالغيرة السياسية على الكينونة الأردنية. لقد بتنا بأمس الحاجة لرجال لتكريس النهج الذي يجنب الوطن الأردني السلبيات والكوارث التي يمكن أن يفرزها نزول المتنازلين عند مطالب البعض المتأردن والذي يبتعد بنهجه وفكره وخططه عن كل ما به خير الأردن الوطن بقدر ما يقترب من النيل من الأردن وشعبه لقلب الموازين وتهيئة الأسباب المؤدية لتحقيق العبث بالخريطة الأردنية والذي بدوره يقود للتفكك والتشرذم الديموغرافيين.

هناك الكثيرون ممن سوّق وروّج قانون الإنتخاب بدافع التملق والتزلف للحكومة طمعا بمنصب وهؤلاء كان النفاق سبيلهم. وهناك من سوق وروج وهو يعلم بقرارة نفسه أنه لبس قانونا مثاليا بل لعلمه وإدراكه لخفايا الأمور نتيجة قراءة مستفيضة للواقع واستقراء لشكل المستقبل المحتمل في حال تم الرجوع لقانون انتخاب 1989. وهؤلاء هم من يستحقون وصفهم بالوطنيين الغيورين إذ إيمانهم بذلك القانون يأتي استنارة بالمثل الشعبي " ترتح بملعونك لا يجيك ألعن منه" بمعنى آخر قبلوا به وروجوا له درءا لقادم أكثر ألما وأكثر فتكا بالوطن وديمومته.

بلا أدنى شك نحن على عتبات مرحلة سياسية استثنائية فيها من الأسباب والدوافع المؤدية للإحتجاج والصدام اللذان سيعززان موقف الحراك والمعارضة ويعطيانهما دفعا قويا لمواصلة التصعيد وإقلاق العامة. والإحتجاج تغلب عليه دوافع ظاهرة تعمل كقناع يخفي الدوافع الحقيقية.

لكل ما تقدم من استقراء للمشهد السياسي القادم والمرحلة المقبلة التي أعتقد أنها ستحفل بالقلق والتوتر, نحن أحوج ما نكون لرجال ينسجمون والمرحلة للمضي بالأردن نحو الأمان, رجال يتحلون بالنزاهة والصدق والعفة وقبل ذلك كله الغيرة على الأردن والشعب وعكس ذلك سنبقى نعيش بسلسلة من الإنتكاسات السياسية والإقتصادية. ولنتذكر جميعنا نظاما وشعبا ومرورا بجهاز المخابرات بالذات والذي له اليد الطولى بالإختيار والتعيين في المواقع العالية والحساسة, أن من لا يغار على الوطن لا نتوقع منه الغيرة على النظام وكذلك من لا يغار على النظام فغيرته منقوصة باتجاه الوطن.

لذا النظام ومستشاريه وأصحاب الحل والربط مطالبون اليوم أكثر من ذي قبل بحسن الإختيار لمن سيتولون مهمة التنفيذ ومسؤولية الإدارة المباشرة مع وجود رقابة لا تخاف بقول الحق لومة لائم ومخافة الله بالوطن نجعلها نصب أعيننا. نسأل الله أن يجنبنا شرور المرحلة ويهبنا رجالا استثنائيين يحسنون التعامل مع ما يمكن أن يستجد.

حمى الله الأردن والغيارى على الأردن. والله من وراء القصد.

ababneh1958@yahoo.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق