]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من اجل موت هادئ

بواسطة: جمال بعلي  |  بتاريخ: 2013-02-02 ، الوقت: 16:18:49
  • تقييم المقالة:

لم يكن في مزاج حسن . رمى بنفسه على كرسي بتثاقل وقلق..نفث نفسا عنيفا كأنه يخرج شبحا اخترق حلقه فهو يطرده بقسوة ..دعك وجهه بكلتا يديه  ووسع بين يديه يريد ان ينفصل عن جسده المتهالك ..وصرخ ...آه  وثانية آه ..مادا افعل ؟ اين اذهب ؟ كل الأبواب اغلقت ولا منفد صغير صغير جدا افتح فيه نافدة صغيرة حتى لو لم تكن نافدة كوة يدخل منها شيئ من الضوء ..اريد ان اتحسس وجودي ...وجودي... وفجأة ينفجر ضحكا ..وجودي هل هناك ما يثبت اني موجود؟لقد نسيت كم مر من الوقت افتش عن طريق ..سراب من العتمة الداكنة ..وبرودة ..برودة تخللت افكارنا اصيبت بصمم قتلت ببرودة دم في شارع مهجور من غوايات الأثرياء ..ايكفي ان تقوم في الصباح لتكتشف انك حي ..حتى دلك الأكتشاف ..ما عاد يدفع بي الى بعض الأندفاع كثيرا ما انهض من فراشي لأكتشف اني لاشيئ..احتقر كينونتي ..العن الدنيا واسب ..باقذع الفاظ الشتائم ..اقفزمن سريري الدي يتحول الى قبر مفتوح ..الحفارين نسو ا ان يهيلوا عليا التراب ..كان خطأ جسيما فالعنهم هم ايضا ..وادعوا عليهم ..واخرج من قيري المفتوح ..واهرب الى الشارع ..احاول ان اتجدد كل يوم وان اتحرر من قهر الحسد النحيف الدي يموت في تفاهة دون ان يستسلم ..اعترف اني فكرت في الأنتحار ..وقررت يوما ان اصفي هدا الجسد الدي تلاحقة اللعنة يجب ان اضع خطة سرية حيت لن ينفدني احد ولن يتمكن احد من انتشال جثتي اردت ان احدثا لغزا في اختفائي   الأختفاء المريب ..ما سر اختفاء حسن..وتتصدر اخبار العملية الصفحات الأولى وارغم الناس على الأهتمام باختفائي ادا لم يكن وجودي يحدث مفارقة بل لا يثير اي مبالاات ..وصعدت صخرة الجنية ..في ليلة حالكة ..نظرت اليا الجنية مشرعة يديها ..قلت ايتها الجنية لا تخبري احد اعرف انك تكتمين السر ..وانك تخفين اسرار المنبوذين والمتشردين ..   دعيني انهي مأساتي واخلصني من دناءة الدنيا هده بنت ...ولا دعيني لا العن احد مرة اخرى انا اريد اغادر في سرية .. انبعت صوت من زاوية مظلمة تحت شجرة عجوز ..صوث ثقيل ايه ..لا شيئ مهم لا شيئ .. من انت ..هل اخبرتي احد ايتها الجنية لن تجيبك ..انها لا تتحدث الى احد ... نفضت راسي صرخت اه....من يتبعني بدى كهل يتمايل منحني من التعب ..وفي يده زجاجة خمر ... لا تتعب نفسك لن يجيبك احد هنا عن اي سؤال ..انهم لا يسمعون ..  لمادا تتبعني انت اخترقت وجودي .. وجود غلبتني هستيرية من القهقهة ..  اهدا وجود ...انت بالكاد تستطيع ان تتحرك .. يكفي اني اخترته ..انت لم تستطع حتى ان تختر انتحار هادئ .. وانفجرت في البكاء ... جلست على الأرض ..تعبت ..كرهت ..لمادا يحصل لي هدا ..اقترب مني ......       اخرج سيجارة من جيب سترته وناولني واحدة ..اشعلها وقال امتص غضبك اخدت نفسا عنيفا بغضب قاسي ابتلعته شعرت بسخونة في حلقي وانقباض في صدري ..سعلت ..تقل يتسلل الى راسي ..دوار خفيف لكنه ممتع .. ما هدا ؟ قال الكهل ..حشيشة طالبة معيشة .. قلت ولمادا جاءت تطلب معيشتها عندي قال وهو يضحك .. اعجبها الجنان استهوتني السيجارة اغتصبتها مرة اخرى ..ملأت فمي ..سربت بعضها الى صدرى اشتعلت النار في راسي..وقلت جنان تشينة ولا جنان التفاح .. ضحك بمتعة ادكرت دلك من تصفيقه بيدية واطلاق تصفيرة .. جنان الهندي .. قلت ادا ماعندكش الموس  الموس من عندي .. اشرب ماهدا .. خمرة ..يعني بيبسي نونة .. ضحكنا حتى ضحكاتنا تملى لا لا بيبسي برهومة .. شربت نصف الزجاجة دفعة واحدة ..مسحت فمي بكم قميصي .. وناولته الزجاجة ..اشرب واش نشرب .. اشرب نونة ... ارتفع صوته باستخبار نونة ..لحن قاطع  جبلي نونة .. او جيبولي خبار  نونة   شعرت بثقل في معدتي انتابني غثيان  امسكت بطني ... اده بالى هناك.. اريد ..  ادهب افرغ افكارك وهمومك الوسخة ..    تقيأت  احسست بامعائي تخرج من فمي ..انتفخت اوداجي هويت على ركبتي وغلبني قيئ..
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق