]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رَجُلُ القَبْوِ .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-02-01 ، الوقت: 12:47:57
  • تقييم المقالة:

 

 

 

قََصَدَ الحديقةَ الصَّغيرةَ ، التي تُحيطُ بمنْزِله الشَّاهقِ ، وألْقى تحيَّةَ الصباحِ على زوْجتِه الحسْناءِ ، وابْنتَيْه الصَّغيرتين ، وجلسَ أمامَهنَّ ، حوْلَ مائدة الإفطار ، وكان يُدَنْدنُ بمقْطعٍ عذْبٍ من أُغْنيَّةٍ شهيرَةٍ : ( أنت عمري ) . وفي لحظةٍ الْتفتَ حيْث أَقْعى كلْبٌ ضخْمٌ ، ولَوَّحَ له بقطعٍ من لَحْمِ الشِّواءِ ، فعَدا إليه الكلبُ ، واسْتكانَ بين رِجليْه ، وأخذَ يمْسَحُ شعْرَه الأشقر الكثيفَ ، بينما الكلبُ يمْضَغُ قِطعَ اللَّحْمِ .

ثم أطْلقَ ضِحْكةً صافيةً ، وداعبَ ابنتيه بكلماتٍ مازِحةٍ ، كما غَمزَ لزوجته بعيْنيْن تَرْميان بشُعاعٍ من الرِّقَّةِ والمَودَّةِ .

تناولَ فطور الصَّباح بتأَنٍّ وهُدوءٍ ، ومسحَ شفتيْه برِفْقٍ وخِفَّةٍ ، وقامَ من مجْلسِه ، وهو يُتابِعُ دَنْدنَته بمقْطعِ : ( انْتَ عُمْري اللِّي ابْتَدَى بِنُورَكْ صَباحُه ... ) ..

وخرَجَ من المنزل ، بعْدَ أَنْ وَدَّعَ أَهْلَهُ ، وهو يرْكبُ سيَّارةً ، تحْملُ لوْحةُ أَرْقامِها حَرْفاُ يَدُلُّ على أنَّها تابعةٌ لرَجُلٍ مُهمٍّ في الدَّولةِ .. 

وما هي إلاَّ ساعةٌ ، حتى كانَ حاضِراً في مَمْلكتِه المَجْهولَةِ ، يبْدو بسُحْنةٍ مُتجهِّمةٍ ، ويقفُ بين الحُرَّاسِ بقامةٍ مُنْتَصِبَةٍ ، وصدْرٍ مُتَصلِّبٍ ، وأوْداجٍ مُنْتفِخَةٍ ، وعَصا غليظةٍ يقْبضُ عليها بأصابعَ منْ فولاذٍ ، ثم سارَ وخلفه حارسان ضَخْمان ، في ممرٍّ ضَيِّقٍ ورَطْبٍ ، ونزلَ إلى قَبْوٍ مُظْلمٍ ، حيْثُ يَرْقدُ رجلٌ بائسٌ ، وقدْ جَمعَ أطْرافَه بعْضَها ببعْضٍ ، حتى يُخَيَّلُ للنَّاظرِ أنَّه كُرَةٌ مُنْبَعِجةٌ من الخُيوطِ المُتنافِرَةِ ، ومَا هي إلاَّ لحظاتٌ حتى بَسطَ الحارسانِ الكُرَةَ بحَركاتٍ خَشِنَةٍ ، وهَوَتْ العَصا الغليظةُ على خُيوطِها الرَّقيقةِ ... !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق