]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

امتحانات...عمر المدني...دير ابي سعيد

بواسطة: Omar Rashdan  |  بتاريخ: 2013-02-01 ، الوقت: 00:23:44
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

 

امتحانات

 

 

 

 

 

 

 

 

حيث اني هذه الايام اشارك في المراقبة على طلبة التوجيهي فقد طار بي الحنين والشوق على اجنحة الذكرى الى ايام الدراسة وامتحاناتها.

 

فما ان يقترب اسبوع الامتحان حتى ترى ان المدرسة بكادرها قد تغيرت واستعدت كما كانت الناس تستعد لاستقبال الشتاء.

 

الخلية المدرسية برمتها تعلن حالة الطوارىء ويسري هذا التغير على الطلبة انفسهم.....تبدأ حسابات الامتحانات وطريقة الاستعداد لها وكيفية اجتبازها بتميز وخصوصا ان التنافس كان على اشده بين الطبة.

 

آذن المدرسة المناطه به طباعة الاسئلة يتغير فجاة ويقطع كل قنوات الاتصال والعلاقات الودية مع الطلبة......ينقلب الى انسان اخر كاننا نراه اول مرة فالان يحمل امانة كبرى ومصير طلبة كما كنا نراها. وكان يمني انفسنا ان يسرب لنا ولو وريقة صغيره من سؤال رياضيات او معادلة علوم.

 

يعتكف في غرفة المطبخ(مدرسة عطروز) ويلبس قفازين مضرجات بالحبر الاسود الذي تطغى رائحته القاهره والنفاثه على جو المدرسة وعلى انفسنا المتلهفة الى سؤال هندسه طويل الحل.

 

نسمع الة الطباعة اليدوية وهي منهمكة في انجاز مهمتها داخل المطبخ......صوتها يرج المكان والزمان والروح والنفس والشوق واشياء اخرى في دواخلنا المضطربه. ورق الستنانسل المخروم اعلاه كان بنظرنا اسوا ورق واتعس كابوس لامفر منه لانه يعني المصير والحياة.

 

بين قينة واخرى يخرج الآذن متعبطا اوراقا ومسودات ونحن نرقبه يقطع الساحة قتلحق به عيوننا الى ان يختفي عن درج المدخل وبعدها كان عمود الدخان المتصاعد خلف السور يعلن بدوره ان كل الاوراق قد تحولت الى رماد.

 

نخرج بالفرصه ركضا فننبش البرميل المحترق باوراقه.....بعض الطلبة يلتقط شبه ورقه محروقه ويفر بعيدا لتلحق به طلبة الصف...نرفعها الى عين الشمس لنفك هذا الطلسم السري فنفشل ونعود الى البرميل......بعضهم كان يعود ليلا الى المدرسه لعله يحظى بوجود شباك مكسور او باب منسي ليلج الى الداخل لعله يحد مراده....بعضهم كان يزعم انه يستطيع احضار ورقة اسئلة من اوراق اخيه المدرس في نفس المدرسه ولكن مقابل اجر....وكل محاولة كانت تنتهي بفشل ذريع لان السرية الضبط في تلك الايام كان اكثر صرامة من امتحانات التوجيهي هذه الايام وربما الجامعات.

 

امتحان صارم.....تصحيح عادل.....منافسه شريفة.....دراسة قاسية....ولكنها تقطر شهدا على قوبنا قبل افواهنا.

 

وحدث ذات امتحان اننا جمعنا عشرة قروش وذهبنا الى احد الاشخاص (عبدالله....الا....الر...) لسمعته انه يتعامل مع الجن وعنده القدره على احضار الاسئله ودخلت عليه انا وشخص اخر وبعد ان اختفى باحد الغرف المظلمه عاد واخبرنا ان الاسئلة لم تكتب بعد ورد لنا القروش.

 

نخرج من الامتحان ونجتمع لنناقش حل الاسئله امام فرح البعض وامتعاض الاخرين وبعدها يفترش الشارع بقصاصات صغيرة جدا جدا من الورق نتيجة تمزيق اوراق الاسئلة لذاك اليوم ونثره في الجو وفي اخر يوم تختلط القصاصات باوراق الدوسيات التي كانت بعرفنا انها جزء من الامتحان ولا يخلو طالب من دوسية ممهرة بعبارة ( يا رب النجاح في كل صباح).

 

اليوم انظر الى طلبة التوجيهي قاجد ماساة وكارثه تحتاج الى زمن طويل طويل لراب صدعها. فالطالب لايابه بالامتحان ولا بالنتيجه وتمر عليه ايام مصيره ( التوجيهي) كأي الايام الاخرى وعند سؤاله يجيب (بعيدها) القصل القادم.

 

مع تقدم العالم الى الامام نحن نعدو الى الوراء لاننا ببساطة عبثنا يحضارة ليس لنا وكنا مسلحين بالجهل فلابد ان نكون اعداء انفسنا.

 

تمت

 

عمر المدني

 

مساء الاربعاء 16/1/2013

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق