]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

ليبيا تصرخ أموالي ودولتي وثورتي

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2013-01-30 ، الوقت: 16:23:45
  • تقييم المقالة:

ليبيا تصرخ أموالي ودولتي وثورتي

أموالنا في أفواه متخمة وأفواه معظم أولاد شعبنا جائعة والصفيح مساكنهم ...ضاعت المليارات وضاع معها السبب وهل من محاسب؟ أصابع الاتهام كثرت وحار معها صاحب الشأن الا وهو المواطن.  فهو المستمع والشاهد عما يدور في ارض الثورة وكله حسرة وخوف علي أمواله التي في مهب الريح، وعلي ما انتهت عليه ثورته التي شيدت ببركة الخالق وجعلها تنتصر علي الظلم وتنصر الحق وتهزم الشرفي قعر داره. فخوف الشعب لا شك يكثر كلما انعدم الصدق وتبددت المصداقية بين المسؤولين في العمل والقول و الوعود وفي عدم احترام المهمة الملقاة عليهم واليهم. ويزداد ضيقه بما يري ويسمع من اتهامات بلا دليل مقنع  او صريح المصدر او حتي  بوازع وطني صادق. الكل يرمي "الكورة" في ملعب غير ملعبه، في وقت البلاد في امس الحاجة الي مسؤول بالمعني الكامل الذي يتحمل الحمل بكل مسؤولياته ويبتعد عن حب الذات الأمارة بالسوء. الشعب في شوق شديد الي  من لا يخون العهد مهما كان السبب او تعددت الأسباب. نري هذا يحدث جملة في قمة قاعة المؤتمر الذي من المفروض والمنطق من أن يكون اكثر موضوعية وشفافية ومسؤولية ونضج من مَن سبقه، وها نحن في حيرة من أمره منذ نشأته.  ولا يخلي ذلك السلوك من الفساد الإداري والمالي والسياسي في معظم إدارات البلاد، وكذلك في أرجاء مكاتب الوزارات ذات الكراسي المتحركة التي تتغير مع الزمن ولا نعرف ماذا أنتجت، وماذا صرفت في ماذا وأين، وكيف صرفت أموال الدولة التي لم تقم بعد. فعلي اي أساس صرفت الأموال المهولة وكأنهم يغرفون من كنز "علي بابا" من غير وصي وفي. من هو المسؤول، ومن يخطط   الميزانية ، وكيف  يعطي المال العام من غير محاسبه دقيقة او إيصالات وتقارير سليمة  لضمان حق المواطن والوطن الجريح.  ما دور ديوان المحاسبة ، وهل هو مستقل فعلا، وأين تقريره الشفاف والنزيه  لكل ميزانية صرفت من المال العام منذ انتهاء الثورة إلي الان ...؟ كل هذه الأسئلة وغيرها تدور في عقل كل ليبي .  الشعب  يريد  الإجابة  الموضوعية والصريحة حتي يطمئن ويدرك  بان  أمواله في أيدى وطنية وليست في أيدى "غريبه"  مستغلة شرسة وطامعة في المزيد، والتي تدس ما تغرف في مغارة  "سمسم"   بشراهة وبعيدا عن أعين الشعب لمنفعتها الخاصة وحصرتاه علي بلدي.

نري عدم الشفافية تنتشر كنوبة برد شديدة  تجتاح  كل شيء حتي المؤتمر الوطني العام.  نلاحظ  ذلك خاصة من خلال جلساته الكثيرة والتي ضاع معها الوقت الثمين،  وكأنهم في سوق عكاظ  يتباهون في حلقة منافسة لديوان شعر جاهلي، وهم  يناقشون  للأسف في قضايا قد لا تكون في مرتبة حساسية المواقف الراهنة في البلاد، و الحال الجاري هو اصدق واجدر شاهد  ودليل علي مسار الثورة.  لقد جعلنا نسأم من  تضييع الوقت القيم في مواضيع ليس لها من الأهمية بمكان في الوقت التي تعيش فيه  البلاد في فو ضي السلاح والقتل والتهريب  بأنواعه و المخدرات القاتلة والسرقة و الاغتيالات اليومية بأجندات محلية مجندة اكثر من ان تكون خارجية .  ومع هذأ  كله  فنحن ندري بان نوعية هذا الاضطراب والانحلال الأمني وانعدام القانون الرادع يترابط وجوده مع انتهاء اي ثورة  من الثورات ضد الظلم والحرمان والديكتاتورية.  فهذا الجو الغير مريح والمتكهرب والغير مستتب  ليس بشاذ  او بخاص بنا ،  فهذا الحال  من عدم الاستقرار قد لازم كل الثورات بأنواعها في العالم كله.  فكل دولة التي  كافحت الاستغلال  بأنواعه لكي  تتقدم وتنعم بالديمقراطية، أخذت وقتا طويلا وشاق ، وصابرت لتنهض وتنمو حتي تصبح من الدول القوية في الكون الان.  ولذا شعبنا لازمه الصبر،  و انتظر ولا زال ينتظر، وفوض أمره الي الله أولا،  ثم  الي من انتخبهم  آملا من ان يقودوا البلاد الي مرسي الأمن والقانون  ليحوم السلام  الكامل.  ولكنه مع هذا فهو  يريد ولو بريق من الأمل  بان شيء ما   قد اخذ مجراه الي الإنجاز والي طريق البناء، وبان  هناك بنية أساس قد تنجلي  لربما مع الوقت. ولكن وجد ان من انتخبهم خيبوا أماله، فانتابه ندم كبير علي سرعة قرار اختياره لهم، والذي قد يكون مصدره العاطفة، وليس من حصافة فكر. لان الشعب في خلال العاميين  الماضيين  قد  عاني من ضياع الوقت وانزعج من سوء  الإدارة  الفائقة، والاستغلال المالي المفرط، و الأموال التي  تهدر وتتوزع من غير تأني وحكمة  او ضمير وطني، والحدود من غير قيود حديدية والتي لا زالت مسموحة للسارق والقاتل والهارب والمهرب، ولذوي الأمراض الخطيرة والوبائية علي السواء، ثم فوق ذلك كله وما يزيده  من الأمر استفزازا  هو عندما يري اغلب الشعب وأطفاله الرضع  في وطن البترول  يعيش في مساكن مزرية تحت سقف من حديد لا تحميه من الحر ولا من برد الشتاء شيئا.... وكأنك يا شهيد و يا ثائر ليبيا ما غزيت.

إذا  كان رئيس  و أعضاء المؤتمر "الوطني"  العام  والذي أراه "خاص"  لم يحققوا لليبيا شيئا  يذكر لتأسيس  أولي درجات بناء الدولة منذ انعقاده ، فكيف نمدد لهم المدة وعلي اي أساس؟  واهم مهامهم كمهمة الدستور نراها لا زالت  في سلة المهملات؟   ولذا فالسؤال المحزن  الذي نطرحه  علي أعضاء المؤتمر العقيم :  ما هي منجزات المؤتمر حتي يتجرأ "رئيسه" بمحاولة منه  لتمديد مدة المؤتمر؟ وهل المشرع يحق له ان يشرع شيء لمصلحته الخاصة؟ أين القضاء وأين العدل؟ أين جدول الأعمال التي عليها تحديد تاريخ بداية اي عمل ونهايته كأسس ضرورية  لإدارة جيدة  ؟ أين ديوان المحاسبة الراقي والأمين والمحايد والمسؤول الذي لابد من وجوده في اي دولة تسعي الي التقدم؟ وهنا أدعو رئيس المؤتمر بأن ينظر الي  أصل مهمة  "كرسيه" في المؤتمر نفسه  والذي  انتخب من أجله ، ولا يتظاهر وكأنه رئيس ليبيا!  فخفف من السفريات وصرف الأموال العامة  من غير "رحمة" في هذا الوقت العصيب، واحرص علي المال العام لأنه ليس خاص بك ولفريقك الذي يلازمك في سفرياتك الغير ضرورية و لا الخطيرة الان، لان المغارة  لها عين ساهرة وستقفل بيد من حديد قريبا... فثوارنا قادمون.

  السبب الأصلي الذي من أجله قامت الثورة لا زال يتعثر  . فاذا كان التعثر سببه المال فها نحن نري كيف يصرف بسذاجة "الأطفال"  من غير  منطق وباستغلال ملحوظ ومخجل وكأن هناك شجرة تنبت ذهبا وأوراقها  نقود مال متبعثر. أما اذا كان  بسبب الوقت فالوقت يقول لهم أنا بريء منكم  فلا ترموا أحمالكم علي ، ولا تنسوا بان هناك 24 ساعة في اليوم ، وتذكروا  جيدا  بان البلاد  الان  في امس  الحاجة علي من يسهر  ويعمل  من  غير كلل علي راحتها ونموها أولا. واذا كان هذا التعثر والمقصود الذي نعيشه الان هو سببه البلطجية ومن عديمي الضمير فهذا النوع من البشر لن يزول لأنه كان ويكون وسيكون موجود الي يوم تقوم الساعة. اي  وجوده مرتبط بوجود الإنسان علي الارض، هذا  اذا اردنا ان نكون واقعيين، ولذا فهذا السبب لا يشكمه الا وجود العدل والقضاء،  اي بقوة القانون  العادل الحاسم  وعاجلا. ولنجعل للتاريخ  لسان يحكي لنا  مسيرة كل امه مثل رعاة البقر،  وكيف  كانوا وكيف اصبحوا من ضمن العالم القوي الان. واذا كان السبب هو عدم وجود أناس، اي رجال أحقاء كفؤين للمسؤولية حتي ينهضوا بإقامة الدولة القوية ، فهنا نقف ونوافق هذا الفكر بجدية وبحماس ، لأنه فعلا جاء من واقعنا الحزين الذي عشناه منذ قيام الثورة ولا زال بيننا الي يومنا هذا مع احترامي  لوطنية وحماسة  البعض وهم أقلية لا تذكر.  

 ايعقل بعد هذه الدماء التي فرشت الأراضي الليبية وسكون حزن الفراق  الذي يعيش في كل بقعة وركن وسبيل في بلادنا،  ان يكون هناك من هو  بيننا وبجوارنا من يبيع ضميره من اجل القرش...؟ نحن الشعب  يشوبنا الضيق والحسرة  علي من هم  يفعلون ذلك وهم علي علم ودراية بما يبايعون  به وما يفعلون من اجل شيء مادي، و نتعجب ايضا بمضاضة لانهم علي الأقل ممن يتميزون  في الظاهر بالعلم والثقافة.  أليست الثقافة افضل من العلم، او الأثنين  اقوي معا ، او العلم وحده كافي؟  وما فائدة العلم الذي يحمله شخص ميت الضمير؟ كالطبيب الذي يخون مهنته،  والصيدلي الذي يتاجر في الأدوية، و المدرس او مدير الجامعة الذي لا يحترم  قدسية  هذه الخدمة الجليلة،  و مدير الجمارك الذي يتساهل بما يدخل للبلد من "بلاوي" وهو يتقاعس عن مهنته العظيمة ويهمل مسؤوليته، او التاجر الذي يغير تاريخ صلاحية المواد الغذائية ويضر بذلك  الأطفال والشعب الطيب. او مدير بنك الذي لا ضمير له و منهجه هو  المحسوبية وعدم المسؤولية و انعدام  الذمة المالية... و هناك الكثير من هذه العينات البائسة في المراكز الحساسة والحساسة جدا في الوزارات والمؤسسات الإدارية الأخرى في البلاد.  هل يغير الإنسان اصله من اجل القرش لأنه أصلا ليس له مذهب وضمير، او لان العلم لم يتماشى مع ما يتمناه ويحلم به ويريد الربح السريع ليبقي من أغنياء الحرب علي حساب بلده والشعب؟  وهل يتغاضى عن السرقة والنهب والاستغلال والتهريب وغسيل الأموال حتي في عصر الثورات، لان فائدته تتمركز بالدرجة الأولي فيما يفعله من تلاعب وبلعطه وسرعة المكسب علي حساب تدهور مصير الوطن؟  والأمثال كثيرة  التي من أجلها لم تقم الدولة بعد لان ذلك ليس  من منفعتهم  الشخصية أطلاقا.  ثم أيعتقد من انتخبه الشعب بانه معصوم ولا خوف عليه من إقالته  من مهامه فيفعل ما يريد متي يشاء وأينما يشاء؟ فمن خان العهد وخان الوطن  علينا ان نقاضيه بالقانون،  ونعزله، او هل  يترك في "حلب"  رزق الوطن  للنهاية حتي يقوم الشعب بقومة واحدة أخري لسحب السجادة من تحته؟  وهذا أراه ليس  ببعيد!

د. وداد عاشوراكس


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق