]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا لن تعود دولة الخلافة ... إلَّا إذا ..

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-01-30 ، الوقت: 15:09:14
  • تقييم المقالة:

لم يتفق الخطاب السياسى مع الخطاب الدينى يوماً ما من بعد دولة رسول الله ومن بعده دولة خلفائه الراشدين .. إذ كان الخطاب الدينى لايفتقد المرونة ولا الدهاء اللذان يتطلبهما الخطاب السياسى.. ومن ثم فقد نجح رجال الدين كقادةٍ سياسيين .. فلا غرو إذاً أن ترى رسول الله يقبل الشروط المُجحِفة فى صلح الحديبية رغم إعتراض كبار الصحابة حتى على ذكر اسمه(ص) فى اتفاق الصلح من دون نعته برسول الله .. لكنه من بعد قوَّة الاسلام ومنعته قد عاد من بعد أشهرٍ قليلة فى صورة الفاتح لمكة ليقول من دخل دار أبى سفيان فهو آمن .. ومن هو أبى سفيان ؟.. انه من كان للاسلام الأشد فى عداوته .. لكنه الخطاب السياسى الذى جذب الآخر بسماحته للدخول فى الاسلام بل ونجح فى القضاء على الثورة المضادة عليه بركلة قدمٍ واحدة ..

ذات الأمر فى رد الفاروق على من اعترضت على خطابه الدينى فى قوله الرافض بالمغالاة فى المهور مستدلة بقوله تعالى : (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وأتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا)..حيث قال: أصابت امرأة وأخطأ عمر.. إذ فى رأيى أن عمر خاطبها كرجل سياسة ورئيساً للدولة وليس فقط كرجُل دين ولم يتوقف فقط عند حدود خطابه الدينى .. فلم ينعت نفسه بأنه رجل الدين خليفة رسول الله وكيف لمن دونهُ الاعتراض على فقهه .. وكان بِمُكنتِه أن يُصمِّم على رأيه فى توضيحِ مدلولِ الآية وغرضِها كما أبان من جاء بعدهُ من الفُقهاء .. لكنه أراد إظهار صورة الحاكِم المتواضع اللذى لايتمسَّك برأيِه ولو حتى أمام إمرأة ومن ثم يدينُ الجميعُ له بالولاء حتى النساء فى دولته من دون ثمة خروجٍ مُستقبلىٍ عليه ..

التراجع عن المواقف تستدعيه السياسة وقد يترفَّعُ عنه الخطاب الدينى .. الكذب قد تستدعيه السياسة وقد يترفَّعُ عنه الخطابُ الدينى .. فنون المواءمات قد تستدعيها السياسة وقد يترفَّع عنها الخطاب الدينى .. يترفع عن كل هذا الخطاب الدينى وقد لايرفض الدين نفسه قبوله تماشياً للمُعطيات السياسية فيُسمِّى الدين الكذِبَ للإفلات من خطرٍ مُحدِق رُخصة لاتقاء الالقاء بالنفس الى التهلكة.. قد يقبل الدين المراوغات السياسية ودهائها للتفويتِ على الأعداء مخططاتهم ضد الاسلام وأهله .. ولنا فى تارخ دولة الاسلام الناجحة الرائدة عشرات الامثلة فى توأمةِ الخطاب الدينى مع السياسى لدى حاكم الدولة .. الخطر فقط عندما يتعاظمُ أحد الخطابين على الآخر فيسلِبهُ قدرهُ وهدفَه .. فيضيعُ الدين بتعاظم الخطاب السياسى أو تضيعُ السياسة بتطرُّف الخطاب الدينى .. وهذا لو حدث يؤثِّرُ سلباً فى استقرار الدولة الاسلامية ورسوخ دعائمها .. وهذا للأسف قد انتهى بانتهاء دولة صدر الاسلام وبزوغ دولة بنى أُميَّة ماخلا منها فقط دولةعمرابن عبدالعزيز..ومن ثم فكانت دولة الاسلام من بعد هؤلاء الى الآن بين صورتين لا ثالث لهما ..إما غلبة الخطاب السياسى على الدينى بما يؤثِّر على جانب القيم والاخلاق الدينية الراسخة .. او غلبة الخطاب الدينى على السياسى فيتطرف الأول بمُغالاته ويتراجع الثانى بمواءماتهِ السياسية .. فيكون الخطاب الدينى مُقيِّداً بتطرُّفِه للتقديراتِ السياسية فتضيع الدولة وربما تتعرض للاحتلال من أعدائها .. وتلك هى مشاهد حكم الاسلام السياسى المُتغيِّرة مابين الصورة الأولى والثانية .. ومن ثم لم ينجح الاسلام السياسى فى الصورتين من تكرار صورة الخلافة الراشدة من بعد حكم رسول الله وحتى الآن.. 

الصورة الاولى وقد تجلَّت فى الحُسين ابن بنت رسول الله والذى قد أضاع الحُكم من دار رسول الله الى الأبد من بعد عودته إليه رغم عظيم دينه وذلك لإفتقارِهِ الى مضامين السياسة ومواءماتها فأوقع نفسهُ وأهلََه ودماءهم الطاهِرة فى قبضة ابن زياد عامل يزيد فى كربلاء .. لتتواتر من بعده صور اخفاقات الاسلام السياسى فى الحُكم وحتى عصرنا هذابمشاهِد الحُكم فى أفغانستان وباكستان  والسودان والصومال وغيرها من البلدان الاسلامية  .. فلم نرى دولةً قد حكمها هؤلاء الا صارت قفاراً من بعد جنانٍ وارِفة بل استحالت لصراعاتٍ ودماء وتدخُّلٍ أجنبى  واحتلالٍ لأراضيها من جديد.. لا لشىء سوى لذات العوامل التى افتقدها ابن بنت رسول الله  فحالت دون احتفاظ بيت النبوَّةِ  بالخُكم الى الأبد كما واتخاذِ هؤلاء من الآخر عدُوَّا يجب اجتنابه ومن المرونةِ السياسية منافاة لشموخ الاسلام وعظمته  فتذكرنا بهم من اعترضوا على قبول رسول الله صلح الحديبية بشروطه الجائرة فقالوا: كيف نرضى الدنيَّة فى ديننا يارسول الله .. فافتقروا لدهاء السياسة وهم لايعلمون بأن رسول الله  كان يمارسها فى ذكاءٍ ودهاءٍ شديدين .. ولو وافق رسول الله ساعتها رفضهم  لما عادوا فى عامهم التالى فاتحين فتوح الأبطال !! ..

وكذا فى غزوة بدر عندما تراجع رسول الله عن رأيه آخذاً برأى  الحبَّاب بن المنزر حينما قال له ((يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه ؟؟أم هو الرأى والحرب والمكيدة ؟؟؟….

قال صلى الله عليه وسلم إنما هى الحرب والمكيدة ..قال :  يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل فأنهض يا رسول الله بالناس حتى تأتى أدنى ماء من القوم فننزله ونغور ما وراءه من الأبار ثم نبنى عليه حوضا من الماء فنشرب ولا يشربون….فأخذ النبى صلى الله عليه وسلم برأيه )) ولم يتمسَّك رسول الله ساعتها برأيه وهو من لاينطقُ عن الهوى ان هو الا وحىٌ يوحى  بل  هى ضرورية المواءمات السياسية والحربية والخطط والمكائد العسكرية بغية النجاحين السياسى والقتالى  .. فنجحت دولة رسول الله بمرونتِه السياسية  الخارِقة وهو نبى الله..

والصورة الثانية وقد اضاعت الدين فيها أولويَّاتِ السياسة وغلبتها على الدين كدولة بنى أُميَّة وقد ظهرت القينان والمراقِص ونساء السُلطان من بعد دولة يزيد الذى لم تَغِب عن ذِهنِهِ مقولة جدِّهِ معاوية ( لو كانت بينى وبين الناس شعرة ماإنقطعت اذا شدُّوها أرخيتُها وإذا رخوها شددتُها).. الصورتان لم تنجح دولة الاسلامِ فيهما حسب مُقتضيات وضوابط الدولة الاسلامية فى تصوِّر رسول الله (ص) وخلفائهِ الراشدين ..

والسؤال : الى متى ننتظر تكرار دولة الخلافة الراشدة الصالِحة ولا أقولُ الخلافة الاسلامية المُدمِّرة لبلاد الاسلام منذ بنى أمية وحتى انتهاء الخلافة العثمانية والتى ما أقامت ديناً ولا حافظت على حدود بلاد الاسلام من الأخطار الخارجية ..

الاجابة فى نظرى المتواضع : أن تلك الدولة لن تأتى ناجحة كما ودولة الخلافة الراشدة الا عندما يتعاطى الاسلاميون مع مضامين الخطاب السياسى ومؤهلاته ومواءماتِه وبُعد النظر اللازم له.. كما وقد توافرت سلفاً فى رسول الله وخلفائه من قبل.. حتى ولو كان ثمن هذا أن يتنحى الحاكم الاسلامى عن الحُكم ولو بلغت تقواهُ مبالِغ الأنبياء المُرسلين إذا ماوجد فى استمرار حُكمِه ضياعاً للدولة ومقوماتها الاساسية .. هذا لو حدث لاستطعنا أن نقول وبقوَّة أن دولة الخلافةِ الاسلامية فى طريق عودتها الى البزوغ ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق