]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يا أبانا الذي في فيينا

بواسطة: إياد الكيماوي  |  بتاريخ: 2013-01-29 ، الوقت: 19:24:01
  • تقييم المقالة:

بعواصف من السخرية استقبل كل المناوئين للبرادعي خبر عدم اشتراكه في المظاهرات الأخيرة بحجة آلام الركبة ، و جعلوا يطلقون القفشات و النكات التي كان من أطرفها تويتة مختلقة منسوبة له يقول فيه "اصبروا على ما اشفط طبقين كوارع لزوم تليين الركب و هحصلكم" ، و تعليقات منها "من مصادر موثوق فيها : شوهد البرادعي و هو يجري في شوارع فيينا و في أذنيه سماعات يسمع بها أغنية النمر الأسود "اتقدم" و ذلك للحاق بالدوري .. أقصد الثورة" ، و غيرها من التعليقات المضحكة التي تتندر على أعذار البوب المتتالية للتغيب عن أي تجمع ثوري ، و التي كان من أكثرها إثارة للضحك أنه ترك اعتصاما في ميدان التحرير و ذهب ليشرب فنجان قهوة و لم يعد من وقتها !

البوب الشهير بالزعيم "مانتاش" استخف اتباعه فأطاعوه ، و لا أعرف كم بقي في جعبتهم من أعذار و دفوع يدافعون بها عنه و ينافحون بها مناوئيه ، فهؤلاء الصبية يغريهم بريق الغرب و كل ما يأتي من الغرب ، و برغم أن للنمساوي سقطات خطيرة أقلها يودي بالمستقبل السياسي لأي شخصية لامعة ، إلا أن الفضل في بقائه بعد خراطيم الأكسجين الإعلامية يعود لإمعية محبيه و مريديه ، فهذه العينة من البشر هي من حافظ على بقاء فرعون على عرشه منذ آلاف السنين لأعوام طويلة ، و هي كذلك التي حافظت على بقاء مبارك في الحكم لثلاثة عقود متتالية ، و ليس غريبا على المصريين ظهور تلك الفئة فيهم و التي تستمريء تصنيم الرموز أو من تعتبرهم رموز ، و هناك مثال في التاريخ المعاصر لأكبر صنم صنعه الإعلام المصري و هو جمال عبد الناصر ، ذلك الرجل الذي افترى و ظلم كثيرا و نالت فترة حكمه من الدين و المتدينين و الحريات ، نجد بعضنا لازال يمجده و يبجله لإنجازاته و يصم أذنيه عن مخازيه ، و ذلك هو عين العوار و ظلم الرؤية ، أن ترى ما تريد رؤيته فقط و تتعامى عن البقية ، فبئس البصيرة بصيرتهم .

لقد كان كل موقف للزعيم "مانتاش" يزيدني اقتناعا بأن ذلك الرجل بعيد تماما عن تطلعات و ثوابت المجتمع المصري ، و حتى حينما يغازل فإنه يفعل ذلك مع الأقلية المحظوظة طلبا للرضاء الأمريكي و ليس برأسه الأصلع أي مصلحة لذلك البلد ، اللهم إلا إن كان خرابها و الجلوس على تلها يعد من فصيلة المصالح ، و مر برأسي شريط من مواقف البرادعي المخزية و كيف ناصره تابعوه بالحق و بالباطل ، من يومه الأول حين حضر قداس عيد القيامة في إبريل 2010 متملقا رأس الكنيسة الأرثوذكسية ، و حتى استعداءه الغرب على مصر في ديسمبر 2012 ، و ذلك مرورا بفضائح و مخازي كثيرة منها موقفه من المادة الثانية من دستور 71 حين هاجمها ثم تراجع في تلون واضح ، و كذلك غيابه المستمر الغير مبرر عن الساحة أغلب الأوقات ، و حديثه السخيف عن توفير دور عبادة لغير أصحاب الديانات الثلاثة ضاربا مثل بالبوذية ، و حواره للمجلة الألمانية الذي هاجم فيه خصومه الإسلاميين بحجة أنهم يكرهون الموسيقى و ينكرون الهولوكوست !

ينطبق على البرادعي المقولة العامية "أدعي عليك بإيه و فيك كل العبر" ، فالرجل سلط الله عليه عقله و لسانه لينكشف في كل موقف ، و ذلك ليكون هذا حجة على كل من يصدقه و يتبعه مهما فعل ، و لا أجد لذلك الاتباع  من علة إلا أن تكون ميول التابع كميول البرادعي علمانية بحتة ، و العلمانية بطبيعتها لا تنافي التلون بل على العكس تنتهجه كإسلوب في إدارة أي شأن ، و لا حرج عليه إن قال لهم ما أريكم إلا ما أرى و ما أهديكم إلا سبيل الرشاد .

و لم يبق لأبناء البوب سوى الصلاة له : يا أبانا الذي في فيينا .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • Aml Hya Aml Elhya | 2013-01-29
    الانسياق ..آفة تكاد تهوى بشباب مصر
    ينساق فريق وراء بريق الغرب كما ذكرت
    وآخرين وراء بريق عودة الإسلام وعهده الذهبى ..وكأن العالم المصرى عبارة عن عبدة أصنام
    مصر تحتاج لحكمة وعلم وقوة وخبرة...وقبلهم قلب يحب مصر

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق