]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

نارٌ ودمارٌ .. بينما .. فالجيش يحترمُ الشرعيَّة !!

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-01-28 ، الوقت: 18:55:37
  • تقييم المقالة:

هل يُمكن للصمت الشعبى أن يواجه كل هذا التهديد المُخيف لأمننا القومى  وسيادة دولتنا وأمننا كمواطنين ... سؤال يُجيب عليه الأطفال  من صغارنا .. فكيف للشعب على إجابتِهِ أن يصمُت ؟!

الكلامُ عن مقارنة مبارك الأمس مع النظام المُنتخب اليوم  مقارنةً ظالِمة .. فمبارك الأمس وإن إزدهر الفساد فى عقد حكمه الأخير  الا انهُ مثلهُ مثلَ كلِ من حكمونا من الجيش.. ناصر والسادات لم يُكُن له مشروعاً تنظيميَّاً  يأخذ اهتمامه ويشغله أمر التمكين له عن أمر  التأمين لبلاده من الاختراقات  الشرقيَّة  وان كانت موجودة فكانت بصورٍ فرديَّة لم تأخذ طابع الظاهرة كالحادث الآن ...

السبب أن حماس فلسطين تتملكها عقيدة مُحدَّدة بخصوص مصر وبصيرورة حكم مصر للاخوان المسلمين  وهم جزء منها  كزراعٍ عسكرى لها تابع لمكتب الارشاد العام والذى تتخطى اهتماماته الوطن الى أبعد من حدوده وحيث يُوجد  كُلُّ إخوانى على كل بقاع العالم..

وتلك العقيدة مفادها أن مصر تشمل غزَّة وكإحدى محافظاتها ومن ثم لاضير أن تقوم بدورٍ وطنىٍ اسلامى داعم لرؤى المرشد العام الاستراتيجية ..ويكون أمر الاختراق للسيادة المصرية  وبعمليات عسكرية احياناً لاغرابة فيه ..اذ ماهى الا مُنفِّذة لاستراتيجيات الجماعة من الناحية العسكرية بينما فتُمثِّل أحد جناحى الوطن فى عقيدة فخامة المرشد العام ... الأمر الذى لم يحدُث بل ولم يكن ليسمح به ثمة أحد من جنرالات الجيش بما فيهم مبارك ذاته رغم اتفاقنا على فساد عقده الأخير من حكمه ..

هذا ليس دفاعاً عنهم ولكن هى عقيدة الجيش وان أخطأ فى ممارسته للسياسة  وتعاطيه مع آليَّات وملفات الاقتصاد.. لكنه لا يُخطىء فى تقديراته المَاسَّة لسيادة بلادِه وأمنها القومى .. ولو خُيِّرتِ الشعوب بين حاكمٍ  اضاع الاقتصاد بسياسته  بينما  فقد حافظ على سيادة دولته  وعكسه اللذى أضاع  السياسة ومضامين الاستراتيجية الوطنية بينما فقد  استشرف الشعب فيه رؤية اقتصادية مرجوَّة لاشك سيكون خيارها الأول ومن باب حِل أكل الميتة عند الضرورة ..

فهتلر ألمانيا والذى قد حقَّق لها طفرةً اقتصاديةً خارقة من بعد ضياعها فى الحرب العالمية الأولى فإزدهرت صناعتها الكبرى فى عهده  وتعاظم دخل الفرد الألمانى  أضعافاً مضاعفة من بعد فاقتِه من بعد الحرب العالمية الأولى ومعاهدة فرساى التى ذَلَّت ألمانيا  بل وتعاظمت قوة الجيش فى عهده بصورةٍ مذهلة  فاجتاح أوروبا  وتطلَّع بسياستهِ العمياء لأن تسود ألمانيا العالم ... ولم يكن بالضرورة هو الآخر خائناً لبلاده بل كان وطنيَّاً حتى النُخاح  عاشقاً لتراب وطنِهِ ألمانيا ولكن رغم نجاحه الإقتصادى المذهل هذا قد عبَّر عن وطنيته تلك بسياستِه الخرقاء وتقديراته السياسية والعسكرية العرجاء حيناً والمُتهوِّرة فى غالبها   فأضاع ألمانيا بعد استسلامها عام 1945 ومن بعد سيطرة الاتحاد السوفيتى على برلين ..

ورغم أن هتلر قد حكم ألمانيا بشرعية صناديق الاقتراع وقد كان حاكماً بأغلبية الشعب الألمانى الا أنه قد تسبب فى حربٍ عالميةٍ ثانية وهى التى أزهقت زهاء 61 مليون نفس بشريةٍ بين عسكري ومدنى  .. أضاع كذلك ألمانيا والتى جعلها اقتصاديَّاً من أعظم دول العالم من قبل أن تُضَيِّعها سياستُه لتتكرر صورة إذلال ألمانيا لدى خسارتها فى الحرب العالمية الاولى وبموافقتها بإذلال على معاهدة فرساى  عام 1919 والتى مزقت وحدتها الإقليمية والبشرية والاقتصادية وسلبت منها جميع مستعمراتها فقد باتت من بعد استعادة عظمتها الاقتصادية على يد هتلر ذاته مرةً أخرى توافِق ومن بعد خسارتها فى الحرب العالمية الثانية على مقررات مؤتمر  سان فرانسيسكو  والتى ادت نتائجه الى انقسام ألمانيا الى شرقية وغربية وبينهما سور برلين  والذى لم ينهار فتستعيد ألمانيا من بعده وحدتها الا عام 1985 ..ولم يقل أحد ان هتلر اللذى أتت به الصناديق يجب أن تستمر ألمانيا تحت فكره واللذى يُمثِّلُه من خلفه العديد من النازيين بل غلقت ألمانيا باب نازية الخراب الى الأبد اذ العبرة ليست فى شرعية الصناديق بل العبرة بالسلوك الرئاسى الأمين والتصرفات السياسية الوطنية بالأساس..

تلك آثار الأخطاء السياسية والعسكرية والاستراتيجية على الأوطان وكذا نتيجة السماح بإختراق الأمن القومى للبلاد أو على الأقل المقامرة بهما  من دون حساباتٍ دقيقة .. فحُكم الأوطان لايكفيه صيام الحاكم وقيامه الليل ولكن بمواهبه السياسية المؤهلة له للحكم بالأساس..

فخالد ابن الوليد وقد كان القائد الأشرسُ عداءاً للمسلمين فهزمهم فى غزوة أُحُد فقتل الرُماة بعد أن إستغفلهم من خلف الجبل .. هو ذاته خالد اللذى إستأثر بثقة رسول الله فأسند له قيادة الجيش من بعد اسلامه فكان سبباً فى نصرة المسلمين فى عشرات الغزوات ولم يقل رسول الله وبمنطق الانتقام أنه لايصلح لإمارة الجيش .. فالسياسة كما وقيادة الجيوش لاتعتمد فقط على الزّهد  وعظيم التقوى اذ لو كانتا كذلك لكان أبو بكر وعمر هم أولى من خالد فى قيادة الجيش وفى كلهم خير .. انما السياسة وقيادة الجيش مؤهلاتها الدهاء ورسم الخطط  والافلات من خطط الاعداء بمؤامرات  وتكتيكات واستعمال ناجح للكروت السياسية والعسكرية ..

ومن ثم فمعايير اختيار الساسة والقادة تختلف عن معايير اختيار خطباء المنابر ومُقيمى الشعائر وهذا ماتجهله الشعوب الاسلامية وان كان التديُّن أمراً مطلوباً كذلك لكن ليس بمفرده كافٍ لحُكم البلاد أو قيادة الجيوشِ والمؤسسات .. إذ يرجع فشل كل مؤسساتنا هو اختيار القيادات المُفتقِرة لمعايير القيادة من الموهبة والقدرة عليها بما فى ذلك من مرونةٍ وحِنكة إدارة لتتحقق بها المواءمات السياسية والادارية  فما بالنا بمنصب رؤساء الدول وحُكَّامها ..

ليست تلك دعوة لاستعادة مبارك فلايوجد وطنىٌ عاقل من بعد ثورته على نظامٍ لفساده أن يدعو لإستعادته ولكن هى كلمة حق فى رجال الجيش اللذين وان أخطأوا برسم سياسة البلاد الاقتصادية  فعقيدتهم هى حماية السيادة وتقديس الوطن من الخطط المُعادية لاختراقه ..

ولايعنى هذا كذلك دعوةً للجيش لأن يحكم من جديد البلاد سياسياً ولكن هى دعوة فى حالة الضرورة  للقبول  بعودة الجيش لفترة  انتقالية يؤسس فيها لحكم مدنى لايتخذ من الأحزاب الراديكالية مرجعيَّةً له  ويبنى مؤسساتنا الدستورية ليس على أساس التمكين لإحدى الفصائل من دون الأخرى كالحادث الآن ولكن خلق مشاركة سياسية من كافة الاتجاهات والتيارات  المختلفة  لكى تبدأ الجمهورية الثانية الحقيقية وغير الزائفة ..

انها رؤيةٌ  للنقاش وليست دعوة  للإنقلاب على الشرعية فالضرورة تُقدَّرُ بِقَدَرِها ...لكننا نراها………...  نارٌ ودمارٌ  بينما .. فالجيش يحترمُ الشرعيَّة !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق