]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

الحكيم عاش ثائرا

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-01-27 ، الوقت: 18:48:18
  • تقييم المقالة:

 

الحكيم عاش ثائرا

محمود فنون

27/1/2013م

ان الامر ليس مقولة انشاء وكلام مفخم ،هي الحقيقة  الساطعة .

فما أن وصل الجامعة الامريكية في بيروت لدراسة الطب البشري حتى أسلم نفسه لفكرة الحرية والوحدة والنضال الوطني .

وما أن اشتعلت نيران حرب 1948 حتى عاد الى الوطن والتحم بالحالة الكفاحية .

ثم بعد الهزيمة وجد نفسه منخرطا في فريق يدرس أسباب الهزيمة ويبحث عن الرد .

لقد ديست الكرامة القومية العربية على أيدي الصهاينة وحلفائهم من الامبريالية الغربية وبالإستناد الى تواطؤ الأنظمة العربية الصنيعة للانجليز في ذلك الوقت .

الأنظمة العربية موالية للإنجليز والإستعمار الغربي الذي بذل كل مسعى لنجاح مشروع إقامة دولة إشرائيل .

والبلاد العربية تحكمها زمر المتواطئين ومجزأة .

لقد أدرك جورج حبش هذا الواقع المر هو وفريق من النظراء والأصدقاء .وطن عربي ممزق ،وطن عربي يرزح تحت النفوذ الاجنبي وبواسطة حكام موالين .

اذن الوحدة العربية والتحرر من نير الأجنبي هما هدفان يستحقان ان يسلّم المرؤ حياته من أجل تحقيقهما، وكانت هذه البداية الأولى المنظمة والهادفة في حياة الحكيم ورفاقه .

ومن يومها أسلم نفسه للكفاح القومي ،وتم تأسيس حركة القوميين العرب :تحرير الامة العربية من الاستعمار والنفوذ الاجنبي ،توحيد الامة العربية المحررة من المحيط الى الخليج ،ومن ثمّ الثأر للهزبمة النكراء المأساة المتمثلة بإقامة دولة اسرائيل ا وطرد مئات الآلاف من الشعب الفلسطيني لاجئين في شتات الأرض ...

النضال ضد توطين اللاجئين في لبنان وإفشال سياسة التوطين ،كانت باكورة الممارسات النضالية التي خيضت في لبنان برعاية وقيادة مجموعة من الشباب العربي الذين أفلحوا في تأسيس وإقامة حركة القوميين العرب التي انتشرت في معظم أنحاء الوطن العربي وشاركت الأمة نضالها التحرري العنيد عبر سنوات الخمسينات والستينات .

عمل الحكيم طبيبا ،ولكن جلّ وقته كان للكفاح هو ورفاقه الكبار الآخرين .لقد كان العمل في مهنة الطب يتعالى على الإرتزاق بل انهم قد تمكنوا من تحويل مهنتهم الطبية لخدمة جمهرة اللاجئين وتحريضهم للعمل السياسي والتنظيمي .

ثم كان ان احترف العمل السياسي بشكل حاسم طوال ما تبقى من حياته .

وأصبحت حرية الوطن العربي ووحدته وتطوره هي حلمه الثوري .

أصبح مسكونا بتحرير فلسطين ويحلم باللد.

اذن هو قد بدأ حياته ثمّ سار في سياقٍ تحول خلاله الى ثوري محترف فكرا وممارسة .

انه الإنتماء لقضايا الامة والوطن إذن ،هو الذي سكن فيه ،في قلبه وروحه ،وكان هومسكونا بهذا الانتماء الى آخر أيام عمره .

هذه هي مدرسة الحكيم ...

قيادات وقيادات غيّرت جلدها ،قيادات وقيادات دافعت عن فروة رأسها وتساوقت مع هذه الضغوط وتلك ،مع هذه الإغراءات وتلك .ولكن الحكبم لم يكن يأبه لا بالعصا ولا بالجزرة ،ولم يقبل أن يتعلم من الخرزة في ساق الذئب .

بدأ ثوريا ،وتطور في سياق انتمائه الثوري ورسخّ ثوريته في عقله وفكره ومات ثوريا حيا في قلوب الثوريين جميعا .

في هذا السياق تزعّم الرفض الفلسطيني عندما بدأت درجات السلم العالية التي وقفت عليها الحركة الفلسطينية بالتكسر من تحت أقدام البعض ،وهم يتساوقون ويهبطون ويتغنّون بهبوطهم وبعضهم لا زال يتغنى بالهبوط ويتغزل في المستنقع الى يومنا هذا رغم كل هذا الهوان الذي تعيشه القضية الفلسطينية على يد قادتها وما يحيط بها من ظروف وعوامل ذاتية إضافة الى العوامل الموضوعية .رغم كل هذا الهبوط وكل هذا التراجع .

لا زال البعض يتغنّى بالتساوق في الأزمات ،ويفرحون لنجاتهم وبقائهم في سدة القيادة كأفضل ما يجيدون .لقد تعلم البعض فن البقاء في القيادة أكثر مما تعلم فن قيادة النضال .

غير أن الحكيم ،وهذا ما يميزه كقائد ثوري ،ومع حرصه الشديد على الوحدة الوطنية :ظلت بوصلته الوطنية هي فلسطين وتحرير فلسطين كل فلسطين ،وظل مفهوم كلمة فلسطين يحمل ذات المعنى عن ذلك الوطن التاريخي لشعب فلسطين الذي يحلم اللاجئون بالعودة اليه دون انتقاص.

ظل ثوريا وظل يتابع تطوره الفكري والثقافي  وهو يقود الجبهة الشعبية تأسيسها وقاد عملية تأسيسها وظل أمينا عاما لها حتى عام 2000 حيث تنحى .

كان تنحيه مثالا عظيما للموقف الثوري .تنحى دون أن يترك النضال.

ظل ثوريا ،وفهم معنى مقولة الجماهير ،هذه القوّة التي كان ينحاز اليها منذ البداية ويؤمن بها ،واصبح ماركسيا لينينيا باستقامة الثوريين المخلصين لوطنهم وأمتهم ،وقد أدرك البعد الطبقي للنضال الوطني ،وأدرك ما معنى أن يظل الإنسان أمينا للجماهير ..أمينا للطبقات الشعبية التي تشكل مادة الثورة وحطبها ..وأدرك استقرار الإنحياز واستقرار المنحاز للطبقات الشعبية الفقيرة والكادحة منتجة الخيرات والخدمات ،الطبقات التي تقدم أبنائها للكفاح الوطني والتحرري والتقدمي من غير حساب صدقا وحقا .والتي هي من واجبها وحقها أن تتصدر الكفاح وأن تتصدر قيادة الكفاح ..لقد انحاز كلّية وانحاز بكليته للجماهير والطبقات الشعبية – العمال والفلاحين وصغار الموظفين وجمهرة اللاجئين في المخيمات ،وكان هذا الإنحياز هو الطريق الثوري الواضح وهو الطريق الأمين على الثورة وعلى الجماهير

هكذا ظل الحكيم امينا على مباديء وشعارات الثورة ،وترسخت أمانته وثوريته أكثر فأكثر الى أن أصبح علًم الثورة وحكيم الثورة  ورمز الرفض الثوري ،والأشد إخلاصا للوحدة الوطنية والقضية الوطنية والكفاح الوطني وأطبقت شهرته الآفاق 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق