]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

عندما تقتل الأنثى . . . الحب غدراً ! ! ( بقلم : د . وحيد الفخرانى )

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2013-01-27 ، الوقت: 14:15:48
  • تقييم المقالة:

عندما تقتل الأنثى . . . . الحب غدراً  ! !    ( بقلم : د . وحيد الفخرانى ) .

---------------------------------------

كم قاسية هى آلام النفوس ، وكم قاتلة دوماً جراح القلوب . . وما شهد ت عيناى يوماً  ، أشد إيلاماً من غدر الأنثى بالرجل الحبيب .

المرأة الأنثى . . ذلك المخلوق الضعيف ، الناعم الرقيق ، التى شبهها رسولنا الكريم بالقوارير ، وأوصى بها الرجال خيراً ، فى حديثه النبوى الشريف ، حين قال : " رفقاً بالقوارير " .

وإذا عدنا بالزمن والتاريخ ، إلى الوراء حيث بداية الخلق والأنام ، خلق أبونا آدم وأمنا حواء . . لعلمنا أن أول من خلق الله سبحانه بيدى قدرته ، هو أبونا آدم عليه السلام ، ونفخ فيه من روحه فأحياه . . وقد عاش أبونا آدم فى الكون وحيداً سنوات وسنوات ، حتى آلمته الوحدة ونالت منه الوحشة ، وصار لا يقوى على البقاء . . فأرادت قدرة الله ومشيئته ، أن يخلق أمنا حواء من أحد ضلوع آدم العوجاء لتصير جزءً منه ، فيهب آدم من نومه يقظاناً ، ليجد حواء بجانبه ، فيفرح بها آدم فرحاً شديداً ، ويحمد الله ويشكره ، أن أنعم عليه بخلق حواء ، كى تؤنس وحدته وتذهب عنه وحشته ، ويجد فيها ألفته ويضع فيها محبته . . وتهفو نفس آدم إلى حواء فيتزوجها وتكون بداية ذريتهما معاً ، من أجل إعمار الأرض وإستمرار الحياة عليها حتى قيام الساعة .

ومنذ ذلك التاريخ القديم . . ظلت حواء الأنثى هى دائماً وأبداً ، محط أنظار الرجل ومحور حياته ، يدور معها فى فلك واحد ، ويعيش معها حياة واحدة ، ويحلما سوياً حلماً واحداً ، ويتشاركا كل شئ فى هذه الحياة . . . وكان من قدر أمة محمد – صلى الله عليه وسلم – أن يهوى رجال أمته حب النساء ، والإفتتان بهن ، وبجمالهن وسحرهن وأنوثتهن ، مصداقاً لقوله فى الحديث الشريف : " لكل أمة فتنة ، وفتنة أمتى النساء "  صدق رسول الله .

وكم عاصرتُ – عبر سنوات عمرى – كثيرات من النساء ، اللاتى أحببهن وعشقهن كثير من الرجال ، وصرن لهم فى الحياة كل شئ حتى الممات . . وكم كان جميلاً فى ناظراى ، أن أرى النساء وقد بادلن الرجال ، الحب حباً والغرام غراماً ، وتشاركن معهم فى الأحلام والآمال ، وصارت المودة والمحبة بينهما هى الرباط . . وكم كان رائعاً أيضاً ، أن أرى المرأة وقد راح عنها الحبيب الزوج ، إلى فراق بالموت لا يعود أبداً ، فإتشحت بالسواد بقية سنوات عمرها الطوال ، فى أغلب الأحيان ، وأغلقت على حياتها كل الأبواب ، وأوصدت كل النوافذ والشرفات ، وعاشت وحدها على الذكريات ، ذكريات الحب الذى فات والحبيب الذى راح ، والتى جمعت بينهما منذ أول اللقاء حتى لحظات الفراق . . أخلصت للحب بكل كيانها ، حال أن دامت بينهما الحياة ، وبعدما حل الفراق وكان الرواح ، إلى غير رجعة ولا إياب ، حفظت المرأة الوفية الحب ، وأبقت على العهد والوعد ، للحبيب الذى سكن القلب ، وإحتوته أعماق الفؤاد ، ودام عنوان دنياها ، هو الإخلاص والوفاء ، لذلك الحبيب الذى ذهب وراح ، فأبقت على صورته فى مخيلة العيون ، وأغلقت على مُحياه الرموش والجفون ، وأشاحت بوجهها عن كل نظرات العيون ، التى لاحقتها أحياناً بالحب وأخرى بالفضول ، والحياة ملآى بذلك النوع من الحور ، على مرالأزمنة والعصور ، شهدناهم بأعيننا كل يوم ، وشهد لهم كل البشر ، بالوفاء والإخلاص وصون العهود .

ولكن . . على الجانب الآخر من شاطئ الحياة ، هناك العديد من النساء ، اللاتى عِشن قصص حب وغرام ، وهيام وإفتتان ، برجال ملأوا منهن العيون ، وشغلوا العقول وسكنوا الأفئدة والقلوب ، وكانوا للنساء أحبة مخلصين ، عاشقين ومغرمين .

وفجأة . . نادى منادى الفراق ، ونعقت البوم والغربان ، وإختلف الحبيبان حول أمر فى الحياة ، أومالت عيون الأنثى إلى شخص آخر من الرجال ، وخلعت الأنثى عن وجهها القناع ، وتبدل الوجه الجميل لوجه آخر قبيح كان يكسوه الخداع ، وتتطايرت من الشفاه الرقيقة كلمات هنا وهناك ، تفصح كلها عن الجحود للحب والنكران ، فقد تبدل الحال وصار غير الحال ، وألقت الأنثى الركضاء عن ظهرها عباءة الحب والوفاء والإخلاص ، لترتدى عباءة النفور من الحبيب ورغبة فى الخلاص . .      

لقد إنتوت ذات القناع الغدر بالحبيب بلا رحمة ولا مغيث ، وإمتدت يدها النكراء التى طالما قبلها الحبيب ، لتقتل حباً وتخلف وعداً وتنسى عهداً ، وتلقى بالحبيب إلى قارعة الطريق ، وتصير كمن جاءت إلى الحياة بلا إحساس ولا ضمير ، وفى لحظة غدر ليس لها مثيل ، تهدم الملعونة كل قصور الحب ، وتسكِت كل طيور الشدو ، وتطفئ كل شموع الفرح ، وتقتل أحلى وأجمل حلم . . وتصيح الدنيا بأعلى صوت : هذى الأنثى ، قتلت حب ، وأحيت غدر.

فيالها من أنثى . . كالأفعى الركضاء والبومة النعقاء . . ليست جديرة بمعنى الحياة .

تباً . . ثم تباُ . . ثم تباً . . . . . لها ولأمثالها .      

                                                                     وإلى مقال آخر إن شاء الله .  

 

  • ريم الغزال | 2013-01-30
    أستاذي الفاضل لن أقول سوى: 
    أنّ الحب امرأة، و الضياع امرأة، و السعادة امرأة، و التّعاسة امرأة،  و الوفاء امرأة، والغدر كذلك امرأة، و المجتمع كلّه امرأة.....
  • ياسمين عبد الغفور | 2013-01-29

    تميل المقالة إلى الحديث بشكل عام أي لا يوجد مثال محدد...و مثل هذه الأمور تحدث في الواقع...و لكن كرأي عام أيضاً أعتقد أن الأنثى تميل إلى الوفاء أكثر من ميلها إلى الغدر..و طبعاً الحياة ليست بهذه البساطة الحياة مليئة بالأسباب و النتائج..الوفاء وحده لا يكفي يحتاج الإنسان إلى مبرر لكي يكون مخلصاً أما الغدر فليس له مبرر و خاصة إذا كان الطرف الآخر يمتلك الوفاء و المحبة...الأقنعة هي أسوء شيء في الحياة عند التعامل مع الناس لأنها تحوي في طياتها على الغدر...و الأفضل أن يظهر الإنسان على حقيقته أي أن يعرف الناس صفاته و هكذا سيعرفون أن تصرفاته ليست ناتجة عن الكره و بهذا نتفادى سوء التفاهم......

     

    ننتظر مقالتك القادمة دكتور (وحيد)...و إبداعات جديدة

  • لطيفة خالد | 2013-01-27
    ألحب يا سيدي من بين أنامل الأناث يدفق أنهاراّ ومن السنتهن يقطر الشهد مدرارا ومن قلوبهن يزهر بساتين ورود وأزهار ما بالك يا زميلي توجه سهامك علينا وما بالك تصوب البندقية صوبنا والغدر هو حالة ليست حكراّ على الأنثى يا سيدي الكريم....
    • د. وحيد الفخرانى | 2013-01-27
      عفواً سيدتى . . . أنا لم ولا ولن أتحامل على النساء قط ، ولن أوجه يوماً سهاماً ضدهن ، لأن فيهن أمى وأختى وزوجتى وإبنتى قرة عينى . . أنا أرصد فقط ما يدور حولى وأمام عينى فى الحياة . . ولقد خبرت كثيراً وكثيراً وكثيراً منها بحكم عملى فى مجال المحاماة ثلاثون عاماً ، ترافعت فيها فى الكثير من قضايا الأحوال الشخصية والأسرة ، وأعرف الكثير من طبائع الرجال والنساء التى تتحكم فى تصرفاتهم فى علاقاتهم بعضهم بالبعض . . كما أنى لم أقل أن الغدر حكر على الأنثى فقط ، وقد سبق أن كتبت مقالات عن غدر الرجال وظلمهم للنساء . . كما أننى فى معرض حديثى عن النساء المخلصات الوفيات فى مقالى هذا ، إستخدمت عبارة " كثير من النساء " . فى حين أننى عند حديثى عن النساء الغادرات إستخدمت عبارة أخرى تدل على قلة العدد وهى " العديد من النساء " . وأنا على يقين من أنكِ - سيدتى - تدركين الفارق اللغوى فى المعنى بين لفظ " كثير " ولفظ " عديد " . . أرجو أن تكون فكرتى قد إتضحت لكِ سيدتى . ولكِ الشكر على مرورك الكريم على مقالتى هذه والتعليق عليها .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق