]]>
خواطر :
يا فؤادي ، أسأل من يسهر الليالي بين آمال اللقاء و الآلام الفراق ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل تضيع مصر في وضع الرئيس الحرج بين مطرقة الإخوان وسندان الشعب

بواسطة: Khaled Sirwah  |  بتاريخ: 2013-01-27 ، الوقت: 12:32:02
  • تقييم المقالة:

د. خالد سرواح

قد لا يختلف اثنان على أن من اختاروا د. محمد مرسى رئيساً لمصر اختاروه ليس رغبةً فيه بقدر ما هو تجنباً لمنافسه أحمد شفيق الذي رأوا فيه امتداداً لنظام مبارك البائد. فالذي اختاره إما إخوانياً وبالتالي فهو مأمور بالولاء والطاعة لأمير الجماعة الذي يأمرهم فيأتمرون باختيار الأول وينهاهم فينتهون عن اختيار الأخير أو مثل العبد لله الذي رأى نفسه مضطراً لاختيار مرسى ليس حباً فيه بقدر ما هو كرها في أي شخص يأتي ليعزف على أوتار النظام السابق. ومن ثم، يذكرني الموقف الحرج للدكتور مرسى (الذي لم يكن معروفاً كثيراً قبل ترشيح الإخوان له ولم يكن يتوقع وضعه الحالي الذي وصل إليه بفضل الإخوان)بالتلميذ الذي وجد نفسه فجأةً بلجنة الامتحان دون أدنى استعداد منه لأداء ما يساعده على النجاح ولكنه دُفع دفعاً لحضور الامتحان وقد وعده مدرسوه الذين يراقبون عليه بأمر من رئيس لجان الامتحانات (المرشد) بمساعدته والوقوف بجانبه حتى ينجح. والنتيجة هي أن التلميذ نجح—نجح بصعوبة لكنه نجح—لينشغل بشئٍ واحدٍ لا ثان له وهو كيف يرد الجميل لمن كانوا سبباً في إنجاحه. كيف يرد د. مرسى الجميل؟ نظراً لأنه لم ينجح بمجهوده وبالتالي لن يكون لديه خبرة من ينجح بمجهوده الشخصي في الحياة العملية، فيستطيع فعل شئ واحد وهو إصدار ما يمليه عليه مرشد الإخوان من قرارات. كان هذا هو التفسير المنطقي والوحيد لقرارات الرئيس المذبذبة والمضطربة. في الواقع، أرى أن رئيس الدولة في حال لا يحسد عليه—فهو لا يستطيع التمرد على قرارات الإخوان ومرشدهم كما لا يستطيع أن ينأى بنفسه بعيداً عنهم لأن النتيجة لن تكون طيبة في كلتا الحالتين. هذا هو حال الرئيس الذي لا يرى إلا بعيون الإخوان ولا ينظر إلا إلى أهدافهم هم صارفاً النظر عن شعبه الذي توقع وانتظر منه الكثير. أين أنت أيها الرئيس مما يحدث اليوم في مصر وفى بورسعيد بشكل خاص؟ ليس بغريب على الإخوان أن يختفوا ويتنحوا وقت وقوع المصيبة! ذهب الإخوان الآن إلى سراديبهم يشاهدون ويتابعون عن كثب ما يحدث من كوارث. عُرف خطأً عن الإخوان أنها حركة سياسية دينية ولكن، للأسف الشديد، فهي أكدت بالدليل العملي عدم فهمها في السياسة وبعدها عن الدين. فهل سنظل هكذا ننتظر وندفع ثمن ولاء الرئيس للإخوان من دماء المصريين؟!

          لقد اخترت د. مرسى رئيساً رغم عدم اقتناعي به لأنني لم أر أفضل منه في المرشحين حيث كانت السلة مكتظة بالبيض الفاسد كما لم يكن عندي أقل استعداد لاختيار من تربى في أحضان النظام السابق. وإنني أكاد أجزم بأنه لو كان الذي يحكم مصر أحد الخلفاء الراشدين لأختلف عليه وهذا لسبب رئيس وهو أن من يريدون الخراب لمصر كُثر؛ فهناك بقايا النظام السابق الذين كانوا يتنفسون بحرية في ظله وهناك المخربون الذين يجدون في الفوضى أرضاً خصبة لممارساتهم وهناك أعداء الوطن العملاء المأجورين من الخارج. كل أؤلئك لا يريدون الخير لمصر. من هنا علينا أن نتيقظ ونعى ونفهم ما يُحاك لمصر من دسائس يخطط لها الأعداء في الخارج وينفذها الخائنون في الداخل. ما يحدث في محافظات مصر المختلفة حالياً ليس له سوى معنى واحد: أن وقوف الحكومة بأمنها موقفاً سلبياً يعد بمثابة الضوء الأخضر للمخربين ليعيثوا في الأرض الفساد وهذا ما يتمناه أعداء الوطن. كل هذا يشحن الشعب بفئاته المختلفة ضد رئيسه ولن يتعاطف معه بعد ذلك في ظل الدماء التي تراق.  أما آن للحكومة أن تتيقظ وللأمن أن ينشط ويفوق من غفلته؟ مصر تشتعل ولا وجود للأمن! أين الأمن وأين الجيش؟ من الذى يطلق النيران على مشيعى جنائز بورسعيد؟ أين رئيس الجمهورية؟ أين الأمن؟ هل تضيع مصر بسبب موقف الرئيس الحرج بين مطرقة الإخوان وسندان شعبه الذي لا ذنب له سوى أنه اختاره؟! أيها الرئيس، أمامك خيارين: إما أن تكون رئيساً بحق أو أن ترحل.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق