]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاقتصاد المستقيم و الاقتصاد الطفيلي

بواسطة: Saad Benaissa  |  بتاريخ: 2013-01-26 ، الوقت: 17:43:22
  • تقييم المقالة:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

و ما توفيقي إلاّ بالله           

الاقتصاد المستقيم و الاقتصاد الطفيلي

إنّ أيّ اقتصاد وطني أو عالمي رأس مالي أو اشتراكي خاص بالأفراد أو الشّركات أو الدّول أو العالم كلّه يرتكز أساسا على عمل الإنسان و ثروات الأوطان. هذه الثّروات الّتي أودعها الله في الأرض و مكّن الإنسان من استخراجها و استغلالها و الاستفادة منها في عيشة و في الصّناعات و الاختراعات الّتي قطعت شوطا بعيدا و مازال....

لقد كرّم الله بني آدم على سائر مخلوقاته بالعقل، و سخّر لهم السّماوات و الأرض، و مكّنهم من الانتفاع بما فوق البسيطة و ما تحتها، و سخّر لهم البحار و الأنهار و الأنعام و سائر المخلوقات، البريّة و البحريّة، المستأنسة و المتوحّشة، السّائرة و الزّاحفة و الطّائرة، و سخّر لهم جميع النباتات الزراعية و غير الزراعية، العشبية و الشجرية. كما سخر لهم كل مكونات الأرض المعدنية و غير المعدنية الصلبة و السائلة و الغازية.

إن ما استودعه الله في هذا الكون هو مصدر كل اقتصاد، و ما على الإنسان إلا السعي و العمل و الاجتهاد لتحصيل متطلبات العيش الضرورية و الكمالية، و مستلزمات الحياة التي يطمح الإنسان لتحقيقها و الاستزادة منها.

قال الله تبارك و تعالى:"و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون.."

و قال عز و جل:"و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق و ما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين"

إن على الإنسان الإيمان و الطاعة و على الله الرزق. و مما يجب على الإنسان إطاعة الله فيه العمل الصالح المفيد للخاص و العام. و إنه لم يرد في الذكر الحكيم الإيمان و العمل الصالح إلا و تلته بشرى سارة لأصحابه كقوله تبارك و تعالى:"و بشّر الذين آمنوا و عملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا، قالوا هذا الذي رزقنا من قبل و أتوا به متشابها و لهم فيها أزواج مطهرة و هم فيها خالدون"

و قال أصدق القائلين عز و جل:"إن الذين آمنوا و عملوا الصالحات أولئك هم خير البريئة"

و قال:"إن الذين آمنوا و عملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وُدا"  إذن فالمؤمنون العاملون للصالحات هم أحباب الله.

وقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما أكل أحد طعاما قط خير من أن يأكل من عمل يده" أو كما قال عليه الصلاة و السلام.

وقال عليه الصلاة والسلام في شأن اليد المتورمة من العمل : "هذه هي اليد التي يحبها الله ورسوله "

ومن الأقوال الحكيمة "اليد المتسخة تأكل الخبز الأبيض" و اليد المتسخة كناية عن اليد العاملة.                                 و قال آدم سميث أبو الاقتصاد الحديث "دعه يعمل دعه يمر".

إذن فالعمل هو أساس كل اقتصاد، و لا كسب إلا بالعمل.

لقد ورد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للمتقاعسين عن العمل "إن السماء لا تمطر ذهبا و لا فضة" في زمن كان الذهب و الفضة هما عملتا التعامل بين الناس.

وقد ورد كذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:في شأن المقارنة بين أخوين تفرغ أحدهما للعبادة فقط بينما جمع أخوه بين العبادة و العمل فقال عليه الصلاة و السلام في هذا الأخير "هو أعبد من أخيه".

و إذا كان الاقتصاد هو الناتج الإجمالي للدولة، فإن هذا الناتج جاء نتيجة للعمل الذي تشارك فيه من أنتجوه. و إذا كان الإنتاج هو المال الحقيقي فإن العملة النقدية هي المال الرمزي، و هي المرآة التي ينعكس عليها الاقتصاد في نموه أو استقراره أو تراجعه.

و إذا كنا نؤمن بأن الاقتصاد المتمثل في الإنتاج هو عطاء من الله و عطاء الطبيعة،و عطاء الأرض، فإننا لا ننكر بأن عمل الإنسان و فكره و اجتهاده و علمه و آلاته و كل الوسائل التي يستعين بها في اشغاله دور في تغيرات الاقتصاد قوة و ضعفا، رخاء و  شدّة.

وأنا هنا لست في مجال الخوض في تقدير التغيرات التي تطرأ على الاقتصاد سواء تعلق الأمر بالطبيعة و تغيراتها أو بعمل الإنسان و اجتهاده و علمه و الوسائل المساعدة له في أشغاله، لعلاقة بعض ذلك بعلم الغيب إذ قال عز وجل:"و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا.

ولكني سأخوض في موضوع العملة النقدية التي هي الاقتصاد الموازي أو الرمزي مع العلم أن هذه العملة الورقية التي تمثل فتحا في علم الاقتصاد الحديث ،هي من إنجازات الإنسان وليست من تنزيل الرحمان، و هي في الأصل وسيلة لتحريك العمل و توزيع الإنتاج و إدارة الاقتصاد قبل أن تصبح ثروة يحسب لها ألف حساب، و قبل أن تتحول إلى سبب من أسباب الصراع و التنافس المادي و تحقيق المصالح و خاصة عند أصحاب الاقتصادات الطفيلية.

إن العملة النقدية تُحصّل و تكتسب بالعمل و الاجتهاد مثلها مثل الإنتاج تماما، فهي ليست تحصيل حاصل أو مكسب محقق سلفا.

 وإن سبل اكتساب العملة النقدية ثلاثة فقط لا أدنى ولا أكثر من ذلك.

تكتسب العملة و تُحَصَل  بالعمل و تأخذ قيمة الجهد الذي يبذله الإنسان، فزعماء الدول وهم القمة لا يحصلون على الأجور التي يتقاضونها إلا بعد انتخابهم و تنصيبهم و ممارستهم لمهامهم. و كذلك الشأن بالنسبة لجميع الموظفين المنتخبين و غير المنتخبين.

تكتسب العملة عن طريق البيع و الإيجار أو ما شابه ذلك مما تجيزه الشرائع و تسمح به القوانين فالفلاحون يحصلون على النقد بعد بيعهم لفائض منتوجهم، و الصناع يحصلون عليه بعد بيعهم لمصنوعاتهم، و الملاك للنزل و المآرب  يحق لهم تحصيل النقد بتأجيرهم لما يملكون على الأسس القانونية المشروعة و المرخصة. و يدخل في هذا الباب تحصيل العملة عن طريق التجارة و السمسرة و الزكاة و الضرائب و الخراج، و المكوس و الصدقات، و تغريم المخالفين للقوانين و الجزيــــــة و هذه الأخيرة تجبى على الذين لا يؤدون واجب الخدمة الوطنية أي الدفاع عن الوطن، لتدفع كحقوق لمن يتكفلون بتلك المهمة، أما إذا شاركوا فتسقط عنهم.

يحصل على العملة النقدية كل من هم تحت مظلة ما يسمى اليوم بالخدمات الاجتماعية. فلقد أوجب الله حقا للفقراء في أموال الأغنياء كما شرعت القوانين الوضعية حقوق التقاعد، و معاشات للعجزة و المعاقين و القصّر شيوخا كانوا أو أطفالا غير راشدين، و تعويضات العلاج و غيرها. و عند بعض الدول تصرف منحا للبطالين من القادرين على العمل في انتظار تشغيلهم.

كما تمنح منحا كمساعدات للدارسين سواء في التعليم العام أو المهني. لأن العلم في خدمة الاقتصاد. فكان من الجميل أن يكون الاقتصاد في خدمة العلم.

و بناء على ما سبق ذكره فإن العملات النقدية يتمّ تحصيلها و اكتسابها على احدى السبل السالفة الذكر مثلها مثل سائر المحاصيل.وإن صكها ـأي طبعهاـ لا يعني تحصيلها أو ملكيتها ،بل يعني تحضيرها مسبقا لتحصّل وتكتسب بالعمل أوّلا وقبل كل شيء، ثم يستعمل المكتسب منها في البيع والشراء بعد ذلك.

إن هذا التعامل بالعملة النقدية الورقية لا يلغي  الملكيات السابقة لكل ما يمثل الاقتصاد الحقيقي كالعقارات والأملاك وكل الأشياء الثمينة والبخسة على حد سواء.

إن ملكية الذهب أو البترول أو النحاس والحديد لا يضفي على العملة النقدية الورقية قيمة اقتصادية إلاّ بعد بيعها بها .

وإذا كانت العملة النقدية الذهبية تحمل قيمتها في ذاتها ،فإن العملة النقدية الورقية تحصل على قيمتها بالعمل ،أو ببيع المكتسب الموروث أو المحصّل بالعمل .

إن العملة النقدية الورقية التي تستمد قيمتها الاقتصادية من العمل الصالح على الخصوص هي المكسب الطيب الحلال .وهي الممثلة للاقتصاد المستقيم.

وإن تحصيل العملة على هذا السبيل المستقيم الذي هو سبيل الله وسبيل  المؤمنين الصادقين ،هو غير السبل التي يتم بها تحصيل العملات النقدية بالطرق المحظورة  والمحرمة شرعا وقانونا ،فالمزورون واللصوص والمرتشون والمرابون والمقامرون والمحتكرون لأرزاق العباد والمضاربون كلهم حادوا عن سبيل الله والسبل القانونية .إن هؤلاء متطفلون عل مكتسبي النقد بالطرق الشرعية.

إن من يمارسون هذا التطفل وإن ادعوا الإسلام والإيمان منافقون لأنهم يمارسون اقتصاديا عكس ما تأمر به الديانات السماوية والقوانين الوضعية التي يدّعون أنهم بها ملتزمون .إن ممارستهم للصلوات والزكوات والصيام واتّباعهم لسبل التطفل في كسب الأموال ـالعملات النقديةـ مثلهم مثل من يقولون ما لا يفعلون.

إذا كانت العملات النقدية أنشئت أساسا لتسديد أجور العمال ،فإن هذا يعني أن هذه الدول بهذا التصرف إنما تسدد ما ترتب عليها من ديون تجاه مواطنيها الذين ساهموا في خدمتها .

وإذا كانت هذه العملات تدفع للذين يخدمون الأوطان بالدرجة الأولى ،سواء أكان هؤلاء العمال ممن ينتمون لتلك الأوطان أو من الوافدين عليها .وبما أن محصول عملهم لصالح الوطن الذي يخدمونه وليس لصاح العالم كله فإن تلك العملات التي تقاضوها محلية وليست عالمية  .

إن هذه العملات النقدية حصّلت علي قيمتها محليا عملا وإنتاجا.

إن العملة النقدية الورقية التي تسدد للذين يخدمون العالم كله لا وجود لها في الحقيقة إلى حد الساعة .

أما العملات النقدية الغربية الموصوفة بالصعبة أو العالمية فهي في الحقيقة عملات طفيلية لأنها لم تكتسب قيمتها من بيع ثرواتهم المحلية  للخارج .كما هو الشأن بالنسبة للدول الشرقية . فالمملكة العربية السعودية تحصل على العملة العالمية مقابل تصديرها لبترولها ،وروسيا تحصل عليها مقبل تصدير الغاز لأوروبا أو بتصدير منتوجات مدنية أو عسكرية لدول العالم ممن يطلبون ذلك .وكذلك الحال بالنسبة للهند والصين والبرازيل وسواهم ممن يستعملون عملتين .

إن الدول التي تستورد ثروات العالم بالعملات المطبوعة  محليا ، ليست مثل الدول التي تستورد تلك الثروات بعملات حصلوا عليها مقابل بيعهم لثروات أوطانهم .إن اتباع الغربيين لهذه السبيل الشبيه بالسبيل الذي يتبعه المزورون للعملات النقدية .إنه أحد السبل التطفلية على الإقتصادات المستقيمة.

إن العملات النقدية الورقية لا تحصل على قيمتها الاقتصادية بمجرد  صكّنا  لها،إنّ  امتلاك العملة النقدية  لقيمتها المالية بضمان الأرصدة الذهبية ليس كتحصيل نفس العملة لقيمتها مقابل تصدير الثروات المحلية والتي منها الذهب نفسه.

إن استصدار العملة النقدية الورقية على أساس أنها مثل العملة  النقدية الذهبية  التي تحمل قيمة مالية في الأساس  مغالطة غربية للعالم كله .

إن العملات النقدية لا تُحَصَل في جميع دول العالم محليا إلا عن طريق السبل الثلاثة السابقة الذكر بما في ذلك الدولار و الأور والجنيه الإسترليني والين ، و هذا الكسب هو ما يعرف شرعا بالطيب الحلال، وهو ما أعني به الاقتصاد المستقيم.

أما كسب العملات النقدية بغير تلك السبل فإن ذلك هو عين التطفل .

وإذا كانت الثروات التي تمثل الاقتصاد الحقيقي  تتناقص و تفنى بالإستهلاك و التقادم، فإن العملات النقدية التي تمثل الاقتصاد الرمزي أيضا تتناقص و تفنى بالإنفاق.

إن الاقتصاد في حقيقته يرتبط بالإنتاج و الإستهلاك و ليس بالملكية الخالدة، لقد قال المولى عز و جل في شأن الاقتصاد " و الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا و لم يقتروا و كان بين ذلك قواما" و قال عز و جل:" ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك و لا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا".

و قد نهى عز و جل عن التبذير و وصف أصحابه بإخوان الشياطين فقال:"و لا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين و كان الشيطان لربه كفورا".

كما نهى المولى عز و جل عن التقتير كما سبق في الآية. و توعد الذين يكنزون اموالهم و لا ينفقونها بأشد العذاب فقال: "و الذين يكنزون الذهب و الفضة و لا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم"

 لقد كانت العملات النقدية في أول عهدها عندما كان النقد من الذهب بمثابة الشيكات  التي تدفع للدائن كضمان له لتحصيل ماله ثم أصبحت هي عين المال بعد أن صارت تكتسب قيمتها من العمل المنجز أو السلعة التي تم بيعها.

إن العملة النقدية تصك -تطبع- مسبقا لدفع أجور المستخدمين، و إن صكها لا يعني امتلاكها. لأن امتلاكها لا يتم إلا بعد تقديم المقابل لها أو الاتفاق عليه و هو المتمثل في العمل أو ما نتج عن العمل أو ما تم امتلاكه سابقا من غير العملة كالأملاك والعقارات.

لقد سبق و أن ذكرت أن نظام كسب العملة يسير جنبا إلى جنب مع اكتساب الانتاج. و أن هذا النظام هو المعمول به وطنيا في جميع دول العالم دون استثناء.

أما الدول صاحبة العملات النقدية المعروفة بالصعبة و أشهرها الولايات المتحدة الأمريكية و المملكة المتحدة و فرنسا فإنها تحصل على الانتاج العالمي بعملاتها بصفة ملكيتها لهذه العملات لا بصفة تحصيلها عن طريق الصادرات.

إن ّالدول التي تستعمل عملاتها قبل اكتسابها لقيمتها المالية مثلها مثل المزورين للعملات النقدية ،فهم لا يخسرون شيئا ولكنهم يحصلون على كل ما يريدونه مجانا .

إن اقتصادات هذه الدول طفيلية تنمو و تزدهر على حساب اقتصادات الدول الأخرى.

إن النظم الاقتصادية التي تقوم على تحصيل العملة العالمية بتصدير منتوجاتها هي صاحبة الاقتصادات المستقيمة و هي عندما تشتري بما حصلت علية من عملات سلعا من دول اخرى فكأنما قايضت سلعة بسلعة أخرى و هو العرف المتبع قديما و مازال.

أما النظم الاقتصادية التي تقوم على الملكية المسبقة للعملة قبل تحصيلها فهي اقتصادات طفيلية، لأنها لا تقايض سلعا بسلع أخرى و هذا مخالف للأعراف و الشرائع السماوية و الوضعية .

إنني لا أنفي أن للولايات المتحدة و الدول الغربية الأخرى صادرات و تحصيل للنقد و لكن ذلك يتم غالبا بعد سلب ثروات الدول الأخرى و غالبا ما تكون تلك الصادرات من نفس ما استوردته بعد تصنيعه . أي أنها تطبق المثل القائل  ."من شعر لحاهم فتلنا العروة التي بها قيدناهم"

 إن الدول صاحبة الاقتصادات المستقيمة تصدر الانتاج الذي يعتبر الاقتصاد الحقيقي مقابل الحصول على الاقتصاد الرمزي بينما الدول صاحبة الاقتصادات الطفيلية تقدم العملة النقدية التي هي الاقتصاد الرمزي مقابل الحصول على الانتاج العالمي أي -الاقتصاد الحقيقي-.

إن هذا التعامل الاقتصادي يفقر الدول صاحبة الاقتصادات المستقيمة وإن اغتنت بالعملة النقدية .بينما يغني الدول صاحبة الاقتصادات الطفيلية و إن إفتقرت إلى العملة ـأي تعرضت لأزمات نقدية".

إن أمراض الاقتصاد المتمثلة في الأزمات النقدية و الكساد سببها الاقتصادات الطفيلية التي لم تسر على

النهج المستقيم، و هو نهج المقايضة المتعارف عليه عالميا منذ أقدم العصور.

إن من الخير و من المفيد للعالم الحصول على المنتجات الغربية لا على عملاتها النقدية.

إن دور العملات الصعبة لم يقتصر على سلب خيرات الشعوب و ثروات الأمم بل أصبح وسيلة لشراء الذمم و إيقاد نار الفتن و تجنيد الجواسيس و المرتزقة و شراء الأسلحة لمحاربة الدول و إضعافها و إخضاعها للغرب.

لقد تحولت هذه العملات النقدية إلى سوط تجلد به أمريكا من يعصي أوامرها و يخالف إرادتها، و تستعبد بها من يلبي مطالبها و يطيع أوامرها و لو كان ذلك الخضوع في غير مصلحة الشعوب.

إن اغتناء الولايات المتحدة من خيرات و ثروات الشعوب التي تحصل عليها دون مقايضتها بمنتوجاتها مكنها من امتلاك العالم شرقا وغربا و مكنها من شن الحروب على الضعفاء خاصة، فقتلها لصدام و القذافي لم يكن من أجل عيون العراقيين و الليبيين و لكن من أجل السيطرة على البترول مصدر الطاقة الحيوي.

إنه بهذه العملات يفرض الحصار على كوبا و كوريا و إيران و سوريا و بها يقتل الأطفال و النساء و الشيوخ باسم الدفاع عن حقوق الإنسان و نشر الديمقراطية.

لقد قال تبارك و تعالى:"و إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا". إن أحداث الحادي عشر سبتمبر نفذت بالعملة النقدية الأمريكية و من أجل هذا الفسوق الأمريكي يكره المسلمون الولايات المتحدة و الغرب لأن هؤلاء يتاجرون بالدين و ينسبون الإرهاب للمسلمين و تناسوا أنهم الممولون له عن قصد أو عن غير قصد.

أما إذا بحثنا عن أصول تحصيل و اكتساب العملة النقدية الصعبة و أسباب الثراء الفاحش للدول و الشركات و الأفراد فإننا سنكتشف الخبء و العفن، و المخالفات الصارخة للقوانين و الشرائع.

إن الربا و الغش و التزوير ماثلة أمام العيان، ناهيك عن بيع المحرمات، و التي تعد المخدرات أكثرها شرا و أذى لجميع دول العالم.

إن كل الدول تحارب المخدرات لكن تجار العملات النقدية العالمية هم المستفيدون من هذه التجارة الرابحة ماليا، الخاسرة بشريا و أخلاقيا.

إن الديانات السماوية لم تحدد الملكية المالية ولكنها حددت سبل اكتسابها .وقد ورد في الحديث النبوي الشريف أن الإنسان سيسأل يوم القيامة عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه .

لقد زُيّن المال للناس فأعماهم عن رؤية الشرور المترتبة عنه، و أعماهم عن رؤية تطفل الاقتصادات الغربية على الاقتصادات الشرقية.

إن الحرية التجارية التي ينادي بها الليبراليون لا تخدم سوى مصالح الغرب و البورجوازية العالمية على حساب الفقراء و المساكين.

إن توحيد العملة العالمية بحيث  لا تنتمي لأي دولة، و يتم تحصيلها بالصادرات و إنفاقها على الواردات هي الحل الأمثل لأغـلب مشاكل العالم و تجاوزات الاقتصاد العالمي الحالي.

إنه لا داعي لصك هذه العملة و لكن يمكن اختصارها في مجرد حسابات في البنك العالمي باسم الــدول و في البنوك المركزية الوطنية بحسابات للمال العام المكتسب من طرف الــــدولة أو الخاص بالشركات و الأفراد.

إن النظام التجاري المبني على الحسابات البنكية و الفواتير و المراقبة الجمركيّة سيحفظ الدول و العالم كافة من أكثر الآفات و الأمراض و التّجاوزات الّتي تسبّب فيها الاقتصاد الحاليّ.

 إن هذه العملة العالميّة الموحّدة التي يمكن تسميتها بالدولار العالمي أو غير ذلك لا تمنع الدّول من تبادل العملات فيما بينها شرط أن تصرف كل عملة في موطنها الأصليّ لأنّ كل عملة لا تخدم إلاّ مصلحة البلد الّذي تنتمي إليه. كما يمكن بيع العملة العالمية من طرف الدول المالكة لأرصدة منها لمواطنيها .

إن الاقتصادات الحقيقية تستوجب التنافس على الانتاج و ليس على تحصيل العملة. و هذا يتحقق بتضافر جهود القادرين عن العمل جميعا و ليس بتقليص مناصب العمل و تخفيض الأجور.

إنّني ما قصدت بما كتبت إلاّ خير البشريّة كلّها و صلاح العقائد الّتي حرّفها الغرب ماديّا و ليس روحيّا.

 أسأل الله أن أكون قد وفّقت فيما كتبت و أعتذر عن التّكرار لأنّي ما قصدت به إلاّ التّوضيح.

باتنة في : 26-01-2013

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق