]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لماذا يدمرون سوريا؟

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-01-25 ، الوقت: 17:47:14
  • تقييم المقالة:

 

لماذا يدمرون سوريا ؟

محمود فنون

25/1/2013م

"لم يسعفهم الجيش السوري في سوريا كما أسعفهم الجيش التونسي ضد الحراك التونسي وكما أسعفهم الجيش المصري ضد الحراك الشعبي المصري

لا بد من تدمير الجيش السوري كمقدمة لاستبداله بجيش يكون لهم ."

لا يمكن الاكتفاء بتتبع الوضع في سوريا لوحدها لمعرفة الاجابة على السؤال أعلاه .

اننا ملزمون بطرح الأسئلة المشابهة إذا اردنا أن نصل الى إجابات تقترب من الحقيقة :

لماذا دمروا العراق ؟ولماذا دمروا ليبيا ؟ ولماذا دمروا الكثير في أفغانستان ؟ولماذا دمروا كوسوفوا قاعا صفصفا ؟ ولماذا يوغلون  في تدميرا في سوريا ؟

العنصر المسترك في تدمير البلدان المذكورة بشكل صريح هو أمريكا وأعوانها من الامبريالية الغربية والرجعيات العربية وغير العربية .فهل يمتد هذا العنصر المشترك ليصل سوريا ؟

ان أمريكا قد فتحت كلتا عيناها منذ الأيام الاولى للحراك في البلاد العربية وهي بكل تأكيد تتبع هذا الحراك منذ أن كان انوية صغيرة ،وهي بهذا تدرس وتضع الاحتمالات وتحاول ان تضع ردودها على مثل هذه الاحتمالات .

وهي لذلك قد درست أوضاع القوى الاجتماعية وبحثت خلال ذلك عن تحالفات تستجيب لمقتضيات امكانيات هبوب رياح الثورة في البلاد العربية ضد أنظمة الحكم ،وممارساتها وضد كل الإنتهاكات للكرامة القومية العربية ،وضد كل مظاهر الهيمنة الأجنبية ،وكل ممارسات اسرائيل في فلسطين ولبنان .

لقد عرفت امريكا وأعوانها أن البلاد العربية عموما حبلى بالثورة  وتتواتر فيها الاحداث معبرة عن هذا الاتجاه ،وتتصاعد الازمات الاقتصادية والسياسية بما يدفع الى احتمال نشوب الثورات .

ان امكانية الثورات إذن إمكانيات واقعية ،وقد أصبح صوت الثورات يقرع في الآذان .

يبقىى أن تجد أمريكا وأعوانها الثغرات المتاحة من أجل الدخول منها والإلتفاف على هذه الثورات،قبل أن تنضج قياداتها وشعاراتها الثورية  والحيلولة دون ان تحقق أهدافها .

والحيلولة دون تحولها الى ثورات ديموقراطية وطنية ومقدمات للثورات الاشتراكية .

إن الثورات في عالم القطب الواحد يتيمة ،وإن غياب الإتحاد السوفييتي الذي مثل حليفا للشعوب ونصيرا للثورات قد أفقد الثورات عناصر الإسناد وجعلها عارية أمام القوى الإمبريالية والرجعية .ولهذا كان من السهل أن تصبح الثورات العربية لقمة سائغة بيد اعداء الثورة أنصار الثورة المضادة .وكان يكفي قليلا من الخداع والتماهي الكاذب مع الثورة وأهدافها حتى تتمكن امريكا وأعوانها من اللعب بالحراك الجماهيري وإعادة توجيه الحركة بالطريقة التي تريد .

إن أمريكا هي وريثة بريطانيا ،وهي قد ورثت أساليبها الاستعمارية في الكذب والخداع .

ان الفجوة الكبرى التي ساعدت امريكا :"انه بمقدار ما كانت تنضج الظروف الموضوعية للثورة ،كان العامل الذاتي متأخرا لدرجة فراغ الساحة نسبيا "محمود فنون مسار الربيع العربي في 1/4/2011

وفراغ الساحة هنا هو الفراغ من القيادات الطبقية الثورية المنظمة التي تتظم وتؤطر الحالة الشعبية وتعبئها بالمواقف والشعارات وتدفعها الى الحركة وتقف على رأس حركتها تنظيرا وتحريضا والتي تقف في طليعة أحزاب ثورية تعرف ما تريد وتحمي الحراك الجماهيري من المتدخلين والمتطربشين ,وتقيم التحالفات ،وترسخم الخطط وتستمر بالثورة حتى نهايتها المظفرة .

"فالجماهير المنظمة وبقيادة صلبة هي التي تصل بالثورة الى نهايتها المظفرة وتحقق ارادة الجماهير .هنا عانت الجماهير المستعدة للثورة من غياب التنظيم بمعناه الدارج والتقليدي .ولا يمكن الاستغناء عن التنظيم لأنه قوة ويضاعف القوة ،ويمّكن من توجيه الحركة واستمراريتها  والمحافظة عليها من الاختراقات التي قد تحرف مسارها .."

لقد قامت امريكا بتدمير البنية التحتية والمؤسسية لليبيا بالاضافة الى تدمير الجيش الليبي ،بعد ان تقدمت القيادة الليبية الصنيعة بطلب الى المجتمع الدولي وحملته جامعة الدول العربير ،باسم حماية المدنيين اليبيين .وقد تم تسليح العصابات المناسبة ودعمها من قبل قطر والرجعيات العربية لتعيث فسادا في ليبيا وتشكل عنوان الصراع الدموي على الأراضي الليبية مدعمة بالقصف الجوي من الجو والبحربعد أن سرقوا حراك الشباب  .

لم يكن  هذا لازما ابان ضرب العراق.حيث تقدمت حكومة الكويت المنهارة في ذلك الوقت ومعها الانظمة الخليجية وبغطاء من جامعة الدول العربية والعديد من الانظمة فقصفتها القوات الامريكية وحلفها الاستعماري وأعادت الكرة مرة ثانية عام 2003 وقصفت العراق واجتاحت أراضيه ولكن بعد أن دمرت قدرا كبيرا من البنية التحتية والمؤسسية العراقية وفتحت الباب واسعا لتدمير العراق من الداخل وخاصة انها وعلى الفور واجهت مقاومة وطنية عالية الوتيرة .لقد كانت خسائر العراق ما يزيد على مليون ونصف عراقي ضحايا وأكثر من خمسة ملايين لاجيء ...

وكذلك دمرت افغانستان .

لقد تفتح الربيع العربي الثوري من خلال الحراك الجماهيري الذي أطلقه الشباب في ظروف ثورية ناضجة موضوعيا وبفعل جماهير محتقنة لم تعد مستعدة لتحمل الاوضاع السائدة علىى ما هي عليه .ولكن تدخُل الحلف الامبريالي الرجعي كان بالمرصاد وتمكن من التدخل في كل بلد كما هو ملائم أو ممكن .

ففي تونس تمكن الجيش من طرد بن علي وبهذا جعلوا نتاج الحراك الثوري يتوقف عند اسقاط الرئيس لتستمر عملية ديموقراطية عادية ولكن من خلال حلف متساوق مع المتدخلين برعاية الجيش  بحيث يبقى التشكيل الاقتصادي الاجتماعي كما هو بعد استلاب الثورة وحرف مسارها وتبديد نتائجها .

وفي مصر تمكن الجيش من طرد مبارك ،وبواسطة الجيش تم تسليم السلطة للتيارات الدينية.

لم يكن تدمير تونس ومصر على جدول الاعمال وكانت الخشية من استمرار الثورة في مصر لتتحول الى ثورة ديموقراطية وطنية  حقا وترفع شعارات التغيير الثوري والاستقلال الاقتصادي والغاء المعاهدات المذلة مع اسرائيل وامريكا وتحرير الاقتصاد المصري من شروط الغرب الاستعماري وصندوق النقد الدولي .

لقد ركنوا الى تسليم الثورة للتيار الديني المستعد للبقاء على التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية القائمة وكل المعاهدات والانصياع أكثر وأكثر الى وصفات صندوق النقد الدولي بل الى درجة الاستعداد لبيع القطاع العام للاجنبي بما فيها قناة السويس .

أما في سوريا فالوضع مختلف .هنا لم يتمكنوا من استعمال الجيش.

لقد وجد الحلف الرجعي صعوبة في الاستيلاء على الحراك الشعبي السوري ،كما وجد صعوبة في تنظيم قيادات على المقاس .ذلك أن  الجيش السوري لا يتبعهم مثل الجيش المصري والجيش التونسي  ولم يتمكنوا بذلك من استعماله .وأن الشعب السوري  والقوى السورية يقفان  موقفا معاديا بشكل صريح للرجعية العربية والامبريالية الغربية ولم يسبق أن عقد النظام اتفاقات مع العدو الصهيوني ومع امريكا .بل يقف ممانعا في وجههما .

لقد تأخرت محاولات ادخال عامل المسلحين الى آب من عام 2011م وعلى نطاق ضيق في البداية وتأخر  تشكيل المجلس الوطني السوري الى تشرين ثاني 2011 م ،ولم يتمكن من السيطرة على الحراك الجماهيري مما دفعهم لاستمرار المحاولات حتى نهاية عام 2012 لتشكيل ما أسموه الائتلاف المعارض. ولا زالت عمليات تدمير سوريا وجيش سوريا مستمرة ولا زال الجيش السوري يقف حجر عثرة في طريق المخططات الحلف السافل المعادي

لقد جمعوا القوى المستعدة للانضواء تحت لوائهم من التيارات الدينية وعصابات الجهاديين وعصابة النصرة  وأخذوا بشكل متسارع في تدريب واعداد المقاتلين في تركيا وتسليحهم ومدهم بالعون اللوجستي والمعلوماتي والمالي ودفعوهم لخوض الصراع الدموي في سوريا تحت قرار النسف بالقصف لماذا ؟

لأنهم وبخلاف تونس ومصر بل وعلى غرار العراق وليبيا ،يستهدفون تدمير سوريا قاعا صفصفا وتدمير بنيتها الاقتصادية الاجتماعية ولحمتها الوطنية وتفكيكها الى طوائف وأقوام وجهويات ..

انهم يستهدفون تدمير الجيش السوري واسلحته وتدمير الحلف السوري الايراني ومعهم حزب الله .

ولكن لماذا كل هذا الدمار هنا وهناك؟

أولا :القضاء على سوريا وما تمثله قيادة وجيشا وشعبا

ثانيا تفكيك الحلف الممانع المكون من ايران وسوريا وحزب الله وضرب أطرافه .

ان هذا لم يكن ممكنا دون المرور على جسد سوريا لما تمثله من مخاطر محتملة على إسرائيل هي وحزب الله

ثالثا وعلى العموم :ان القضاء على الثورات العربية في مهدها واستبدالها بالثورة المضادة هي خير وسيلة لإبقاء الامة العربية في دائرة السيطرة والحاق سوريا ولبنان بلا حزب الله وايران بلا جيشها وسلاحها وخططها التنموية .

المطلوب ان يزهر الربيع العربي ولكن ليس في بلاد العرب بل في بلاد الغرب الاستعماري بقيادة أمريكاوبواسطة مقاولين من الباطن من التيارات الدينية ومن يقف معهم من الاعوان للرجعيات العربية والامبريالية الغربية  ،وأن تستولي امريكا على كل مصادر الثروة العربية والاسواق العربية وأن تشتري القطاع العام في البلاد العربية وخاصة مصر بالدرجة الاولى بعد أن تحقق لهم ما يريدون في العراق وليبيا  . 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق