]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

درسان في النحو شعر نزار سرطاوي

بواسطة: نزار سرطاوي  |  بتاريخ: 2011-09-03 ، الوقت: 20:10:04
  • تقييم المقالة:

 

 

درسان في النحو

شعر نزار سرطاوي  

 

إلى الطفلة الجميلة مريم محمود إسماعيل*

1

جاءت  

تحمل بين يديها سفراً مفتوحاً   

قالت:يا أبتاه!

اليومَ تَعلّمنا

درساً عن تاء التأنيثِ  

ولم أفهم!

وأشارت –

بأناملَ مرهَقةٍ من ثِقَلِ السِفْرِ –  

إلى العنوانِ

وعينين ملبّدتينِ

بكل هموم الدنيا

ما هيَ تاء التأنيثْ؟

 

تاء التأنيثِ تقولين...؟

وراحت عيناه تطوفان حثيثاً

بين زحام  الكلمات السوداءْ

هذي كلماتٌ جوفاء! 

تاءُ التأنيث...!

ويغرق في طيّات الذكرى

بضع ثوان

تاء التأنيثْ...!

كلّا!

هذا تحريفْ

بل هي تاج التأنيثِ

التاجُ الـ منذ ولادتها لبسته الشمس

الـ حملته فراشاتُ الحقل

الـ فازت بلآلئه قطراتُ ندى الفجر

التاج الـ ما سكبت لولاه النحلةُ حلوَ الشهد 

ولا زفرتْ لولاه الوردةُ عطرَ الورد

ولا حلمت سوسنةٌ بالمجد

التاج الـ ما رقصتْ لولاه الأوتار

ولا أغرقتِ النحلةُ بالقبلات شفاهَ الأزهار

ولا باحتْ بالعشق الأطيارْ

 

هو تاجك يا حلوةُ

تاجُ التأنيث

التاجُ الـ يعلو فوق التيجان.

 

2

في اليوم التالي

حضرت وصواحِبَها   

أقبلن عليهِ

يتهادَيْن

كما النسماتُ تهبُّ على الأغصانْ

يتهامسن

كما النحلاتُ تطيرُ إلى بستانْ

يتبسّمن

كما زهراتُ اللوز إذا ما أقبل نيسانْ   

بين أياديهن الأسفار الصفراء.

"اليومَ تعلّمنا درساً عن نون النسوةِ

لم نفهم!

ما نون النسوة يا عمّاه؟"

"نونُ النسوةِ...!

نونُ النسوةِ...!"

راح يرددها

ويفتش في صفحات السِفْر الجرداءْ  

"نونُ النسوةِ...

هذي تسميةٌ عرجاء"

يُطْرِقُ ...

نونُ النسوةِ...!  

من يقدر أن يسبر غوركِ

يا نونَ النسوةِ؟

أن يعبرَ بحركِ؟

أن يعرفَ سرّكِ؟

"نونُ النسوةِ...!

نونُ النسوةِ... كلّا!

هذا تصحيف

بل هي نورُ النسوةِ

نور إلهاتِ الأولمبِ

الـ يخطفن الأبصارْ

نورُ وجوه الحوريات

الـ يملأن جرارَ العشقِ 

إذا هطَلَتْ عشتارْ

نورُ الحسناواتِ

الـ ما كُتِبتْ لولاهن الأشعار.

 

"هو هذا النورُ الساطعُ

فوق جباهِ صبايا

شغلتهن حكايةُ نونِ النسوة

نورُ النسوةِ

ذاك هو النورُ الساحر بين الأنوار."

_____________________________

 

*استلهمت هذه القصيدة من قصيدة بعنوان "تاء التأنيث" للشاعرة هبة عبد الوهاب كتبتها عن ابنتها مريم ونشرتها على صفحتها في الفيسبوك منذ مدة وجيزة. وهذا هو نص القصيدة:


وآبت طفلتى تسعى
تُفتشُ
فى حروف التــاء
وتاءٌ فاعلٌ..
رُفعتْ!!
شموخاً دونما استفتاءْ
وإن يستأنثوا تاءً
ففى تأنيثها إقواءْ!!
وتُرجأُ تاؤنا عمداً
وإنْ تُعرضْ
يكنْ فى الناتجِ
الإقصاءْ!!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2011-09-04
    درسان بالفعل لهم ميزة خاصة فقد رسخا في المخيخ بطريقة راقيه وسلسة.
    دوما نفتخر استاذنا بما تكتب وبما تترجم فقد ابحرنا في ترجماتك وكانت لنا متعة الوصول للفوائد.
    وهنا اجد الاخت الشاعره :: هبه عبد الوهاب حرفا برقة الأنثى , وفهم يبلغ المدى.
    كنت في الحرف ذاك اتنغم فهو كوترٍ يرسل لحن بديع.
    سلامي الخاص لها.
    وكما قالت اختنا نزيهه عاصي الراقية (وتقديري لها بالرد لكم ).
    ولن اكرر فلها لغة أجمل واكثر ابهارا.
    جزيل إمتنانا لما تتحفنا به استاذنا المبدع.
    سلمت شاعرتنا وسلمتم من كل سوء.
    طيف بتقدير
  • Naziha Assi | 2011-09-03
    قصيدة رائعة أنيقة ليت كل النساء قبل الرجال يتعملن هذا النوع من النحو .............وليت كل الرجال يفهمون هذان الدرسان على الأقل من النحو حتى يختصرون على أنفسهم الكثير من سوء الفهم مع النساء عامة ..............قرأتها سابقا راقتني كثيرا كررت قراءتها لم امل منها واليوم قرأتها مجددا عشقت كل حرف منها ...............راقتني شاعرنا القدير كأنك تدلل العبارات لتضع كل منها في مكانتها من الرقي ................بلمساتك واحساسك ......احساس الاب والاخ والصديق والحبيب ........منك تجلى بين حروفك هنا اطال الله بعمرك ولا حرمنا من ابداعاتك وافكارك الانيقة ...أختك نزيهه عاصي .........

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق