]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإنتخابات الاسرائيلية في عيون المتخاذلين

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-01-25 ، الوقت: 13:05:37
  • تقييم المقالة:

 

انتخابات الكنيست الاسرائيلية في عيون المتخاذلين

 محمود فنون

25/1/2013

بعد الاطلاع على الكثير الكثير من التحليلات والتعليقات للكتاب العرب والساسة الفلسطينيين يمكن تلخيص ما يلي :

اولا:- الاغلبية الساحقة من الكتاب والمصرحين تتابع من أجل أن تصل إلى نتيجة ،ما إذا كانت الحكومة القادمة ستسير في "عملية سلام "مع الفلسطينيين أم لا .

ثانيا :الأغلبية الساحقة تدرس التكتلات الانتخابية التي خاضت الإنتخابات علىى أساس من هم مع "السلام ".بمعنى ان الدارسون يتوقعون ان بعض الكتل هي قوى سلام ،وأنها ما أن تصل إلى السلطة حتى تنزع الى السلام وربما ما هو أكثر .

ثالثا :تكرر عند الاغلبية الميالة والراغبة في السلم مع الصهيونية ،تتكرر عبارات مثل" اليسار واليمين" بمعنى أن اليسار هو من يقاتل دفاعا عن حقوق الفلسطينيين ،ولذلك وفي فرزهم للقوى يحاولون زيادة حصة هذا "اليسار " من المقاعد حتى يلبي رغباتهم وهم" نيام على جنوبهم ".

رابعا : اكثر المتعمقين في التحليلات لم يراجعواا حقيقة دراسة السياق العام لإنتخابات الكنيست عبر السنوات السابقة ،وذلك في محاولة من بعضهم لخلق تفاؤل زائف بقرب الانفراج ،وبعضهم يحلل من أجل أن يعطي تبريرا لجمود ما يسمونه "عملية السلام في الشرق الاوسط"

خامسا :نلاحظ ان بعض المحللين من أصول يسارية وبعد أن اندمجوا في منظمات  ال : إن جي اوز  قد أخذوا ينزعون الى خلق مزيد من الاوهام في تحليلاتهم ،لدفع القاريء للارتباط بنتائج الانتخابات الاسرائيلية التي قد يكون فيها الفرج .

إن المتتبع للوحة تركيب الكنيست عبر زمن وجودها ،والذي يربط بين مواقف اسرائيل من الشعب الفلسطيني من خلال حكوماتها المتعاقبة ،سوف يلاحظ انها جميعها كانت ولا زالت مع احتلال فلسطين كل فلسطين بحدودها الانتدابية .

إن الموقف الصهيوني هذا لم يتغير فعليا حتى الآن .

إن الذي تغبر هو موقف القيادات الفلسطينية ممثلا بموقف منظمة التحرير الفلسطينية تاريخيا ومنذ عام 1974 وما تبع هذا التغير من أطوار حتى الآن ،وموقف حركة حماس منذ اتفاق مكة عام 2007،وما تبع هذا الموقف من تغيرات حتى الآن.

ان المواقف الفلسطينية المشار اليها أعلاه قد تغيرت وكفت عن النضال من أجل تحرير كل فلسطين واختصرت فلسطين والتراب الوطني الفلسطيني بالضفة والقطاع ،أو ما تيسر منها .

ان الذي تغير هو فهم الكتاب المذكورين أعلاه لمفهوم اليسار واليمين في الحراك السياسي والاجتماعي الانساني .

ان اليسار بمعناه العلمي الاجتماعي هو :"تلك القوى السياسية التي تمثل الجماهير الساحقة المضطهدة والمغلوبة على أمرها وصاحبة المصلحة في التغيير الثوري لإقامة المجتمع الإشتراكي ،المجتمع والنظام الاجتماعي الذي يحقق مصلحة أغلبية السكان مما يستهدف إحداث تغيير جوهري في الاقتصاد وبنية الحكمة وشكل نظام الحكم .

أما في عرف المساهمين في تزييف وعينا والذين ينسخون الطريقة الصهيونية في تمييز الكتل الإنتخابية فإنهم يرون اليسار الصهيوني :"تلك  كتلا معينة على أساس من هو الأكثر تشددا وعنصرية من الآخر

فحزب ميرتس يحسب على اليسار .ولأنهم لا يجدون ما يكفي من الوسائل للفرز الحقيقي فقد ابتدعو تصنيف يسار الوسط وجعلوا حزب العمل من يسار الوسط .

لقد جمعوا مقاعد ما أسموه باليسار ويسار الوسط وشكلوا من عندهم كتلة من 59 مقعدا ويفترضون انها ستقف معهم في وجه نتنياهو .

وبعد أن شكلوا هذه الكتلة أخذوا يسلّوا انفسهم بالتشفي بنتنياهو المسكين الذي سوف يضطرر بالقبول بحكومة ذات قاعدة برلمانية ضعيفة .وأمعنوا في التشفي به بأنه سيكون عاجزا عن اتخاذ القرارات الصعبة .[حين يسمعهم نتنياهو يقولون عنه هذا الكلام يتضايق وتسوّد الدنيا في وجهه ويتمنى لو أنه لم يخلق أبدا –الله لا يردّو]

في السابق وقبل لن يصل الليكود الى الحكم .كان الحزب الشيوعي الاسرائيلي هو الحزب المتعارف عليه باليسار في مركبات الكتل والاحزاب الاسرائيلية .والباقي هو في سلة اليمين ولم تكن هناك كتل انتخابية عربية وفقط كان العرب يشاركون في الانتخابات من خلال الكتل الأخرى وخاصة حزب العمل وراكاح (قائمة الحزب الشيوعي )

ان تعويم المفاهيم هو من باب التضليل ومن باب استمرار ربط عقلنا وذهنيتنا بالتسويات السلمية التي يمكن أن تأتي فيما لو فازت هذه القائمة أو تلك ،وفي التسعينات تبادل القادة الفلسطينيون التهاني بمناسبة فوز حزب العمل وفرصته في تشكيل الحكومة كما لو كان من افراز منظمة التحرير الفلسطينية  وممثلا لها .

ان القوائم التي فازت هذه المرة وعبر المنافسات الانتخابية هي ممثل حقيقي للفكرة الصهيونية ولحقيقة دولة اسرائيل كما تعبر عنها العملية الانتخابية .

ان الانتخابات لم تحسم تنافسا مفترضا بين انصار الانسحاب من الضفة والقطاع وأنصار عدم الانسحاب ،انها لم تجر بين من يؤيد حق العودة للشعب الفلسطيني ومن لا يؤيد .انها لم تجر بين تيار يقول لا يجوز قمع الفلسطينيين ولا يجوز قصفهم بالطائرات والصواريخ وبين من يؤيد ذلك .

انها انتخابات تميزت بمنافسة عادية بين الكتل كما يحدث دائما ولم تكن اي من مصالحنا مطروحة في الميزان .

لقد فاز اليمين ،وأحزاب والصهيونية هي تيار يميني مرتبط بالامبريالية الغربية ،وأحزاب الصهيونية مهما ابدعوا في تصنيفاتها هي أحزاب يمينية وبدرجات متفاوتة في هذا التصنيف .والاحزاب والكتل الصهيونية كلها شاركت في حكومة أو أخرى وكلها مجربة  وكلها ترفض حقوقنا وترفض الاعتراف بنا – بعضها يعترف بنا لفظيا وبعضنا يتكلم عن بعض حقوقنا لذّر الرماد في العيون ،وبعضهم يقول بدولتين واحدة منها لنا وكان في الحكم ولم يتقدم خطوة واحدة على هذا الصعيد .

ان من واجب المثقفين ان يتحروأ الدقة في تحليلهم وطرحهم ويبتعدوا عن كل ما من شأنه تزييف فهمنا لواقعنا – إلى ان يأت يوم وتتصدى فيه قوى ثورية فلسطينية وعربية لهزيمة الصهيونية وتمكين شعبنا من العودة الى وطنه حرا كريما .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق