]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أكذوبة الانفلات الأمني

بواسطة: إياد الكيماوي  |  بتاريخ: 2013-01-24 ، الوقت: 21:21:41
  • تقييم المقالة:

رفعت حواجبها و هي تروي في تهيب و رهبة مشهد توقف حركة المرور في ميدان الجيزة ، و ذلك نتيجة لمعركة بالأسلحة النارية بين الباعة الجائلين و الشرطة ، و رغما عني وجدتني أستمع في استخفاف و لا مبالاة ، و ذلك ليس استخفافا مني بشخص زميلتي في العمل – لا سمح الله – و لكنه استخفاف بالحدث الذي وضع تحت ميكروسكوب الظروف المحيطة.

لازال ذلك الموقف عالقا بذهني برغم مرور عدة شهور عليه ، و ما يذكرني به من حين لآخر غير حديث هنا أو هناك عن الأمن المتباكى عليه ، و الحق أني لازلت لا أفهم كيف نتباكى على شيء لم يكن موجودا من الأساس ، و تساءلت ما الذي يجعل الناس يعتقدون في اختفاء شيء لم يكن له وجود من قبل .

و لنعرف حل هذين اللغزين ، يجب علينا العودة بالزمن للوراء حتى ما قبل اندلاع الثورة ، و لنقرأ بعناية طبيعة الأحوال الأمنية في تلك الفترة ، ففي ذلك الوقت يمكنني أن أتحدى أي شخص يمكن أن يحدث له مكروه و يتصل بالشرطة متوقعا أنها ستقوم بدورها ، فجهاز الشرطة المحترم لم يكن يقوم بدوره قبل الثورة حتى يقوم به بعدها ، فمهمة ذلك الجهاز تعرت و انكشفت في أربعة أيام هي الفترة ما بين يومي 25 و 28 يناير و التي شهدت انهيار قواته بشكل غير مسبوق في مصر أو في أي مكان بالعالم ، كانت مهمته هي أمن النظام و ليس أمن الوطن ، كان يحاول حفظ أمن الطغمة الحاكمة و ليس أمن الشعب التعيس ، و لما كان تدريب القوات لا يشمل الصمود لأيام طويلة في الشارع لأنها مجرد قوات شرطة و ليست قوات مسلحة محاربة ، حدث الانهيار بشكل درامي مثير ، و عندما عادت القوات لتمارس دورها الوهمي في حفظ الأمن كان النظام الذي تحميه قد ذهب بغير رجعة ، فأصاب الوهن و الكسل عناصر ذلك الجهاز حتى أصبح عالة على البلد و لا فائدة ترجى من وراءه ، و حتى بعد رجوع صورته المرعبة من خلال الإعلام فشل في السيطرة على الفوضى الناتجة عن أحداث الثورة ، و عاد الوضع لما كان عليه بعد انحسار موجة الفوضى ، فالجهاز الأمني لا يقوم بدوره إلا ذرا للرماد في العيون ، و خابت آمال الناس في أوضاع أمنية أفضل بعد أن ارتفع سقفها بعد الثورة ، و لم يدر أحد أن هذه هي ذات الأوضاع التي كنا نعيشها قبل الثورة ، فالشرطة كانت لا تعمل إلا من أجل أمن النظام ، فذهب النظام و بقيت الشرطة بلا عمل .

و عن سبب تشكل وعي وهمي للشارع المصري بضياع الأمن ، فقد كان دور الإعلام أساسي و محوري في ذلك ، و لن أنسى المداخلات الهاتفية التي توالت على الفضائيات خلال الأيام الأولى للثورة لأشخاص يبكون و يولولون من أحداث عنف و سرقة و نهب ، تلك المداخلات التي انكشف كذب الكثير منها ، و أنا لا أتهم الإعلام هنا بمسؤوليته مسؤولية مباشرة ، لكن دور الإعلام كان يلعب على محاور أخرى يظهر فيها عنصر التعمد للنفخ في النار ، فبرامج التوك شو و ما شابهها لم يكن ما يثار فيها لوجه الله و الأخوة و العيش و الملح ، و إنما ظهر و بوضوح مدى تورط الإعلام المدعوم برأس المال الفلولي في التآمر على الثورة ، و كان من ضمن أشكال التآمر هو محاولة تشكيل رأي عام ضد الثورة بحجة ضياع الأمن من الشارع المصري ، و ظهر ذلك في تحدث الناس عن اللهو الخفي المدعو "الانفلات الأمني".

إنني أرجو فقط من الناس تحكيم عقولهم قبل التلفظ بكلام مسبوق بعبارات من نوعية "بيقولوا" و "بيقولك" ، فيجب أن يكون كلام كل منا من رأسه و مما شاهدته عيناه و سمعته أذناه ، أو على الأقل نقل الكلام عن أناس معلومين و يثق بهم ، و ليجتهد كل منا في البحث عن مصدر الأخبار المتواترة و مدى ثقته في ذلك المصدر ، و بعد ذلك يقارن واقع الحال بما سبق حتى يطابقه بما سمعه ، و إذا لم نكن على ذلك القدر من المسؤولية فسنكون ضحايا للخوف الذي يشلنا عن أي عمل إيجابي ينهض ببلادنا .

كلمة أخيرة : ليس كل ما يُعرَف يقال ، و ليس كل ما يقال حان وقته ، و ليس كل ما حان وقته حضر أهله .

رفعت حواجبها و هي تروي في تهيب و رهبة مشهد توقف حركة المرور في ميدان الجيزة ، و ذلك نتيجة لمعركة بالأسلحة النارية بين الباعة الجائلين و الشرطة ، و رغما عني وجدتني أستمع في استخفاف و لا مبالاة ، و ذلك ليس استخفافا مني بشخص زميلتي في العمل – لا سمح الله – و لكنه استخفاف بالحدث الذي وضع تحت ميكروسكوب الظروف المحيطة.

لازال ذلك الموقف عالقا بذهني برغم مرور عدة شهور عليه ، و ما يذكرني به من حين لآخر غير حديث هنا أو هناك عن الأمن المتباكى عليه ، و الحق أني لازلت لا أفهم كيف نتباكى على شيء لم يكن موجودا من الأساس ، و تساءلت ما الذي يجعل الناس يعتقدون في اختفاء شيء لم يكن له وجود من قبل .

و لنعرف حل هذين اللغزين ، يجب علينا العودة بالزمن للوراء حتى ما قبل اندلاع الثورة ، و لنقرأ بعناية طبيعة الأحوال الأمنية في تلك الفترة ، ففي ذلك الوقت يمكنني أن أتحدى أي شخص يمكن أن يحدث له مكروه و يتصل بالشرطة متوقعا أنها ستقوم بدورها ، فجهاز الشرطة المحترم لم يكن يقوم بدوره قبل الثورة حتى يقوم به بعدها ، فمهمة ذلك الجهاز تعرت و انكشفت في أربعة أيام هي الفترة ما بين يومي 25 و 28 يناير و التي شهدت انهيار قواته بشكل غير مسبوق في مصر أو في أي مكان بالعالم ، كانت مهمته هي أمن النظام و ليس أمن الوطن ، كان يحاول حفظ أمن الطغمة الحاكمة و ليس أمن الشعب التعيس ، و لما كان تدريب القوات لا يشمل الصمود لأيام طويلة في الشارع لأنها مجرد قوات شرطة و ليست قوات مسلحة محاربة ، حدث الانهيار بشكل درامي مثير ، و عندما عادت القوات لتمارس دورها الوهمي في حفظ الأمن كان النظام الذي تحميه قد ذهب بغير رجعة ، فأصاب الوهن و الكسل عناصر ذلك الجهاز حتى أصبح عالة على البلد و لا فائدة ترجى من وراءه ، و حتى بعد رجوع صورته المرعبة من خلال الإعلام فشل في السيطرة على الفوضى الناتجة عن أحداث الثورة ، و عاد الوضع لما كان عليه بعد انحسار موجة الفوضى ، فالجهاز الأمني لا يقوم بدوره إلا ذرا للرماد في العيون ، و خابت آمال الناس في أوضاع أمنية أفضل بعد أن ارتفع سقفها بعد الثورة ، و لم يدر أحد أن هذه هي ذات الأوضاع التي كنا نعيشها قبل الثورة ، فالشرطة كانت لا تعمل إلا من أجل أمن النظام ، فذهب النظام و بقيت الشرطة بلا عمل .

و عن سبب تشكل وعي وهمي للشارع المصري بضياع الأمن ، فقد كان دور الإعلام أساسي و محوري في ذلك ، و لن أنسى المداخلات الهاتفية التي توالت على الفضائيات خلال الأيام الأولى للثورة لأشخاص يبكون و يولولون من أحداث عنف و سرقة و نهب ، تلك المداخلات التي انكشف كذب الكثير منها ، و أنا لا أتهم الإعلام هنا بمسؤوليته مسؤولية مباشرة ، لكن دور الإعلام كان يلعب على محاور أخرى يظهر فيها عنصر التعمد للنفخ في النار ، فبرامج التوك شو و ما شابهها لم يكن ما يثار فيها لوجه الله و الأخوة و العيش و الملح ، و إنما ظهر و بوضوح مدى تورط الإعلام المدعوم برأس المال الفلولي في التآمر على الثورة ، و كان من ضمن أشكال التآمر هو محاولة تشكيل رأي عام ضد الثورة بحجة ضياع الأمن من الشارع المصري ، و ظهر ذلك في تحدث الناس عن اللهو الخفي المدعو "الانفلات الأمني".

إنني أرجو فقط من الناس تحكيم عقولهم قبل التلفظ بكلام مسبوق بعبارات من نوعية "بيقولوا" و "بيقولك" ، فيجب أن يكون كلام كل منا من رأسه و مما شاهدته عيناه و سمعته أذناه ، أو على الأقل نقل الكلام عن أناس معلومين و يثق بهم ، و ليجتهد كل منا في البحث عن مصدر الأخبار المتواترة و مدى ثقته في ذلك المصدر ، و بعد ذلك يقارن واقع الحال بما سبق حتى يطابقه بما سمعه ، و إذا لم نكن على ذلك القدر من المسؤولية فسنكون ضحايا للخوف الذي يشلنا عن أي عمل إيجابي ينهض ببلادنا .

كلمة أخيرة : ليس كل ما يُعرَف يقال ، و ليس كل ما يقال حان وقته ، و ليس كل ما حان وقته حضر أهله .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق