]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العراق بين منهجين لمراجع الدين

بواسطة: نبيل السعد  |  بتاريخ: 2013-01-24 ، الوقت: 20:37:24
  • تقييم المقالة:

 

  

 

بقلم : أكرم العراقي

إن صلاح وسعادة وقوة الأمم مرهون بتمتعها بقيادة حكيمة واعية حيوية فاعلة قادرة على مواجهة التحديات ، تمتلك رؤية ثاقبة لمجريات الأمور وما يطرأ على الساحة ، وتتميز بالتشخيص السليم و تحديد العلاج الناجع ، وبخلاف ذلك يعني الحكم على الأمة بالضياع والشلل والعجز والشقاء وفقدان الإرادة والتخلف عن مواكبة عجلة التقدم والتطور ، ومن هنا تبرز أهمية وخطورة القيادة والزعامات وخصوصا الدينية المتمثلة بموقع المرجعية التي تحظى بقداسة وسلطة وهيمنة لا تتأتى لغيرها من القيادات ، وهي معنية بالحفاظ على معالم الدين وتحقيق أهدافه السامية التي من أبرزها تنظيم حياة الإنسان ، والارتقاء به إلى أعلى درجات الكمال ، من خلال فهمها الواعي لأحكام الإسلام وقدرتها على الاستنباط الشرعي التام بعيدا عن ضغط العوامل الذاتية أو الخارجية السياسية أو الاجتماعية أو غيرها ، وإلا ستكون عملية الاستنباط أسيرة وموجهة باتجاه بعيد عن روح الإسلام ويتقاطع مع أهدافه وجوهره ، سواء كان على صعيد الأحكام أو المعارف أو المفاهيم ، وهنا سيقع الخطأ في النظرية والتطبيق معا ، وستلقي تلك الأخطاء بظلالها الوخيمة على حاضر الأمة ومستقبلها ، ويفسد العالُم بفساد العالِم ، وقد شهدت الساحة العراقية بروز خطين من المرجعيات كل منها تبنى منهجا مغايرا للأخر في التعاطي مع الأحداث وخصوصا بعد احتلال العراق ، أحدهما شاء أن يكون قطبا تمرر من خلاله كل المشاريع والمخططات ومجريات العملية السياسية وما يرتبط بها ، حتى اعتبر صمام أمانها ، وكان للأعلام الداخلي والخارجي الدور الأكبر في توجيه الناس بل وحتى السياسيين نحو هذا القطب .

 

وهذا الخط هو الخط المرجعي ( تيار المراجع الأربعة ) الذي يقوده ويتزعمه السيد السيستاني ، فالمنهج الذي سار عليه السيد السيستاني وأخوته المراجع تسبب في شقاء وهلاك المجتمع ، فضلا عن طرح نموذج قيادي يدعي الإسلام والتشيع أساء إليهما وتسبب في تشظي صورتيهما ، وهذا ما أثبته الواقع المعاش ، فلا قراءتهم كانت دقيقة ، ولا مواقفهم كانت منسجمة مع تعاليم الإسلام ومبادئ الإنسانية ، ولا حلولهم كانت ناجعة ، ولا اختياراتهم ودعمهم للقيادات السياسية وقوائمها كانت صائبة ،

 

ومن خلال التعريج بصورة سريعة على بعض مواقف وخطابات مرجعيات هذا الخط وعلى رأسها مرجعية السيستاني نجد أنها تبنت منهجا بعيد كل البعد عن منهج الإسلامي والإنساني ، منهجا تحكمت فيه العوامل الذاتية والميول والانتماءات التي يرفضها العقل و الشرع والإنسانية ، وأصبح أسيرا ومنقادا للعوامل الخارجية والإملاءات الأجنبية والمصالح الشخصية ، ليبتعد بل يخرج عن دائرة القيم والمبادئ التي دعا إليها الإسلام ونادت بها الإنسانية ، ولعل من أسوء تلك المواقف هو المباركة والتمرير لمشاريع الاحتلال ..

 

 

 

 

 

http://www.youtube.com/watch?v=6l1ojvqlYMc&noredirect=1

 

حتى أنها أصدرت فتاوى بحرمة مقاومته !!!،

 

 

 

 

 

http://www.youtube.com/watch?v=aGuPzMcxUFI

 

وبدلا من أن تتخذ من الإسلام مصدرا للتشريع أمرت الناس بالتصويت بنعم لصالح الدستور الذي أعده الحاكم المدني الأمريكي "بريمر" ، والذي يحمل بين فقراته سموم وروائح التقسيم والتمزق ، فضلا عن غموض ومطاطية الكثير من مواده مما يفسح بل فسح المجال للاختلاف في فهمها وتفسيرها ، وتوظيفها لخدمة المصالح الشخصية والفئوية ، وهذا ما نشهده اليوم فكل سياسي أو حزب أو تكتل يفسره وفقا لمصالحه ، حتى صار هذا الدستور من أهم أسباب الصراعات والتناحرات التي تشهدها العملية السياسية فانعكست سلبا ودمارا على حياة المواطن :

 

 

 

 

 

http://www.almustaqbal.com/storiesv4.aspx?storyid=145889

 

 

 

وأما السياسات والحكومات التي تعاقبت على حكم العراق في ظل الاحتلال فقد حظيت بدعم ورعاية ومباركة تلك المرجعيات في جميع المراحل والدورات الانتخابية رغم وضوح فشلها وفسادها وعجزها التام عن تلبية أبسط مستلزمات الحياة الضرورية ...

 

 

 

http://www.youtube.com/watch?v=o4KLHq2WvjM&feature=related

إلى غيرها من المواقف لتي لا يرجى منها الارتقاء بواقع المجتمع وتوفير الحياة الكريمة له ، فظل الوطن والمواطن يعاني جراحه التي تنزف ، وآلامه التي تأن ، في ظل حالة من الضياع والدمار في ظل السياسة التي تبناها هذا الخط وهذا يدل على فشل وضعف هذه المرجعيات وعدم قدرتها على إدارة أمور الرعية والبلاد ...

 

أما الخط المرجعي الآخر فكان نصيبه التهميش والتعتيم والقمع بسبب مواقفه غير المنسجمة مع مشاريع المحتل وساسته ، فكانت الظروف الموضوعية والعوامل المساعدة والمعطيات الفكرية تثري الساحة بالمواقف الوطنية الصادقة لهذا الخط الذي حمل لواءه من قبل المرجع العراقي الشهيد الأول محمد باقر الصدر على المنهج الإسلامي والإنساني والأخلاقي الخالص من كل العوامل الذاتية والخارجية التي من شانها أن تعكر صفو عملية الاستنباط ، واتخاذ القرارات ، وتبني المواقف المبدئية الثابتة ، وإطلاق الخطابات الواعية ، وقراءة الأحداث بصورة دقيقة وسليمة ، ووضع الحلول الناجعة ، بالرغم من محاولات التعتيم والإقصاء والقمع إلا أنه كان حاضرا وحيويا ومتحسسا لآلام الناس وهمومهم ، ويتجلى ذلك من خلال مواقفه وقراءاته وحلوله التي ثبتت تماميتها ، ومنها تلك الرافضة والشاجبة والمستنكرة للاحتلال ومشاريعه :

 

 

 

 

 

http://www.youtube.com/watch?v=q40MpLctKxA

 

 

 

 

 

http://www.al-hasany.com/vb/forumdisplay.php?f=279

 

وما أفرزه الاحتلال من سياسات وحكومات أضرت بالعراق وشعبه .....

 

 

 

 

 

http://www.al-hasany.com/vb/forumdisplay.php?f=337

 

ويتمثل هذا الخط بالمرجع العراقي الصرخي الحسني الذي لطالما حذر من خطورة الانجرار وراء مخططات ومشاريع المحتل ومن سار بركبه ، واعتبر ان ما جرى ويجري وسيجري من ويلات وثبور هو بسبب الاحتلال ومن مرر مشاريعه من القيادات الدينية والسياسية واجتماعية ...

 

حيث أشار إلى هذه المعنى في بيان (74) الذي قال فيه :

 

(( ...منذ دخول الاحتلال قلت وكررت مراراً معنى أن العراق وشعبه وثرواته وتاريخه وحضارته وقعت كلها رهينة بيد الأعداء والحساد وأهل الحقد والضلال من كل الدول و الجهات ... وصار العراق ساحة للنزاع والصراع وتصفية الحسابات وسيبقى الإرهاب ويستمر سيل الدماء ونهب الخيرات وتمزيق البلاد والعباد وترويع وتشريد وتطريد وتهجير الشيوخ والأطفال والنساء وتقتيل الرجال .. )) .

 

وفي قراءة مستقبلية مستوحاة من معطيات وإفرازات الواقع في ظل الاحتلال وحكوماته وساسته التي أنتجها في العراق يرى المرجع الصرخي أن الوضع سيزداد سوءا مادام هؤلاء هم من يتسلط ويحكم ويقرر، حيث قال :

 

((...وأقسم لكم وأقسم وأقسم بأن الوضع سيؤول وينحدر إلى أسوأ وأسوأ و أسوأ... وسنرى الفتن ومضلات الفتن والمآسي والويلات ..مادام أهل الكذب والنفاق السراق الفاسدون المفسدون هم من يتسلط على الرقاب وهم أصحاب القرار...)) .

 

 

 

 

 

http://www.al-hasany.com/index.php?pid=39

 

وفعلا صدقت خطابات المرجع الصرخي وقراءته المستقبلية فما شاهدنا ونشاهد اليوم من خراب ودمار في العراق وعلى المستويات السياسية والاقتصادية والخدمية والأمنية كافة ، خير شاهد ودليل على صحة ما ذهب إليه المرجع الصرخي في بياناته ومواقفه وخطاباته وآراؤه ....

 

ولم تختزل مواقفه وخطابته في حدود الرفض والشجب والنقد بل كان قد طرح الحلول والبدائل السليمة حيث كان قد قال :

 

((...ولا خلاص ولا خلاص ولا خلاص إلا بالتغيير الجذري الحقيقي .. التغيير الجذري الحقيقي ..

 

التغيير الجذري الحقيقي لكل الموجودين ( منذ دخول الاحتلال ) ومن كل القوميات والأديان والأحزاب ..... ))

 

وقال أيضا : ((ويجب شرعاً وأخلاقاً وأدباً وتأريخاً على جميع المكلفين العراقيين (من الشيعة والسنة ، ومن العرب و الكرد ، ومن المسلمين وغيرهم ، ومن النساء والرجال) ممن وجب عليه أو أوجب على نفسه المشاركة في الانتخابات القادمة أن يختاروا وينتخبوا من يعتقد ظاهراً وباطناً صدقاً وعدلاً بحب العراق وشعب العراق والولاء له ، ويعمل جهده من أجل وحدة العراق وشعبه وحقن دمائه أو المساهمة في إيقاف أو تقليل جريان نهر بل أنهار الدماء التي تسفك على أرض الأنبياء وشعب الأوصياء ، هذا بغض النظر عن اعتقاد الشخص المرشَّح والمنتَخَب الديني والمذهبي والقومي والعرقي ....)) .

 

 

 

بقلم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق