]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ممنوع الإزعاج .. نحن في عطلة ...

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-01-24 ، الوقت: 11:58:48
  • تقييم المقالة:

 

يتزامنُ أَحْياناً أَنْ تَحْمِلَ مَريضاً في حالةٍ خطَيرَةٍ ، إلى المُسْتشْفى العُمومِيِّ ، وتُسْرعُ به إلى قِسْمِ المُسْتَعْجلاتِ ، وبعْدَ الفَحْصِ الأوَّلِيِِ ، يُحيلُكَ المُمَرِّضُ إلى الطَّبيبِ المُخْتَصِّ ، وتسْأَلُ عن الطَّبيبِ المُخْتصِّ ، فيخْبِرونَكَ أَنَّهٌ غيْرُ موْجودٍ ، فهو في عُطْلَةٍ !!.. وتسْأَلُ :

ـ  وما العملُ ؟ .. فيُجيبونَكَ وهمْ يَخْطونَ بعيداً عنك وعن المريضِ :

ـ إمَّا تَنْتظرُ حتَّى يعودَ الطَبيبُ ، وإمَّا تأخُذُ مَريضَكَ إلى مُسْتشفى خاصَّةٍ ...

ويتَحامَلُ المَريضُ على نَفْسَهِ ، ويقاوِمُ آلامَهُ ، وتُصْبِحُ أَنْتَ المريضَ ، وتَتَأَلَّمُ آلاماً من نوعٍ آخر !!

ويتزامنُ أَيْضاً أَنْ تَحْمِلَ شكْوى عاجِلَةً ، بسبب ضررٍ بالِغٍ ، أو اعْتداءٍ قاسٍ تعرَّضْتَ لهُ ، إلى دائرةٍ أَمْنِيَّةٍ ، وتَدْخُلُ بها إلى الوكيلِ ، فلا تجدْهُ في مكْتبِهِ ، وتسْأَلُ عنهُ ، فيُخْبِرُكَ الحارِسُ أَنَّهُ غيْرُ حاضِرٍ ، فهو في عُطْلَةٍ !!.. وتَسْأَلُ :

ـ ألا يوجدُ منْ ينوبُ عنْهُ ؟ .. فيُجيبُكَ وهو يَتَجِهُ نحْوَ مكْتَبٍ آخر :

ـ لا أحد يقوم مقامَه ، فانْتظِرْ حتَّى يرْجِعَ ...

وتَرْجِعُ أنت القهْقرى ، وتفكِّرُ أنْ تتراجَعَ عنِ الشَّكْوى كُلِّها !!

ويتزامنُ كذلك أَنْ تَحْمِلَ أَوْراقاَ قانونِيَّةً ، كَيْ تقْضيَ بها أَشْغالاً ضرورِيَّةً ، وتَحْتاجُ إلى شهادةِ إثْباتٍ ، أوْ مُصادَقَةٍ ، من الجِهاتِ المُخْتَصَّةِ ، فتتوجَّهُ إلى القِسْمِ المُحَدَّدِ ، فتجِدُهُ فارغاً ، وتَسْاَلُ عنْ رئيسِ القِسْمِ ، فَيُخْبِرُكَ مرْؤوسُ أنه في عُطْلَةٍ ، وعليْكَ أَنْ ترجِعَ في يَوْمٍ آخر ... فتَبوءُ بالخَيْبَةِ ، وتضيعُ منْكَ مَصْلَحَةٌ أكيدَةٌ !!

ويتزامَنُ أَنْ تَتصارَعَ مع الزَّمنِ ، في ظُروفٍ مُعيَّنةٍ ، وتَسْعى أَنْ تُنْجزَ أعْمالاً واجبَةً ، تُحقِّقُ بها أغْراضاً ومَصالحَ ضروريَّةً ، غيْرَ أنَّكَ تُصادفُ ناساً يُعطِّلونَك تعْطيلاً ، ويضَعونَ لك في الطَّريقِ عثَراتٍ ، ويُخلِّفون لك في القَلْب حَسراتٍ ، فهُمْ يكونون عَوْناً للزَّمن ، الذي لا يكونُ في عُطْلةٍ ولوْ مرَّةً ، وهُمْ يكونون في عُطْلةٍ في كُلِّ مَرَّةٍ !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق