]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حالة غريبة

بواسطة: اسامه الزواهره  |  بتاريخ: 2013-01-24 ، الوقت: 11:31:43
  • تقييم المقالة:

 

 

نعيش احيانا في مجتمع ضيق جدا و بعيد عن كل همومنا و مشاكلنا , نشعر فيه كأننا غرباء و معزولون عن كل شيء يجعلنا نفقد صوابنا معظم الوقت و نتصرف تصرفات دون وعي وكأننا جردنا من مشاعرنا و أحاسيسنا ليجعلنا أخيرا نشعر بالندم .

هذا كل ما يدور في خاطر الشاب جون , يتذكر تلك اللحظات التي عاشها مع أشخاص كثيرون  و يتمنى لو انه قد عاش مع آخرون , يقضي وقته يفكر و يكتب و يخطط و يسأل عن كل شيء يريد معرفته , يقف أحيانا  حائرا , ضائعا بين سطورا سطرها , وكلمات بعثرها , و مواقف حاول إن يغيرها لكن سرعان ما فشل.

جون يجد نفسه وحيدا و بعيدا عن كل الناس مع انه ذلك الشاب كثير الكلام والحديث مع الناس و له أصدقاء كثيرون , يتحدث في كل شيء و لا يتوقف عن البحث وراء المعرفة و الحقيقة .

جون :" يا الله لا أريد إن أكون في هذا المكان بعيدا عن كل الناس ! لماذا اشعر بتلك المشاعر التي تقودني إلى الجنون  ! ما هي تلك ألحاله التي أعيشها !!  أنها غريبة جدا لا يمكن أن يحدث هذا معي !! انا لا اصدق نفسي أبدا !! لابد إنني متعبا جدا يجب أن أنام و ارتاح قليلا و ربما لا اشعر بتلك ألحاله أبدا بعد اليوم ."

ذلك الشاب يذهب إلى  غرفته متمنيا إن لا يعود إلى ذلك التفكير . جون منذ زمن بعيد يعيش في حالة تسيطر على نفسه و على عقله و تجعله يعرف كل ما يحدث حوله من مواقف و أكاذيب تجعله يكتشف الحقيقة في كل أموره و يخاف جدا أن يخبر احد عن تلك الحالة   خوفا من عدم تصدقيه , يفكر كثيرا بأن يخبر صديقه المقرب جدا  توم  عن كل ما يحدث معه أملا بأن يجد المساعدة منه و ربما يخبره أنها خيال أو ربما حقيقة .

في صبيحة اليوم التالي يستيقظ جون في الصباح ليذهب إلي جامعته لكنه ما زال يشعر في نفس الشعور و كانت تلك ألليله التي تمنى فيها أن يشعر بالراحة والطمأنينة و لو قليلا  كانت جدا سيئة و غريبة أيضا لا بل شعر بأن تلك الحالة قد ازدادت سوء أكثر من المعتاد لذلك قرر أن يتصل بصديقه قبل خروجه إلى ألجامعه.

جون : "صباح الخير توم , كيف حالك ؟؟"

توم:" صباح الخير يا صديقي , أنا بخير , سوف اخرج بعد قليل , هل حدث شيء ؟؟ هل تريد شيء صديقي ؟؟ "

جون " لا لم يحدث شيء أبدا كل شيء على ما يرام لكن كنت أفكر بأن أخبرك شيئا يحدث معي ... لا بأس عندما أراك ربما نتحدث قليلا , لا تقلق توم سوف أراك اليوم ."

توم" نعم لا تقلق أنت أيضا كل شيء سوف يكون على ما يرام , إلى اللقاء "

جون" إلى اللقاء "

يفكر قليلا ماذا سيفعل,  " هل ستخبره عن كل شيء ؟؟ لكن ربما لا يصدقني و ربما يضحك كثيرا حتى ينهار على الأرض ... !! لا اعرف ماذا سأفعل !! المشكلة لا يوجد غير توم أقول له , لأنه هو الشخص الوحيد الذي اشعر بالراحة و اشعر إني مع نفسي عندما أكون معه ."

كان توم شخصا جيد جدا و لطيفا جدا يستمع كثيرا لكن لا يتحدث  كثيرا و لم يكن يهتم بتلك الأشياء الكبيرة جدا مثل علم النفس أو الكتابة أو التفكير العميق بالذات كصديقه جون,  انه يهتم فقط بنفسه أكثر من غيره بل ربما لا يشعر كثيرا  بغيره لكنه ودود و صادق  و طيب القلب . تلك الصفات جعلت جون مترددا جدا بأن يقول لصديقه ما يحدث معه من أشياء غريبة  خوفا من عدم التصديق و الضحك و ربما يتهمه بأنه أصبح فعلا مجنون.. عندها جون سوف يزداد تعقيدا و ألما و ربما يصل فعلا إلى درجة الجنون.

جون " مرحبا  توم , كيف حالك ؟ أنا مشتاق جدا للحديث معك عن كل شيء"   يلمح لصديقه بان هناك شيئا يريد أن يخبره به .

توم " الحمد الله أنا بخير , لكن اليوم يوجد لدي امتحان جدا صعب و لم ادرس عليه جيدا. "

 و بدأ الحديث عن امتحانه دون أن يسأل جون ماذا حدث أو ماذا كنت تريد أن تقول لي.

جون لم يستطع أن يخبره عن تلك الحالة لأنه الآن  هو مشغول كثيرا  و لا يوجد الوقت المناسب للتحدث عن تلك الأشياء التي تحدث له و بذلك انتهى اليوم دون أن يخرج كلمة واحده عما يدور في خاطره من كلمات و رجع إلى البيت مكسور الخاطر , يتمنى لو أن توم قد سأله سؤال عن نقسه  أو  حتى كيف كان يومك ؟ عندها ربما تكون تلك اللحظة المناسبة للحديث عن كل شيء .

في تلك الليلة لم يستطع جون أن يغمض عيناه خوفا من ذلك الشيء الغريب الذي يزوروه كلما أراد أن ينام  انه شيء يأتي بعد لحظات من بدء النوم ليأخذ جون إلى عالم آخر و من ثم يبدأ يشعر و كأنه غارق بين أصوات كثيرة تأتي من كل مكان يبدأ يسمع أحاديث و كلام قي البداية يكون غير مفهوم و من ثم يبدأ يميز تلك الأحاديث و يعرف من هم الأشخاص الذين يتكلمون بأشياء كثيرة أحيانا تخص جون و أحيانا تخصهم و لكن في تلك ألليله سمع جون صوت فتاة تتحدث عن توم , تلك الفتاة التي يريد  توم أن يتحدث معها و ينتظر الوقت المناسب لكي يذهب ويخبرها بأنه واقع في حبها سمع تلك الفتاة تقول " لن اذهب و أتكلم مع توم حتى بعد 18 عاما " استيقظ جون مسرعا  إلى ورقته و قلمه ليكتب ما قالته الفتاة عن صديقه المقرب توم  , و أصبح يفكر بأنها تلك ألطريقه الوحيدة لكي اخبر صديقي عن كل شيء .

في الصباح كان جون مستعدا جدا ليخبر توم عن كل شيء دون أي تردد.

جون" اليوم سوف أقول كل شيء و أنا متأكد بأنه سوف يسمعنا و ينصت إلى كلماتي و يصدقها و ربما يقدم لي المساعدة أو المساندة لكي أتخلص من تلك الحالة , والشيء الذي يجعلني غير متردد ابدآ هو تلك الفتاة  التي سوف تكون محور حديثي و سوف ابدأ بالكلام معه دون أن يسألني أو يطلب مني "

" توم , أريد أن أخبرك شيئا في غاية الأهمية و أريد منك أيضا ا تنصت إلي بشده و أن لا تسخر  مني لأني قد فكرت كثيرا و ترددت أكثر بأن أخبرك لكن أعلم أني ربما أشعر بالراحة عندما أعلمك عن كل شيء "

توم:" نعم أخبرني ماذا حدث معك ."

بدأ جون يخبره بكل شيء عن تلك الحالة و أنه يسمع أصوات عند نومه أناس كثيرون يسمعهم يقولون أشياء و في الصباح كل شيء سمعه و عرفه يحدث معه , و أنه قلق جدا  لما يجري و خائف جدا لدرجة أنه لا يستطيع النوم في معظم الوقت , عندما انتهى جون من كل شيء و لم يخبره عن الفتاة كان رد توم:" هههههههههههههههه أنا لا استطيع أن أتوقف عن الضحك أنك بالفعل تفقد صوابك يا صديقي أنت تشاهد أفلاما و تسمع قصصا كثيرة لن تفيدك أبدا يا صديقي أريد  منك أن تجعل تفكيرك اكبر من هذه السخافات  والخرافات ."

جون:" نعم كنت أعرف جوابك من قبل فأنت لن تغير شيء ولن تساعدني أبدا لكن أريد أن أخبرك بشيء  آخر ربما يساعدك أنت توم , بالأمس سمعت صديقتك تلك الفتاة التي تريد أن تتحدث معها تقول " لن أتحدث معك حتى لو بعد ثمانية عشر عاما " تقصد أنت يا توم , و أعتقد أن ذلك يعني لي و يفسر لي بأنك إن لم تذهب أنت و تتحدث معها هي لن تأتي أليك أبدا "

عندها بدأت ملامح الجدية تظهر على وجه توم و صدق تلك القصة ولكن كذب تلك الحالة و قرر أن يذهب و يتحدث مع تلك الفتاة خوفا من الثمانية عشر عاما و ترك صديقه و قصته الغريبة خلفه دون أي تعليقات أو تبريرات لفعله .

تلك الحالة جعلت توم يتحدث مع الفتاة و بقيت إلى الآن مع جون لا تفارقه ابدآ لا بل أصبح جون متعلق جدا بتلك الحالة و يتمنى أن يسمع دائما ما يقولوه الناس عنه و عن أنفسهم .

بقلم الكاتب. أسامه الزواهره


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق