]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

النداء الأخير ؟!

بواسطة: سحر فوزى  |  بتاريخ: 2013-01-24 ، الوقت: 10:32:44
  • تقييم المقالة:


 

النداء الأخير؟! .............................................................

على السادة ركاب الطائرة المتجهة إلى باريس التوجة إلى بوابة رقم 2.... هكذا كان نداء المضيفة بمطار القاهرة..

نظرت فى ساعتها التى كانت تقترب من الثانية ظهرا....

تذكرت أن هذا هو موعد خروج طفلها الوحيد من المدرسة....

وأنه كان مريضا بالأمس.....

وإمتحاناته ستبدأ من الغد...

حدثت نفسها متسائلة:

هل تقو جدته على تحمل مسئوليته؟

فهى سيدة مسنة.. لا تستطيع حتى تحمل مسئولية نفسها ....

أفاقت على يده تجذبها برفق....

قائلا: هيا بنا يا حبيبتى ....

 لقد أوشكت الطائرة على الإقلاع....

قامت من مكانها متثاقلة.. تجر قدميها... خطواتها بطيئة...

كان يحدثها عن أيام السعادة التى تنتظرهما....

وعن حبه لها الذى لايضاهيه حب فى الكون....

وأنه سيعوضها بعد زواجهما ..أيام الشقاء التى عاشتها ...

كانت تستمع إلى كلماته.. متذكره ما ألم بها من جراح السنين...

وحبه الذى أخرجها من الجحيم...

وحلمها الذى أضحى قاب قوسين أو أدنى ..

والنعيم الذى حرمت منه منذ أن مات زوجها وتركها هى وطفلها الرضيع..

وأنها إذاضيعت من يدها هذا الحب.. لن تستطيع تعويضه إلى الأبد....

وستقضى باقى أيام عمرها.. وحيده.. محرومة من الحب..

وفجأة سمعت صوتا يناديها (ماما) إلتفتت وراءها....

فإذا بطفل يشبه طفلها إلى حد كبير.. ممسكا بيد أمه ....

تذكرت أن طفلها الآن وحيدا.. لايد تأخذ بيده.. ليعبر باقى أيام حياته إلى بر الأمان....ولا يد تعتنى به..وترعى طفولته ..

وأنها بسفرها هذا.. تكون قد حكمت عليه باليتم من جديد ...

عادت المضيفة إلى التنبيه على قرب موعد إقلاع طائرة السعادة ....

وبخطوات سريعة هرولت إلى خارج صالة السفر.. عائدة إلى طفلها ، مقررة الإكتفاء برعايته و حبه ، وهى تستمع إلى النداء الاخير..

على السادة ركاب الطائرة المتجهة إلى باريس..سرعة التوجه إلى بوابة رقم 2 ؟!

 

بقلم /سحر فوزى / كاتبة وقاصة مصرية / 24 /1 /2013

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق