]]>
خواطر :
ظللتنى تحت ظل السيف ترهبنى...حتى استغثتُ بأهل اللهِ والمَدَدِ... ( مقطع من انستنا يا أنيس الروح والجسدِ)...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رسالةٌ قديمةٌ .. جديدةٌ ...

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-01-22 ، الوقت: 11:02:32
  • تقييم المقالة:

 

 

 

تَسلَّمْتُ خِطابَكَ الأخيرَ ، وسُررْتُ به غاية السُّرورِ ؛ فقد كِدْتُ أيأسُ منْ وُصولِ رسالتك « الهولندية » ، ولكن قضتْ عليه رسالتُكَ « الأَميركيَّةُ » ، بعد أن تحَوَّلْتَ من هناك إلى هنالك ، فانْظُرْ كمْ هي قويَّةٌ أَمريكا ؛ فحتى في عالم الرَّسائلِ ، يكون النَّصْرُ والغلبةُ للْعمِّ سام !!

وإنكَ تعتذرُ من خِلالها ، وتأْسفُ أنَّ معونَتَكَ الماليَّة لمْ تَصلْني بعدُ . غيرَ أني ـ يا صديقي ـ أُطَمْئنك أنِّي لا أُبالي أنْ تصلَني منك أيُّ فُلوسٍ ، أوْ لا تصلُ ، المُهمُّ عندي هو إخْلاصُ النُّفوسِ ، ووَفاؤُها ، وصِدْقُها ... ففي العلاقات الإنسانية الطيِّبةِ لا يكون الشَّأْنُ للمالِ والمتاعِ ، بل يكون لِما في النُّفوس من كُنوزٍ وثَرواتٍ لا تُقَدَّرُ بثَمَنٍ . وأنتَ ـ في نظري ـ منْ إخْوانِ الصَّفاء ، وخِلاَّنِ الوفاءِ ، وهذا وحْدهُ كافٍ لأن أَعْتزَّ بصداقتك ، وأَفْخرَ بمعرفتك ، وأُحِبَّكَ أيضاً ... ( ولوْ كُنتَ غادةً حسْناءَ لكانَ أفْضلَ )  !!

على العموم ، أحْوالُنا هي نفْسُ الأحْوالِ ؛ لا جديدَ ولا هُمْ يفْرحونَ . ما عَدا صديقنا ( م ) ؛ فقد تمكَّنَ بعد رَحيلك بفتْرةٍ قصيرةٍ ، أنْ يَرْحلَ هو أيضاً إلى « بلجيكا » ، ولم نَعرفْ هذا الخبرَ إلاَّ بعد أن اتَّصلَ بنا منْ هناك ، وأَنْبأنا وهو في غايةِ السَّعادة والمَرح ، أنَّه نجحَ في الهُروبِ الوَطنِيِّ بحيلةٍ من حِيلِ الشَّبابِ المَغْربيِّ ، وعَبر الحُدودَ بقُدْرةِ قادرٍ ... وحين يعْتري اليأْسُ الشَّبابَ ، ولا يرى حُلولاً قريبةً ، فإنَّ مُخاطرَته في الحياة ، وانْدِفاعَه إلى المُجازَفة ، هو نَوْعٌ مِنَ الخَلاصِ !!

أمَّا صَديقنا ( ف ) ، فإنَّ الابتسامة لا تُفارِقُ شفَتَيْهِ ، في جميعِ الأحْوالِ ، وهو أكْثرُنا صَبْراً على الحِرْمانِ والخَصاصةِ ، ويَرى أنَّ الصَّبْرَ عبادةٌ بها يرْتاحُ ، ويَسْكنُ قَلقُه وأَلمُه .  وهو كما وَصفْتَه : عُصْفورٌ صامِتٌ ، ولكنْ ما اسْتَجدَّ في الآونة الأخيرةِ ، أَنَّه شرَعَ يَبْني عُشاً ، ويبْحثُ عن عُصْفورةٍ مثْله ، لِيُغرِّدا معاً أناشيدَ الحُبِّ والحياةِ ، بعد أن اسْتقَرَّ في عَمَلٍ بسيطٍ . وهو دائماً يُوصيني أَنْ أبَلِّغَ لك تحيَّاتِه وأَشْواقَه .

أما أنا ، فما زِلْتُ كما تركْتني ؛ أُؤدي نَفْسَ العَملِ ، بنفْسِ النِّظامِ والرَّتابة ، وأُبَدِّلُ هُموماً مادِّيَّةً بهُمومٍ مَعْنويَّةٍ ، وأَفتِّشُ عن الحياة الطَّاهرةِ ، في الكُتبِ والأَحْلامِ . والحياةُ الظاهرَةُ تَبْدو لي مثْلَ يوْمٍ واحدٍ مُتكَرِّرٍ .

وخِتاماً أَرْجو أنْ تَصِلكَ هذه الرسالةُ المغْربيةُ وأنتَ في أَحْسنِ حالٍ ، وأَرْفعِ مَقامٍ ، تتمَتَّعُ بصِحَّةٍ جَيِّدةٍ ، كيْ تقْوى على اغْتنامِ تلك السَّعادةِ الأميركيَّةِ ، ويُسْتَحْسنُ أَنْ تكونَ شَقْراءَ .

وبما أنِّي أقرأُ الآنَ في روايةِ { الآن ... هنا } لعبد الرحمن منيف ، فاسْمحْ لي أنْ أقْتطِفَ منها هذه العبارة ، وأُقْفلَ بها هذه الرسالة :  « في شُؤونِ المَوْتِ والحُبِّ يتكلَّمُ القَلْبُ ، ولذلكَ عليْنا أنْ نتْركَ له قِيادتَنا ، والأفْضلُ أنْ يُقرِّرَ نِيابَةً عنَّا ! » .

والسَّلام.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق