]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لحم رخيص

بواسطة: إياد الكيماوي  |  بتاريخ: 2013-01-21 ، الوقت: 21:00:53
  • تقييم المقالة:

لازلت مندهشا من اندهاش الناس من حكم المحكمة على ناشري الرذيلة قناة الحافظ و الشيخ عبدالله بدر ، و الذي جاء تابعا لدعوى قضائية رفعتها ضدهم الطاهرة إلهام سوزوكي ، فقد تعدى المذكوران على الأخيرة و خدشا حيائها بتذكيرها بلوحاتها العارية المتحركة و التي أبدعت فرسمتها بجسدها .

القضاء الشامخ على روحه حمل سيفه و أغار غارة قوية على خفافيش الظلام الرجعيين الصحراويين الطالبانيين ، و لبس الطرحة و حذا حذو النسوان حيال قضايا سيد بلال و الشيخ عماد عفت و كل ضحايا و قتلي و شهداء و مصابي الثورة طيلة عامين ، فتح فاه و تشدق بحرية الإبداع و حصانة الفنانين و العراة و الشواذ و المخنثين ، ثم أكل سد الحنك و و بلع لسانه في قضايا تجسس الأجانب و الأموال المهربة و مخازي أخرى لا يتسع لمقام لذكرها .

لا أعرف ما الذي كنا نتصوره منتظرنا من منصة القضاء التي طالها الفساد و لم تكن بمعزل عن حالة الانحطاط التي سادت البلاد طيلة أكثر من 60 عاما ، فذلك القاضي الذي يلقى قصيدة نثر متغزلا في حرية الإبداع ، لا أجدني متفاجئا إذا راجعت تاريخه فوجدته من أصحاب التقديرات المتدنية مقبول فما أسفل ، و ذلك لأن صاحب العظمة لم يكن سوى طالب فاشل يعيش كالكائنات الطفيلية على حس سمعة سعادة المستشار بابا أو حتى سعادة المستشار ماما ، و لما كان من له ظهر لا يضرب على بطنه ، فقد حشا المذكور بطنه الموقرة ببطيخة صيفي غير آبها للمستقبل و متعاملا مع واقعه بكل بلادة و استهتار ، و في الوقت الذي يعود فيه الطالب المجد من كليته فيستذكر دروسه ، نجد الافندي منكبا على قنوات من عينة التيت و المولد و ما إلى ذلك من قنوات الدعارة المقننة المقنَعة ، و عندما تدور الأيام نجد المجد و قد أصبح مجرد محام تحت التمرين ، بينما البيه الصغنن حبيب عين أهله قد عُين في النيابة ، و عفوا أيها المجهود و سهر الليالي ، فالكوسة تربح و بفارق ساحق من الأهداف .

و مع خلفية فنية استعراضية لولبية لمثل هذا النوع من القضاة أصحاب الكفاح التلفزيوني أو الكفاح في الشوارع مع أصدقاء السوء و غزوات معاكسة النساء و مصاحبة فتيات الليل ، لا يجب أن نندهش و لا يكون للعجب محل من الإعراب إذا ما انحاز إلى جانب العفيفة الطاهرة إلهام سوزوكي ، فصاحب النجاسة زميل ليالي اللهو و المسخرة لا يسوءه شيء مثل ما تفعله كتيبة عبدالله بدر و خالد عبدالله و بقية الشرفاء اللذين لا يرضون بانتشار الرذيلة و ظهورها في المجتمع ، فمن يريد اللجوء للقضاء هذه الأيام للتخلص من الفساد يكون كمن استجار من الرمضاء بالنار .

كل ما يحدث للأسف لا يذهب بنا سوى إلى نتيجة واحدة و هي أننا ندور في حلقة مغلقة ، فطريقة الثورة للإصلاح قد تقطع شجرة الفساد و لكنها لا تقتلع جذورها من الأرض ، و للاستدلال على صحة كلامي لننظر كم ممن حولنا من المعارف و الأصدقاء يعارض الثورة بل و يلعنها برغم أنها قامت من أجل رفع المظالم ، و ذلك إما لأنه فاسد بشكل أو بآخر ، أو أنه ظن كظن العوام أن الثورة ستحمل العصا السحرية التي ستحل كافة متاعبه بلمسة واحدة ، فلما لم يحدث ذلك نتيجة لمقاومة قوى الفساد الطويلة يئس و قلب للثورة و الثوار ظهر المجن ، و الاثنين علاجهما التربية و الدعوة و ليس التغيير القسري ، و من يتشكك في ذلك عليه أن يعود لبداية الدولة الإسلامية و التي قامت بدعوة النبي بين الناس في مكة و دعوة الصحابي مصعب بن عمير في المدينة ، فلولا الدعوة لرفض الناس الإسلام لعرضه عليهم بالقوة أو على الأقل تمتليء الصفوف بالمنافقين و المنتفعين من القوة الجديدة و راكبي الموجة ، و لما قامت الدولة نتيجة لسكن سوس الفساد و الشرك بداخل نفوس الناس ، و من ينظر لعدد من انتخبوا الجنرال الهارب يعلم حجم المأساة التي نعيشها ، فيومها عرفنا كيف يتبع بعض الناس المسيح الدجال برغم أنه مكتوب على وجهه كافر.

و هنا القول الفصل ، إصلاح الناس مقدم على إصلاح الحاكم ، و الظلم لا يصيب إلا بذنب ، فأصلح نفسك فمن حولك تصلح بلدك و أمتك .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق