]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قارئه الفنجان

بواسطة: رنا طوالبه  |  بتاريخ: 2011-05-11 ، الوقت: 02:28:27
  • تقييم المقالة:

كنت اترقب قدومها  في كل  صيف .انتظرها بشغف المشتاق  لاكتشاف اسرار  وخفايا  تراودني  وتراود كل من  ينتظرها بلهفه .كانت تأتي  بزيها الغجري بتلك العصبه  التي تضعها على راسها  لتنسدل من بينها جدائلها الذهبيه  خيوط  الشمس  ويطل من وجهها الناعم عينان كأنهما صنعا من زرقه  بحر ثائر  يرفض الاستسلام للريح 

كانت فاتنه  بقوامها التي  تلف  حوله اعناق الرجال وبضحكتها الشغوف  كانت  تبث السعاده   في كل الوجوه الحائره  والوجوه التي  تنظر  قدومها

كنت  في  ذاك الوقت  صغيره   كنت طفله الهو  واركض في  كل الزوايا والباحات  وعندماء  كنت اراها   اركض   واطلق  صيحاتي الصبيانيه  لاهل  القريه  بقدومها  واقول  بصوتي  جاءات الغجري واكرر

لا ادري  بماذا كنت افكر  في ذاك الوقت من  عمري  وشغفي  لهذه الغجريه   قارئه الفنجان  في  ذاك الحين كنت  صفيه  على فهم ما تقوله  وما لا تقوله  كنت  صفيره على تلك الاحاديث  ى   كنت  صغيره  على الحب ... بعكس من كان  يلتف حولها  من فتيات القريه  لتقرا لهن  مصير  كل  عاشقه  وكل من هي يائسه لكل الحيارى  ولكل الاعمار

وكأنها اضحت  قديسه  تهبط من السماء  لتخلص الناس  من الامهم سواء العشق  الفراق المرض  المستقبل

والكل  كان  يفغر فاه  عندماء تتكلم  يعم السكون المكان  وكأنها تصلي  وبحاجه للسكينه والصفاء

وبعد   هذا السكون المقدس للحاضرين  تتوجه لهم بالكلام المنشود  والمحبب والمصدق لديهم طالما انها هي  من تتكلم  والكل  يثني على كلامها والدهشه  تلفه  وضربات القلوب  تتهافت على من حولها والبعض  يصاب  بلحظات مذعره وكأنه  يوم الحساب

وحينها كنت اتلصص  من خلف الابواب  لارى ما يحدث في تلك اللحظات المقدسه لدى هولاء

لكن  ما هذا الذي اراه  اهو  غباء   جهل قله  حيله   وايمان  خضوع ام  سيطره على العقول  ام انه تعلق بالامل  والحلم  وتحيقيق ما يصبون اليه  هولاء القوم ..لقد  وجدوها المخلص الوحيد لاسئله لا تنتهي  في  داخلهم

لاماني لاتتحقق  حتى في  احلامهم  لفراق لاينتهي وانتظار  لا يغفو في احداقهم

وهكذا في كل  موسم  صيف  تاتي الغجريه  قارئه الفنجان  لتعلن الفرح الموسمي  في  قلوب  العاشقات ومن فارق  احبائه املا في الرجوع  ومن  يطلب  الغنى  وهوما يزال  نائما في  فراشه ومن اعياه المرض ويبحث من  يحرره  منه  ومن  تطلب الزواج وتنتظر  خلف  بابها بكامل  زينتها  املا  ان تحدث المعجزه كما قالت الغجريه  وبعد ان يرحل  موسم الصيف  يعم  الذبول  على  قريتي   لقد  كرهوا  كل  فصول السنه  وعشقو  فصل  الصيف  من اجل الغجريه  من اجل  ان تأتي لهم الغجريه بأخبار يودون ان يسمعو بها

وياتي الصيف من  جديد  وينسدل ستار الشتاء القارص  وتبزغ الشمس الذهبيه  والكل  يترقب الايقون...قارئه الفنجان .لتضئ الامال  والاحلام  من جديد  والكل  يبحث  عن  خيط    يتعلق به

وكما هي  تلك الغجريه لاتتغير في كل  صيف  بل تزداد جمالا  وبهاء  وفي كل موسم يجمع اهالي قريتي الهدايا والمؤن  والنقود للغجريه  تقديرا لما تقدمه لهم  من سرد الاحاديث  كيف لا وقد اضحت  قارئه الفنجان  تحدد لهم اقدارهم  وايامهم  ومشوار حياتهم الابدي

كنت ارى كل  ذلك امامي  حتى اني   كنت اسرق  فنجان والدتي  واختلي به  تحت شجره الصنوبر واجلس واقلب الفنجان  لكني لم اكن افه اي شي  من تعرجاته  كالطرق الغير معبده ولا من اسوداده  الشديد الذي  يذكرك بقدوم الليل

ولا خطوطه التي  كنت اتبعها  بدقه  وعندما  اصل  لنهايه  الخط  ارى دائره تذكرني بدرس الرياضيات الذي   اكرهه....وهكذا  تمر السنوات بسرعه البرق وها انا  قد كبرت  واصبحت  فتاه  جميله  لقد  خرجت  من طور  طفولتي  وكبرت معي  الغجريه  قارئه الفنجان  كبرت في داخلي  بكل  ملامحها وكلامها  وابتسامتها  بكل  شئ  واصبحت  مثل جميع اهل القريه انتظر  قدومها  لا  لاركض وراءها  كما كنت افعل في السابق لانبئ بمجيئها  لا بل ...لان اصبح  لي  فنجان قهوه  مثل الاخرين  فنجان مقلوب  يلفه الغموض       

      وتتخلله            الخطوط الطويله والدوائر  ..فنجاني  اصبح  ينتظرها   لكن ماذا  سأقول لها .؟؟وماذا  ستقول لي ؟؟استحدثني  عن الحب  فأنا لا احب بعد  ام ستحدثني عن احلامي  .احلامي ما زالت نائمه في المهد  ام ستحدثني عن المستقبل  المجهول  .مستقبلي لم ارسم له بعد اي طريق ...لا ادري  سأترك الامر  لها ؟؟

وجاء اليوم المنشود  لقد كبرت هي الاخرى وبانت على وجهها خطوط الايام  لكن ابتسامتها ما زالت جميله ودوده

واجتمع الجميع حولها والكل  ينتظر دوره  وانا من بينهم  لكني كنت خجوله  وانا اشرب  فنجاني مرتبكه  خائفه من ما ستقوله لي وكنت  متردده في شربه خائفه من برثن عالمها الذي  ستحدده لي بعد لحظات هذه الغجريه سترسم لي  حياتي  بتفل القهوه الاسود  هذا التفل الذي  سيحدد مصيري  ترددت قبل ان اعطيها الفنجان الذي يرتجف بين يدي

نظرت الي  بنظرتها الحنونه  وقالت   افتربي مني  يا فتاه  اندفعت اليها ببطئ  وكأنى اتوسل اليها بنظراتي  ان لا تقول  اي شي  مهما يكن  ولكن  هو  شغفي  الذي اعلن  عني انصياعه وراءها  بحماس   وتقدمت  نحوها  وسلمتها مصيري اي فنجاني الاسود ...وراحت تقلبه يمينا وشمالا  واطالت النظر اليه  دون ان تبس  بكلمه واحده  وقلبي   اضحى يخفق  بشده  وعروقي اشعربها تزداد نبضا ..وبعد  هذا  الصمت الطويا  قالت .

بصرت ونجت كثبرا...لكني لم اقرأ ابدا فنجانا  يشبه  فنجانك

لم اعرف ابدا احزانا تشبه احزانك ...مقدورك ان تمشي ابدا في الحب  على حد الخنجر

وتظلي وحيده  كالاصداف وتظلي حزينه كالصفصاف

الحب عليكي هو المكتوب  وحياتك اسفار وحروب

لكن سماك ممطره وطريقك مسدودا مسدود

فحبيبك  سينام في قصر موصود والقصر كبير  وكلاب تحرسه وجنود

من  يدخل  حجرتك مفقود مفقود مفقود

هذا ما قالته  فعلا لي  قارئه الفنجان في الحب وحدث معي ما قالته بكل حرف 

اما في الحياه قالت لي تمشين وتمشين لكن طريقك  مسكون بالجن ومعقود  وهذا  صحيح

لكني  اهذه هي  فعلا الحقيقه ام اننا  صدقنا واعطينا حياتنا لتلك الغجريه  قارئه الفنجان  ومشينا في الطريق الذي  رسمته لنا ولم

       نحاول  تغير ما رسمته لنا الغجريه  اكنا الضحيه لفنجان اسود لتفل القهوه المغلي  صدقنا الكذبه  حتى اصبحت حقيقه ويقين  ولم نحاول  ان نحرر انفسنا من  كلمات  صاغتها  غجريه  لتربطنا بفنجانا  حدد  مصينا  واهلك الكثير من

لكن  برغم  كل  شي وكل  ما حدث  ما  زلت ابحث  عن تلك الغجريه  التى لم ارها  منذ  ذلك اليوم 

ابحث عنها  ؟وسأستمر في البحث  رغم ان طريقي  مسدود  مسدود

الاحداث حقيقه

رنا طوالبه

بيروت


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق