]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المَسْخُ .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-01-20 ، الوقت: 15:56:44
  • تقييم المقالة:

 

 

 

نحن كائناتٌ مَمْسوخةٌ .. !!

مَسخْنا أَنْفُسَنا بأَيْدينا ، وخَرَّبْنا ضمائرَنا ، وفِطْرَتَنا ، وجِبِلَّتَنا الأُولى . وأَصْبحْنا مثل الأنْعامِ ، بل أَضلَّ من الأنعامِ ... !!

نحن مُجرَّدَ تُروسٍ في آلةِ المُجْتمعِ ، نعْملُ بِعَملِها ، ونتَعَطَّلُ بعَطَلِها ؛ نشْتغلُ وِفْقَ برامجَ مُحددَّةٍ ، ونقومُ بوظائفَ ثابتةٍ ، ونتحرَّكُ في مواقيتَ مَعْلومةٍ .

نَزعْنا عن صدورِنا نفْخةَ اللهِ ، وتشبَّثْنا بنزْعةِ الطِّينِ وحْدَها ، وأَخْلَدْنا إلى الأرْضِ ، ونَسينا السماءَ ، ورَبَّ السماواتِ والأرضِ ، فأَنْسانا أَنْفُسَنا ..

مَنْ مِنَّا يتَذكَّرُ لحظاتِ الشُّروقِ أو الغُروبِ ، فينْسلِخُ عنْ جميع أَعْمالِه ، وينْفُضُ عن يَديْه ما هو مُسْتَرْسِلٌ فيه ، ويذْهبُ إلى سفْحِ جبلٍ ، أو ضِفَّة نهْرٍ ، أو شاطئ يَمٍّ ، فيشاهدُ تلك اللحظاتِ السَّاحِرَةَ ، ويمْلأَ عينيْه بخُيوط الشَّمْس الذَّهبيةِ ؟

منْ منَّا يشْتاقُ لِمياهِ البحْرِ ، فيسْعى إلى أقْربِ بحْرٍ في بيْئتِه ، ويَحْملُ معه أحْلامَه وأَشْواقَه ، فينْثُرُها فوْقَ سطْحِ البحْرِ ، تُسافِرُ بها الأمْواجُ حيْثُ يحْلُمُ ، وإلى منْ يشْتاقُ ؟

منْ منَّا يتذكَّرُ قِممَ الجبالِ ، وأَشْجارَ الغابات ، وشَلاَّلاتِ الأنْهارِ ، وصُخورَ الوِدْيانِ ، فيُقرِّرُ أنْ يُغادرَ المدينةَ ، ويتْرُكَ مَعالِمَها الإسْمنْتيَّةَ ، ويَزْهدَ في أضْوائها الصِّناعيَّةِ ، ويهْجُرَ مكاتبَها الخشبيَّة ، وسيَّاراتها ، ودرَّاجاتها ، وأسْواقَها الصَّاخبةَ ، ويذْهبَ إلى هناك ، حيث يَعْتلي قِممَ الجبال ، مع الطُّيورِ ، ومَواشي الرُّعْيانِ ، ويَحْضُنَ الأشْجارَ ، ويَرْسُمَ على جُذوعها القلوبَ وأَوَّلَ حَرْفَيْنِ من اسْمِه واسْمِ حبيبِه ، ويُصْغي إلى صخَبِ الشَّلالات ، ويتأَمَّلَ انْحِدارَها منَ الأَعْلى إلى الأَسْفلِ ، ويَجْلسَ فوقَ صُخورٍ نَحتَها بديعٌ عظيمٌ ، تَشْهدُ على مَرِّ الدُّهورِ والأجْيالِ ، أَوْ يسْتَلْقي فوْقَ بساطٍ من العُشْبِ الأخْضَرِ ، يُناجي خالقَ الأرْضِ والسَّماءِ ؟

منْ منَّا يتذكَّر أَنَّ أصْلَه تُرابٌ ، وأّنَّ أُمَّه الأُولى هي الطَّبيعةُ ، فَيَحِنُّ إلى أَبْنائِها الأَشِقَّاءِ ؟


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق