]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحَكَمُ العَدْلُ .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-01-20 ، الوقت: 10:38:13
  • تقييم المقالة:

 

وقفَ الشَّيْخُ بِوَقارٍ بيْنَ يدَيْ القاضي ، الذي كان يَعْتلي مِنَصَّةَ القضاءِ ، وبِجانبِه خَصْمُه ، يُرْسِلُ نظراتٍ باسمةً نَحْو القاضي .

ونظرَ القاضي إلى الأوْراقِ التي أمامه ، وقرأَ ما فيها بُرْهةً من الزمن ، وسأل أسئلته المُعْتادةَ عند كلِّ نِزاعٍ  ، ونطقَ بالحُكْمِ :

ـ إنَّ الأرْضَ محلَّ التَّنازعِ بين فلان وفلان ، هي مِلْكُ فلانٍ بنِ فلان ، بقرار رقم كذا وكذا ، بتاريخ كذا ، بموجبِ الفصْلِ القانوني كذا ، وذلك حسبَ المُشرِّعِ كذا ...

فأثْلجَ الحُكْمُ صدْرَ خصْمِ الشَّيخِ ، واهْتزَّ نشْوةً وطرباً ، فيما كانَ الغضبُ يحْتدِمُ في صَدْرِ الشَّيخِ الوقورِ . وأرادَ القاضي أن يُوجِّهَ إليهما الأمْرَ بالانْصرافِ ، غيْر أنَّ الشَّيْخَ اسْتجْمعَ قُوَّتَه الدَّاخلِيةَ ، ووَجَّه للقاضي سُؤالاً كالصَّاعِقَةِ ، بصَوْتٍ سمعَهُ كلُّ منْ حضرَ في القاعةِ ، قائلاً :

ـ أيُّها القاضي ، هل ستكونُ قاضياً يوْمَ القيامةِ ؟

تَفاجَأَ القاضي بالسُّؤالِ ، وسَرتْ في المحْكمةِ هَمْهمةٌ ودَمْدمةٌ ، وتطلَّعَ الجَميعُ إلى حركةِ القاضي وجَوابِه ، فرَدَّ القاضي بهُدوءٍ مُصْطنَعٍ :

ـ لا ..

فتابعَ الشَّيخُ ، وقال له بشُموخٍ وكِبْرياءٍ :

ـ ألا فلْتَعلَمْ بأَنَّني سأَخْنقكَ بِيدَيَّ هاتَيْنِ بَيْنَ يدَيْ المَوْلَى عزَّ وجلَّ ، وهُو أَحْكمُ الحاكِمينَ !!

فَبُهِتَ القاضي ، وسَقطَ بين يَديْ الجَميعِ .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • أحمد عكاش | 2013-01-20

    كأنّي بك يا زميلي (الخضر التهامي الورياشي) بدأتَ تجنح لِكتابة (القصّة القصيرة جدّاً)،

    فها نحن نقرأ لك بعضاً منها في الآونة الأخيرة، وكتابة هذا النوع من (الفن الأدبي القصصي) من أصعب الكتابات ...

    فلقد أصدرْتُ مجموعة واحدة من هذا النوع الأدبي، سمّيتها (الرسم بالرصاص)، ة

    ونالت في الآوساط الأدبية في مدينتي (حمص) اهتماماً لا بأس به، وتحدّثت بعض صُحفنا المحلّيّة عنها،

    ومع هذا فلم تسلم (المجموعةُ) من بعض النقد اللاذع، فقد أشار أحد النقّاد إليها بقوله (.. هي محاولة لكتابة القصّة القصيرة جداً ).

    وعابت إحدى كاتباتها على مجموعتي (طولَ بعض القصص فيها).

    وأشارت عليّ بوجوب ضغط بعض القصص وتكثيفها إلى نصفِ ما هي عليه الآن ..

    وأنا إذ أراك تنحو منحى هذا (الدرب الصعب)، أبارك لك خطوتك الجريئة هذه

    وأسأله تعالى لك النجاح وما أراك إلاَّ ستنجح في مسلكك، لأنَّك تمتلك ناصية الكتابة، تمتلك مُقوّمات النجاح فيها.

    أقول لك هذا لأنّك (صديقي) الذي أريد له أن يتجاوز العثرات التي عثرت بها من قبلُ..

    وأنتهزها فرصة لأشكركم على كريم بادرتكم في إهدائي بعض نِتاجكم، وأنا أُقِرُّ بعجزي عن مكافأتكم عليها،

    وجلّ ما أقوى عليه هو شكركم والدعاء لكم بالتوفيق والتفوّق، وما هما منك ببعيدين.

    والسلام عليكم.

     

     

     

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق