]]>
خواطر :
فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رجال فى الظل ...ونساء على الهامش

بواسطة: ميشيل بولس يعقوب  |  بتاريخ: 2011-09-02 ، الوقت: 07:19:48
  • تقييم المقالة:

لست كاتبا بالمعنى الحرفى ، ولكننى استطيع ان اقول باننى عاشق للتاريخ عامة وللتأريخ الذى يؤرخ للحرية والأحرار بصفة خاصة ‘ ولذا رأيت ونحن فى هذه الفترة الجديدة الجميلة الحرجة التى تمر بها بلادى الحبيبة " مصر" حماها الله ان أشرك معى من هم على شاكلتى من حب الوطن بالقدر الكبير والالمام بالقدر القليل بالسياسة فى ما قد حصلت عليه من معلومات تاريخية من من سبقونا وافنوا عمرا للتأريخ للحدث والتنقيب ورائه وقد كانوا يحدوهم الامل ان يستفيد مما بذلوا له الجهد يوما شباب تواقا للحرية ... قد تكون حادثة هامة او شخصية أثرت فى التاريخ او فيما يحيطون بها من رجال ذو منصب او تكون قد تركت داخلى أنا تأثيرا خاصا سواء  بالسلب او الإيجاب ، قد تكون الشخصية بطلا قوميا او خائنا لبلاده قد تكون الحادثة التاريخية ‘ نهضت او كبوة للبلاد ‘ ولكن من الاكيد ان الموضوع الذى إخترته للحديث لم يأخذ حظه من الشهرة سواء كان هذا متعمد من المسيطرين على الثقافة فى بلادنا او كان هذا عن طريق السهو _ وإيمانا منى بان التاريخ لا يملكه احد إلا الشعوب التى صنعته ، وان من سجله له جزيل الشكر على جهده ولكنه لم يمتلك الحدث – لم اجد غضاضة فى النقل ممن سبقونا مع الأعتراف بالجميل لهم بأن اذكر المصدر او المصادر التى نقلت عنها ما كتبت .

 

تنحية الفلاحين ( خورشيد ) باشا من الحكم :

 

بعد خروج الحملة الفرنسية من مصر جاء عام 1805 على مصر وخورشيد باشا حاكما عليها ، وقد كان حاكما ظالما قاسيا يستعين على ظلم المصريين بجند ( الدلاة) او ( الدلاتية) وقد كانوا اكثر طوائف الجند قسوة وتنكيلا باهل مصر .

صرخ الشعب طالبا من هذا الحاكم الظالم ان يترك الحكم ‘ فما كان منه إلا ان ارسل فى طلب السيد ( عمر مكرم ) - زعيم مصر فى ذلك الوقت – والى باقى العلماء ، وعندما حضروا اليه قال لهم بكل غطرسة : انى مولى بأمر السلطان – وكيل مفوض ودستور مكرم اعزل من اشاء وأولى من اشاء .

تشاور العلماء معا ومع السيد عمر مكرم وانتهوا الى الاتفاق على الامتناع عن القاء دروسهم بالازهر ثم اجتمعوا فى بيت قاض القضاة العلماء والناس وحتى الصبية واتفق أى الجميع على ان يكتب القاضى الى كبار اهل الدولة – الذين اصبحوا الوسطاء بين الشعب والوالى .

ارسل خورشيد باشا الى العلماء فى محاولة لاستدراجهم الى القلعة ولكن عمر مكرم رفض ان يذهب احد اليه من العلماء ‘ ثم اجتمع مع العلماء والشعب فعزلوا خورشيد وارسلوا ابلغوه بقرارهم . فكان جوابه : انى مولى من طرف السلطان فلا اعزل من الفلاحين .

عند ذلك خرج الناس حتى العلماء يحملون سلاحهم وعصيهم حتى إمتلأت بهم بركة الازبكية ، وكتب قاض القضاة الى خورشيد يحذره نتيجة عناده وشططه وقال له : انه حضر نحو اربعون الفا من الناس يطالبون بعزلكم او حربكم .

واخذ عمر مكرم والعلماء يحضون الناس على الحرب ويأمرونهم بحصار القلعة ، واطاع الشعب امر قادته وخرج الناس افواجا يتسابقون ويقومون المتاريس ويحكمون الحصار حول القلعة ‘ وجاءت جموع الشعب الثائرة من الحسينية والعطوف والقلعة والازهر والقرافة والصليبة ومن جميع اطراف القاهرة ومعهم طبولهم وبيارقهم واسلحتهم ، وشارك الاقباط المسلمين موقفهم وشعورهم وكان كبيرهم المعلم جرجس الجوهرى يجتمع بالعلماء والشيوخ والسيد عمر مكرم وقاضى القضاة لتنظيم الثورة وتوجيهها .

وجاء كبير من رجال خورشيد باشا للتحدث مع السيد عمر مكرم وقال له : كيف تعزلون من ولاه السلطان عليكم . وقد قال الله تعالى " واطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولى الامر منكم "

فرد عليه السيد عمر مكرم : اولو الامر ، العلماء، وحملة الشريعة ، والسلطان العادل . وهذا الرجل ظالم ‘ وللناس ان يعزلوا الحاكم الظالم وان يخلعوه حتى الخليفة والسلطان إذا سار فيهم الجور فانهم يعزلونه ويخلعوه .

ثم سار عمر مكرم بعد هذه المناقشة ومن وراؤه جموع الشعب المسلحة الغاضبة واحكموا الحصار حول القلعة ‘ ولما طال الحصار بخورشيد باشا ارسل رسالة الى بعض اعوانه بقليوب يستنجد بهم ان ينقذوه من حصار الفلاحين صيانة لعرض السلطنة وناموس الدين ، ولكنهم خافوا من الشعب وارسلوا رسالته الى السيد عمر مكرم .

طال الحصار بخورشيد باشا فها هو محاصر منذ شهرين يحتاج الى الماء والطعام وكل من يخرج من القلعة اما ان يوسر او يضرب او يقتل وبدأ فى اطلاق مدافع القلعة على محاصرية حتى ان بعض القنابل كانت تزن قنطارين ولكن هذا لم يؤثر فى عزيمة الشعب الغاضب واستمر الحصار.

ثم جاء ( فرمان ) من السلطان بعزل خورشيد باشا نزولا على ارادة الشعب ، وقدم بالفرمان من اسطنبول رسول خاص هو ( بشير أغا) ، ولكن خوشيد باشا اصر على عناده ولم يمتثل لامر السلطان وقال : انى وليت حكم مصر بخطوط شريفة وأوامر منيفة ولا أنعزل بورقة .

وبقي الحصار اياما اخرى حتى جاء الى خورشيد باشا رسول اخر من قبل السلطنة ( سلحدار) من قبل السلطان ومعه امر بالنزول من القلعة لساعته حيث ان العلماء والناس لا يرضون به واليا عليهم ، وصعدا رسولا السلطان بشير أغا والسلحدار وإجتمعا مع خورشيد باشا الذى شكا اليهم ما اصابه من اهل مصر وحصارهم له حتى لم يبقى عنده غير الثوب الذى يلبسه فاقنعاه بالتنحى فقبل .

فارسل السيد عمر مكرم مائتين من الابل فحملت متاع المحاصرين ونساء خورشيد باشا ‘ ونزل خورشيد ضيفا على منزل عمر مكرم لمدة خمسة ايام وفى هذه الاثناء حذر عمر مكرم الشعب من ترك سلاحه قائلا : ان هولاء قوم لا عهد لهم ولا ذمة ولا يؤمنون .

وفى 13 اغسطس سنة 1805 غادر خورشيد باشا مصر بان ركب النيل من بولاق .

وعاد العلماء ففتحوا ابواب الازهر وقرأوا دروسهم وفتح الناس متاجرهم وتركوا سلاحهم فرحين وإنصرف كل الى شأنه .

 

( المصدر : الجبرتى وكفاح الشعب – للكاتب / محمود الشرقاوى )

 

                                                            ميشيل بولس يعقوب

                                        29/8/2011


( المصدر : الجبرتى وكفاح الشعب – للكاتب / محمود الشرقاوى )


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق