]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الواجِبُ أَمانَةٌ .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-01-19 ، الوقت: 12:42:15
  • تقييم المقالة:

 

 

 

مِنْ واجِبِ الإنْسانِ أَن ْيكونَ خَليفَةَ اللَّهِ في الأَرْضِ ، وأَنْ يُبَلِّغَ الرِّسالاتِ ، ويُؤَدِّيَ الأماناتِ ، وأن يَجْعَلَ نفْسَهُ على قَدْرِ الأمانَةِ التي عَرَضها الإلَهُ على السَّماواتِ والأرْضِ والجبالِ فأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ منها وحَمَلَها هو ...

وكُلُّ فَرْدٍ مَسْئولٌ بِقَدْرٍ من المسئولية ، وله واجِبٌ حَتْمِيٌّ عليه أَنْ يَقْضِيَهُ ، سواءٌ كانَ هذا الواجِبُ إزاءَ ذاتِهِ ، أو غَيْرِهِ ، أَوْ وطَنِهِ ، أَوْ أُمَّتِهِ .

وهذا الواجِبُ حَقٌّ ضَرورِيٌّ يَسْبِقُ جميعَ الحقوقِ ، إذا انْتَفى انْتَفَتْ بالنتيجة الحقوقُ أَيْضاً ؛ فَقَبْلَ أَنْ تُطالبَ بِأَيِّ حَقٍّ لكَ اقْضِ واجِبَكَ أَوَّلاً ...

وفي الاجْتِماعِ البشَرِيِّ جَميعُ الأَفْرادِ لهم واجباتٌ مُحَدَّدَةٌ ، يَتِمُّ تَعْيينُها في أَوْقاتٍ معْلومَةٍ ، بالإتِّفاقِ أو الضَّرورَةِ ، وعليْهمْ أَنْ يقوموا بها ، ويُؤَدُّوها في أَدْوارِ حياتِهم ، وهي مُلازِمَةٌ لهم فَرْداً فَرْداَ ، مِنْ يوْمِ مَجيئِهم إلى الدُّنْيا ، إلى ساعةِ رَحيلِهم إلى العالم الآخر ، وهذا العالَمُ الثَّاني له واجباتٌ أيْضاً ، لَوْ أَدَّاها الإنْسانُ مع واجباتِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ ، فإنَّهُ يفوزُ بالسَّعادَةِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ .

وهؤلاء الأفرادُ قلوبُهم وعُقولُهم شتى ، وأَعْمالُهم ووظائفُهم مخْتلفةٌ ، ولهم واجباتٌ مُتباينَةٌ ، ولكن إذا قاموا بها جميعاً ، دون تَهاوُنٍ ، أَوْ كسلٍ ، أو غِشٍّ ، فإنَّ البيْئةَ التي يَشْترِكونَ في العَيْشِِ فيها ، يُصيبُها الرَّغَدُ والنَماءُ ، ويَتَحَقَّقُ فيها الازْدِهارُ والأَمْنُ والسَّلامُ .

والواجِبُ كما قال الأستاذُ علي فكْري « هو الذي يحْفَظُ النِّظامَ العامَّ ، ويجْعلُهُ قويّاً متيناً ، فإذا لمْ يقُمْ كلُّ إنْسانٍ بواجِبِه اخْتَلَّ النِّظامُ ، وساءَ الحَالُ ، أمَّا إذا قامُ كلُّ امْرئٍ بواجِبِهِ سادَ النِّظامُ ، وعَمَّ الأمْنُ والسَّلامُ » ...

فَمِنْ واجِبِ المُعَلِّمِ أَنْ يكونَ مُدَرِّساً فاضلاً ، يَعْمَلُ على تَرْبِيَة التَّلاميذٍِ قَبْلَ تَعْليمهم ، وأن يُنْشِئَهم على المَعْرٍفَةِ النّافِعَةِ ، والمَدارِك الصَّحيحَةِ ، وأن يَزْرَعَ في نفوسِهم الفضائلَ الحميدَةَ ، والقِيَمَ الحَسنَةَ ، وأَنْ يَشْرَحَ صُدورَهم بِمَكارِمَ الأخْلاقِ ، وأَنْ يُعَلِّمهم حُبَّ اللَّهِ والوَطَنِ ، والخَيْرَ لكل الناس …

ومِنْ واجِبِ رجُلِ القانونِ أَنْ يُحِقَّ الحقَّ ، ويَمْحَقَ الباطِلَ ، وإذا حَكَمَ بين الناسِ أَنْ يَحْكُمَ بالعَدْلِ ، وأنْ يَسْعى بالخَيْرٍ والإحْسانِ بين المُتنازعين ، وأن يَجْعَلَ حياةَ المُواطِنينَ بَرْداً وسلاماً …

وعلى العامل ، والفلاَّحِ ، والتَّاجرِ ، وغيْرِهم ، أَنْ يكونوا جميعاُ مُخْلصين في أَعْمالهم ، وإذا قاموا إليها لا يقوموا كُسالى ، ولا يَغُشُّوا أَحَداً ، ولا يَبْخَسوا النَّاسَ أَشاءَهم ، بلْ يقومون بِهِمَّةٍ ونشاطٍ ، وضَميرٍ صَاحٍ ، وسَعْيٍ مَحْمومٍ نحو الجَوْدَةِ والإتْقانِ .

وكذلك الموظَّفُ ، ورَجُلُ الإدارة ، ورجُلُ السُّلْطَةِ ، وكلُّ رَجُلٍ ، وكُلُّ امْرَأَةٍ ، في جميع ميادين العمل ، وحُقولِ الإنْتاجِ والاسْتِثْمارِ …

أَمَّا الحاكِمُ وهو فوق الجميع ، فمنْ واجِبِهِ « أَنْ يجْمَعَ بين العدالةِ والرَّحْمَةِ ، وبين الشِّدَّةِ والحِلْمِ » ، وأَنْ يَجْعَلَ من أَوْلَويَّاتِ حُكْمِهِ أَنْ يَسْهَرَ على مصالحِ كافَّةِ طَبقاتِ الدَّوْلَةِ ، وأَنْ يَبْذُلَ الإخْلاصَ والنَّزاهَةَ ، وأَنْ يَتَقَبَّلَ النَّصيحَةَ والرَّأْيَ الآخرَ ، وأَنْ يُكَرِّسَ كُلَّ القُوى النَّافِعَةَ في خِدْمَةِ المصْلَحَةِ العامَّةِ …

وبهذه الواجباتِ جميعاَ تَرْتقي الدَّوْلَةُ ، وتصيرُ في مَصافِّ الدُّوَلِ المُتَقَدِّمةِ ، فأَساسُ الدَّوْلَةِ النَّاجِحَةِ يقومُ على دَعامَتَيْنِ مُتوازِيَتيْنِ : دَعامةُ الحقِّ ، ودعامةُ الواجبِ ، وإذا تَمَّ الاسْتِهانةُ بإحْدى الدَّعامَتَيْنِ انْهارَتْ الدَّوْلَةُ ، ولَمْ تقُمْ للنَّاسِ قائمَةُ ظاهِرَةٌ ، أَوْ قاعِدَةٌ صَحيحَةٌ .. بَلْ رُبَّما تقومُ قاعِدَةُ تُزَلْزِلُ الأَرْضَ زِلْزالَها  !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق