]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عودة تامر من غمرة

بواسطة: إياد الكيماوي  |  بتاريخ: 2013-01-19 ، الوقت: 02:00:20
  • تقييم المقالة:

منذ فترة و يداي تأكلاني من أجل أن أكتب في هذا الموضوع ، فما لم أكن أتوقعه هو أن يكون "تامر من غمرة" فكرة و إسلوب لإعلامنا الفاشل ، و ليس مجرد خدعة وليدة أجواء الثورة تفتق عنها عقل يستمرئ صاحبه أكل البرسيم .

فمنذ بضعة شهور بدأت متابعة إذاعة البرنامج الثقافي ، و ما جذبني إليها في البداية كانت فترة اللغة الألمانية التي تبدأ في الثانية ظهرا و لمدة ساعة ، إلا أن الظروف ساقتني لمزيد من المتابعة لتلك الإذاعة لما استشعرته من بعض التسلية في ذلك ، و ألقى بي القدر في طريق الفترة المفتوحة التي تبدأ فيما بعد الثالثة و النصف و تنتهي قبل الخامسة ، و ما أدراكم ما الفترة المفتوحة .

فهذه الفترة تبدو كبرنامج حواري عادي جدا ، يستضيف فيها طاقم التقديم المكون من مذيع و مذيعة أو أحدهما فقط ضيفا في أي مجال ، و يدور الحديث حول أحد مواضيع الساعة مثل تداعيات الاستفتاء على الدستور الجديد أو ما شابه من مواضيع السياسة و الاقتصاد ، و للحق فإن طاقم الإعداد يراعي الحياد و التوازن – أحيانا – في انتقاء الضيوف ، فيقوم باستضافة ضيفين من اتجاهين متضادين ، حتى إذا ما طرح أحدهما وجهة نظره حفظ للآخر حق طرح وجهة نظره أيضا و كذلك حق الرد حال الهجوم عليه أو انتقاده ، لكن ذلك لم يكن دائما ، فالفترة تشعرك بأنك ركبت آلة الزمن و عدت للوراء عدة عقود ، و بعد فترة وجيزة من الاستماع تجد نفسك رجعت في الزمن إلى الخمسينيات و الستينيات من القرن الماضي ، و ساعد على ذلك تخلل الفترة بأغاني عبد الوهاب و ام كلثوم و عبد الحليم التي صنعت خصيصا لتخليد و للاحتفال بانقلاب يوليو الذي جلب الوبال على مصر إلى اليوم ، و لكن كل ذلك يظل في كفة و د. هدى طعيمة في كفة أخرى .

فمن هي د. هدى طعيمة ؟

د. هدى طعيمة – دام فضلكم – هي تجسيد حي متجدد يوميا لفكرة "تامر من غمرة" ، فالمذكورة دائمة الاتصال بالإذاعة في توقيت الفترة المفتوحة ، و لا تفتأ تتشدق بالزمن الجميل – على حد ادعاءها – و النهضة الحقيقية في خمسينيات و ستينيات القرن الماضي ، و هذه المرأة تتصل يوميا بشكل لا يصدق ، حتى أن المتابع قد يشعر بشيء ناقص في الفترة المفتوحة إذا غابت يوما ما و هو الأمر الذي لم يحدث معي ، و الحقيقة أني بت أعتقد أنها تسكن في استديو البرنامج الثقافي و ليست مجرد ضيفة بل صاحبة بيت ، و بات من الفرض المفروض على مستمع الفترة المفتوحة هو أن تتشنف آذانه بعرائض الشعر الذي تنظمه د. هدى في عبد الناصر و زمن عبد الناصر و ما تركه عبد الناصر ، و لعناتها التي تصب على رؤوس كل من لم يقدر الزعيم و الأب و سيد الكل عبد الناصر ، و لا تنسى أن ينال الإخوان و الإسلاميين من تلك اللعنات نصيبا مفروضا ، و حتى لا أكون جاحدا أحب أن أذكر بالخير صديقة البرنامج الأخرى د. إيمان ، فهي تماثل إلى حد كبير شخصية  د. هدى ، إلا أن الأولى أثارت إعجابي لأن مخترعها لا يتمتع بنفس القدر من الحمورية التي يتمتع بها مخترع شخصية  د. هدى ، و ذلك لأنها أقل تطرفا في الحديث عن زمنهم الجميل و أقل اتصالا ، فتحقق فيها المثل "يا بخت من زار و خفف" .

 

و بعد إخواني ، بعد أن وضع الإخوان وزيرهم على رأس وزارة الإعلام ، أصبحنا لا نميز بينه و بين القلة القناوي ، فلا فارق عندي بين "تامر من غمرة" الذي ظهر وقت الثورة و بين "د.هدى" التي تقيم بإذاعة البرنامج الثقافي و أستمع إليها يوميا ، تامر وليد وزارة أنس الفقي و د. هدى التي استمرت في وزارة صلاح عبد المقصود ، و الحق أني أفكر في أن أجعلها مادة خصبة للكتابة التلغرافية لنشر فكهاتها و السخرية منها ، لكن هذا هو ما أقدر عليه ، فماذا يفعل وزير الإعلام الذي بيده السلطة التي تمكنه من تنظيف إعلام الشعب من جرذان الاشتراكية و القومية اللتين ماتتا و شيعت جنازتهما من موسكو ؟؟

فيا سيادة الوزير ... لا أجد ما أقوله و أختم به سوى : الإحساس نعمة .

 

إياد الكيماوي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق