]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

حكايات التلفزيون

بواسطة: El Hassan Banzakour  |  بتاريخ: 2013-01-18 ، الوقت: 22:09:20
  • تقييم المقالة:

                     

الحسن بنزكور

" حكايات ا لتلفزيون "  

              حينما تشغل التلفزيون عندنا، عليك أن تضع رأسك في الثلاجة، فالمشاهد أبدية لاتطاق!!

حيث يطل عليك أناس يتحدثون وكأنهم اخترعوا البارود، ويصرخون " وجدتها وجدتها " مع أن البارود موجود منذ زمن طويل!! أو تراهم يحتفلون دائما بكل شيء وأي شيء، وعلى الجانب الآخر يظل المواطن المسكين ملغى أو على الأرجح ليست لديه ا لمناعة الكافية!؟ وفي كل الأحوال نعامل ككتل من الطين تمشي على الطين!! وللتاريخ تحسب للتلفزيون أمجاده الكبيرة في إنتاج " كائن تابع " تراه مرة يروج وتراه مرة أخرى يهرج، ولا يملك ذلك الحد الأدنى الهش من الشجاعة ليحتج، وحتى إذا استجمع بعض الجرأة ورفع لافتة، فإنه أكيد سيجد من يحاوره بمقابض المكـانس أو حتى ببقايا الزجاجات الفارغة!! وحين يتحمس التلفزيون المحترم جدا وينقل عن الآخريـن قوالب جاهزة لبرامج التوعية، نظهر كالنسخة الكربونية البائسة، ويأتي من يتطوع ليدخلنا فـي مقارنات ميكانيكية مع هؤلاء الآخرين الذين بنوا صروح مؤسساتهم عبر مسالك وعرة، فيها الكثير من التضحيات والصدق. وبالتالي ينصب نفسه كادرا سياسيا أو مدنيا وهو يرتكب فينا خطوات جبارة إلى الخلف، ويدفع بالجموع الغفيرة من المواطنين المساكين نحو ضفاف المدن حيث الواقع الحقيقي، وحيث منابر الشباب الحقيقية على الجدران المنسية، والواجهات الداخلية لأبواب المراحيض العمومية وكراسي الحافلات!!

        لنعد من حيث بدأنا، فلقد أصبح التلفزيون آلة كبيرة لصنع الكذب، يحكي قصصا لا توجد إلا في خيال من يحكيها! فالمشاريع  كثيرة، والشعارات أكثر، وعدد أوراش الحكومة كعدد النمـــــــل!! وأغلب المسؤولين عندنا يغطون الشمس بالغربال!! ترى الواحد منهم وقد أطل عليك من نافـذة التلفزيون ـ فهم يحبون الكاميرات حبا جما، لا بل مدمنون عليها!! ـ أنيق ومبتسم وهو يحدثك عـن التغيير، مع أن القصة هي هي لم تتبدل، فما زلنا نقف في الطابور لساعات ثم يأتي من يلبس ربطة عنق ويفوح عطرا ليقفز على الطابور مبتسما!!؟ذلك أن أكثر الذين يتحدثون عن التغيير هم أول من يجب أن يتغيروا!؟

       فمتى ننتهي من هذا اللعب، ونكف عن الضرب في الطبل الأجوف، ونعري أنفسنا أمام أنفسنا كي نبلع الحقيقة كما يبلع الدواء المر؟؟! ونحافظ على هذا الهواء القليل الذي نتنفسه!!

                                                                        الحسن بنزكور – الناظورـ المغرب

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق