]]>
خواطر :
كن واقعيا في أمور حاتك ولا تلن مع المجهول وتأنى في معالجة أهوائه ، فما من رياح تكون لصالحك   (إزدهار) . لا تستفزي قلمي وساعديه على نسيانك..سيجعلك أبيات هجاء تردد في كل مكان و زمان..أضحوكة وعناوين نكت في الليالي السمر ..سيجعلك أبيات رثاء و قصائد أحزان تُتلى على القبور و على الأموات.   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

“ما بعد الإسلامويّة”أم ما بعد الاسلام؟!!!

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2013-01-17 ، الوقت: 12:04:09
  • تقييم المقالة:
‎   بقلم صابر النفزاوي خروج الخطاب الإسلامي من منطق الجماعة إلى منطق الدولة”هكذا تُعرّف الأنتلجنسيا العربية مصطلح “مابعد الإسلاموية “،ويمكننا أن نعُدّ هذا التعريف على اقتضابه كافيا ،وإذا نظرنا إلى واقع الممارسة نرى في سياسة حزب “العدالة والتنمية” التركي الكثير من تمظهرات هذا المفهوم ، ويُذكرأنّ الفرنسي”أوليفييه روا”فيلسوف “مابعد الاستشراق” هو من نظّر لهذا الاتّجاه ليُعلن به عن “فشل الإسلام السياسي”وهذا الإعلان هو نفسه عنوان كتابه الشهير الذي صدر عام 1993 ليُعمّق بذلك السؤال الكلاسيكي :ماهو دور الدين في المجتمع الإسلامي؟؟؟..والحقيقة أن هذا السؤال سجالي أكثر من كونه علميا وتاريخيا وهو لا يعبّر عن فطنة السائل بقدر ما يشي بجهله أو تجاهله لحقيقة الإسلام..ويُذكر أن الباحث الايراني “آصف بيات”قد تحدّث عن “مابعد إسلاموية”أخرى غير تلك التي تحدّث عنها “روا”إذ إنه ركّز في البعد الاقتصادي للمصطلح..
فما بعد الإسلاموية هي تجاوز لما يسمى بالإسلاموية الكلاسيكية ولهجتها الصدامية وأفكارها الراديكالية ،وهذه الحالة أو الرؤية أو المقاربة طُرحت بديلا عن مقولة”الإسلام هو الحل”فهي انحراف منمّق عن الدين الإسلامي في تفاصيل كثيرة من ذلك مثلا قبول “مابعد الإسلاموية” بآليات الحكم الديمقراطي بشكله الغربي وما يعنيه ذلك من تحكيم سيادة الشعب وتغييب حاكمية الشريعة ؛علاوة على الإقرار بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة فالإسلام وإن لم يقم علاقة مفاضلة بين الجنسين فإنه أيضا لم يساو بينهما بشكل تام بل وزّع عليهما المهام حسب طبيعة كل منهما ؛فهما شبيهان بالهيدروجين والأكسيجين في الماء ،فوجود الأول بذرتين والثاني بذرة واحدة لا يعني أفضلية الأول على الثاني لأن غياب الثاني يعني غياب النتيجة ألا وهي الماء ..فلاحياة إنسانية دون كليهما الذكر والأنثى…
فلا تعدو مابعد الإسلاموية أن تكون سوى مجرد ظاهرة براغماتية “تكيّفية”مع مجتمع دولي بصدد مكافحة الإرهاب الأخضر-”الإرهاب” الإسلامي -..بل إن مصطلح “مابعد الإسلاموية”نفسه يحمل في طياته تجاوزا وإقصاء للإسلام فهو في حقيقته “مابعد الإسلام”أي أن المنظرين له يقترحون
بديلا عن الشريعة الإسلامية نفسها وليس عن “الإسلام السياسي الكلاسيكي”فقط ،لأن الإسلام من يوم أن كان هو دنيا ودين ،و”الإسلام السياسي”اصطلاح مُغرض يوحي بغرابة الإسلام عن الشأن السياسي وهذا طبعا مجانب تماما للصواب…
الإشكال الثاني الذي يطرح نفسه هو طبيعة فكرة “مابعد الإسلاموية”نفسها إذ تتميّز بالثبات فهي ليست مرحلة تليها مراحل أو خطّا تصاعديا نحو الدولة الإسلامية بل هي أقرب إلى الدائرة المغلقة حيث الحركة في مكان واحد وأيّ محاولة للخروج من تلك الدائرة ستكون مكلفة وبمنزلة المخاض العسير لأنها ستكون مسا من أسس ومبادئ جوهرية تقوم عليها الدولة كنظام الحكم-الديمقراطية…- والرؤية المجتمعية-المساواة بين الرجل والمرأة،الحريات…- .
إن ابتداع مصطلح”مابعد الإسلاموية”يدخل في نطاق اللعب بالمصطلحات وسياسة التضليل بالمفاهيم التي تنتهجها النخب الغربية وتصدّرها لنخبنا التي تعوّدت على “التّعبد لما يُصنع لها من أصنام” كما يقال،”فاللادينية”صارت “علمانية”ثم استحالت إلى”دولة مدنية”ثم تحولت بقدرة قادر إلى “مابعد إسلاموية”ليتضمن اللفظ هذه المرة كلمة”إسلام”في تحايل خبيث على اللغة ومتقبّلها المسلم إنّهم يبتكرون مصطلحات “سائلة”بحيث يمكنها التسلل من تحت الباب وتكون مهيأة بطريقة تسمح “للمستهلك”المسلم بتناولها دون الحاجة إلى “قضمها”و “تفكيكها” تماما كمشروب الكوكا كولا ، فأصل هذه المصطلحات جميعها واحد فهي تلوينات مختلفة لفكرة ناظمة واحدة .
قصارى القول ؛أعتقد جازما أن الصراع كان ومازال وسيبقى إسلاميا-علمانيا لأن “ما بعد الإسلامويّة”ليست إلّا وجها حسنا لجوهرعلماني قبيح ،أقول ذلك ردا على مفكرين كثيرين يحذون حذو الباحث “عزام تميمي”الذي يقول:”…سيكون الصراع حول من إسلامي ومن هو أكثر إسلامية ،وليس صراعا بين العلمانيين والإسلاميين”!! ..
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق